أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - بين انتخابات المغرب ورئاسة الجزائر... هل أصبحت كرة القدم ستاراً لإخفاء الحقيقة؟














المزيد.....

بين انتخابات المغرب ورئاسة الجزائر... هل أصبحت كرة القدم ستاراً لإخفاء الحقيقة؟


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 20:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس، صحفي باحث و ناشط سياسي

حقيقة لا أعرف من أين ولا كيف أبدأ هذا المقال المتواضع الذي سأحاول من خلاله تسليط الضوء على ما يجري بين الشعبين المغربي والجزائري من حرب ضروس على منصات التواصل الاجتماعي بسبب كرة القدم، أو إن صح التعبير: كرة الأقزام.

نعم، تراشقات، وتبادل للشتائم، والسب والقذف، والتحقير، بل وصل الأمر عند البعض إلى تجاوز كل الخطوط الحمراء والمساس بالأعراض دون خجل ولا وجل. مشهد مؤسف يكشف إلى أي درجة يمكن توجيه غضب الشعوب نحو معارك جانبية، بينما تبقى الأسئلة الحقيقية معلقة حول واقع اجتماعي واقتصادي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.

فالمواطن في كلا البلدين يواجه نفس الهموم تقريباً: غلاء المعيشة، البطالة، مشاكل الصحة والتعليم، صعوبة تحقيق حياة كريمة، ومستقبل غامض بالنسبة إلى فئة واسعة من الشباب. ومع ذلك، يتم اختزال كل الغضب الشعبي في مباراة، أو لاعب، أو راية، وكأن مصير الشعوب أصبح مرتبطاً بنتيجة تسعين دقيقة فوق المستطيل الأخضر.

والأكثر إثارة للتساؤل أن هذا الاحتقان الافتراضي يتزامن دائماً مع لحظات سياسية حساسة. ففي المغرب، تتجه الأنظار خلال الفترات الانتخابية نحو الانتخابات المحلية والجهوية والبرلمانية، حيث تكثر الحملات والشعارات والوعود. وفي الجزائر، تبرز الانتخابات الرئاسية باعتبارها محطة سياسية كبرى. لكن الإشكال الذي يطرح نفسه هو: هل الانتخابات في البلدين تعكس فعلاً إرادة المواطن كاملة، أم أن المواطن يجد نفسه أحياناً أمام مشهد سياسي تتحكم فيه موازين القوى قبل أن يصل إلى صندوق الاقتراع؟

فالانتخابات يفترض أن تكون لحظة محاسبة واختيار، لكن في نظر كثير من المنتقدين، تتحول أحياناً إلى مجرد طقوس شكلية، حيث تكون النتائج المتوقعة مرسومة مسبقاً داخل دوائر القرار، بينما يصبح التصويت والحملات الانتخابية جزءاً من مشهد سياسي يحتاج إلى مراجعة عميقة. وفي الجزائر مثلاً، أثارت نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة نقاشات حول المشاركة والشفافية، بعدما أعلنت السلطات فوز الرئيس عبد المجيد تبون بولاية ثانية، وسط انتقادات وتشكيك من بعض الأطراف السياسية حول العملية الانتخابية.

ومن هنا يطرح السؤال نفسه: هل من مصلحة أي نظام سياسي أن يبقى المواطن منشغلاً بصراع الهوية والرياضة والكراهية المتبادلة بدل أن ينشغل بمحاسبة المسؤولين عن الملفات الحقيقية؟

هل ما يحدث على منصات التواصل الاجتماعي مجرد غضب شعبي عفوي؟ أم أن هناك من يستفيد من هذا الانقسام؟ هل بعض الحسابات التي تقدم نفسها على أنها "مؤثرة" تعبر فعلاً عن رأي الناس، أم أنها أحياناً تتحول إلى أدوات لنشر خطاب يخدم مصالح أكبر منها؟

إن صناعة العدو الوهمي ليست ظاهرة جديدة في السياسة. فعندما ينشغل الناس بمهاجمة بعضهم البعض، تقل مساحة النقاش حول الأسئلة الصعبة. يصبح المواطن غاضباً من أخيه المواطن بدل أن يسأل: لماذا لم تتحسن ظروفه؟ لماذا تبقى نفس المشاكل تتكرر؟ ومن المسؤول عن استمرارها؟

المفارقة الكبرى أن المغربي والجزائري اللذين يتبادلان الشتائم خلف الشاشات، قد يلتقيان في الغربة فيجلسان معاً، يتحدثان بنفس اللغة تقريباً، يأكلان نفس الأكلات، ويسمعان نفس الأغاني، ويكتشفان أن العداء الذي صنعته السياسة لم يكن موجوداً بينهما يوماً.

كرة القدم يجب أن تكون مساحة فرح ومنافسة، لا ساحة حرب. المنتخب ليس وطناً، واللاعب ليس قائداً سياسياً، والانتصار الرياضي لا يعالج أزمة اقتصادية ولا يبني مستشفى ولا يوفر وظيفة.

لكن حين تتحول كرة القدم إلى قضية مصيرية، وحين يصبح سب الآخر دليلاً على الوطنية، فهنا يجب التوقف والسؤال: من الذي أقنع الشعوب بأن عدوها موجود على الجانب الآخر من الحدود، بينما مشاكلها الحقيقية موجودة في الداخل؟

في النهاية، ليست القضية قضية مغربي ضد جزائري، ولا جزائري ضد مغربي. القضية هي شعوب تبحث عن مستقبل أفضل، بينما يتم استنزاف طاقتها في معارك لا تغير شيئاً من واقعها.

فربما يجب أن يتغير السؤال من: "من فاز في المباراة؟"
إلى: "من المستفيد من استمرار هذه المباراة خارج الملعب؟"
ومن يكتب السيناريو الحقيقي لهذه الحرب الافتراضية التي يدفع ثمنها المواطن البسيط؟



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب: كرة القدم كأفيون جماهيري… وسياسة تُدير ظهرها لمطالب ...
- المخزن في المغرب: الدولة التي تحكم ولا تُحاسَب
- المغرب بين مطرقة الفقر وسندان الاستبداد
- السابع عالميًا في كرة القدم... وال120 في التنمية: من يبتلع ث ...
- التدجين الكبير: كيف حوّل النظام المغربي الخوف إلى أسلوب حياة ...
- مغرب الملاعب والمهرجانات... وأسئلة الفقر والاعتقالات
- المغرب بين الثروة المهدورة والسلطة المطلقة… أسئلة شعب مؤجلة
- حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشر ...
- بين إعلان بوريطة وصمت باريس: أيّ معاهدة تاريخية يُحضَّر لها ...
- المغرب يُنهب على الهواء مباشرة: من يسرق 44 مليار دولار سنويً ...
- المغرب: وطن يُحلب باسم الديمقراطية… من يحكم فعلًا؟
- من التنصّت إلى التجنيس: كيف تمدد النفوذ الإسرائيلي داخل المغ ...
- المغرب : حين يجوع الشعب ويزدهر العرش
- المغرب و الجزائر : حين يتقاتل الأشقاء على الشاشات يسرق الحكا ...
- المغرب بين ثروات القصر والسلطة: ما الذي يقال وما الذي لا يقا ...
- أحزاب الواجهة في المغرب و ديمقراطية الوهم: حين تتحول السياسة ...
- المغرب : حين تتحول الدولة إلى ضيعة ويصير الصمت عنوان المرحلة
- المغرب : وطنٌ يُباع وشعبٌ يُهان
- فاتح ماي في المغرب: عيدٌ بلا عمّال أم صرخةٌ في فراغ؟
- طقوس السلطة في المغرب: ديمقراطية الشكل واستبداد الواقع


المزيد.....




- مع استمرار موجة الحر في فرنسا.. الصراع على امتلاك أجهزة التك ...
- بعد ثمانية أيام من الزلزالين المدمّرين في فنزويلا.. فرق الإن ...
- وسط الفضلات وبعيداً عن أعين الجميع.. العثور على 16 طفلاً عاش ...
- تحقيق لبي بي سي يكشف وجود أشخاص يعملون في المملكة المتحدة ر ...
- سوريا.. مشاهد من داخل مقهى في دمشق بعد تعرضه لانفجار مميت
- شاهد.. احتفالات فوز المكسيك على الإكوادور تتحول إلى مأساة
- بن درور يميني يحذر: انهيار إسرائيل يقترب.. أزمة سياسية وعزلة ...
- من وراء تفجير دمشق؟
- سوريا: كيف ستكون المرحلة الانتقالية في البرلمان؟
- القطرية تسيّر أولى رحلاتها إلى بورتسودان بعد انقطاع 3 سنوات ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - بين انتخابات المغرب ورئاسة الجزائر... هل أصبحت كرة القدم ستاراً لإخفاء الحقيقة؟