أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المخزن في المغرب: الدولة التي تحكم ولا تُحاسَب














المزيد.....

المخزن في المغرب: الدولة التي تحكم ولا تُحاسَب


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 22:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

كثيرون هم من يرددون كلمة المخزن، ولعلهم يناضلون ضد استبداده دون فهم حقيقي لفحواها، ومنهم من يسمعونها فيسقطونها على كل من يرتدي بذلة رسمية.

المخزن في الواقع المغربي المشمول بالاستبداد يتمثل في تحالف غير رسمي بين الملك المستبد ومستشاريه، وثلة من رجال الأعمال النافذين، والبيروقراطيين، والإقطاعيين، وأغلبهم من جنرالات الجيش وكبار زعماء القبائل.

هؤلاء هم صناع القرار على أرض الواقع المغربي، المنزهون عن القانون، الذين لا يخضعون للمساءلة ولا يُنتخبون. هم الحكومة الحقيقية، أما الذين تحت قبة البرلمان فليسوا سوى طابع مطاطي لما يقرره المخزن. وإذا كان للمخزن المغربي مرادف، فهو الفساد والاستبداد؛ لأنه يقوم مقام المؤسسات التي يصنعها خيار الشعب في دول الحق والقانون ذات الباع الطويل في الديمقراطية والعدالة.

بادئ ذي بدء، يبدو للمتتبع للحراك في المغرب أن النظام المخزني لم يعِ بعدُ تمامًا خطورة المرحلة التاريخية التي يمر بها، وما زال يخطط لخروج الملك على الناس ليتبرع بالدم ويدشن دور الحضانة والأيتام، ويوزع قوالب السكر وقنينات الزيت على المعوزين، في زمن لم يعد يخفى فيه عن الشعب كم يكلفه الملك المستبد محمد السادس.

ولا بد لنا في هذا السياق أن نسمي الاستبداد بأسمائه، وننعته بأصحابه دون وجل أو استتار وراء الألفاظ؛ لأننا مسؤولون جميعًا، قراءً وكتابًا، عن قول كلمتنا أمام الله والتاريخ، ونحن نعيش هذه المرحلة الأهم في تاريخ بلادنا منذ 1666، قبل أن يأتي يوم تحاسبنا فيه الأجيال القادمة.

هذا المخزن لم يتغير رغم قدم المصطلح نفسه، ورغم الدستور الجديد الذي تشدقت به أفواه المخزنيين والموالين لاستمرار النظام الاستبدادي الملكي تحت ذريعة حماية الدين والوحدة الترابية وصيانة النسيج المجتمعي المغربي وضمان الاستقرار والأمن، ورغم صحوة الشعوب في الربوع المجاورة والقاصية. لكن المثقفين والطلبة وأبناء الشعب وبناته عمومًا يعلمون أن تلك ديماغوجيات كثيرًا ما استعملها المخزن لتخويف الناس من التغيير.

والمخزن ذاك ليس وليد اليوم، بل قديم قدم الدولة العلوية، ولم يغب نفوذه أيام الاستعمار، بل إن الحكم الفرنسي قد حافظ على هياكل النظام المخزني التقليدية مع تشكيل دولة حديثة إلى جانبه، وكان ذلك عاملًا ميسرًا لاحتلال المغرب وفرض الوصاية عليه. وفي نص معاهدة الحماية لسنة 1912، دعت فرنسا جليًا إلى حماية الدولة المخزنية واحترام هيبة السلطان، وتعهدت بـ"مساندة صاحب الجلالة الشريفة ضد كل خطر يمس شخصه الشريف أو عرشه أو ما يعرض أمن بلاده للخطر. المساندة تشمل أيضًا ولي عهده وسلالته".

ولقد ابتعد المخزن اليوم قليلًا عن ماضيه ما قبل الاستعمار، وعمل على وضع نظامين للحكم: واحدًا يحافظ فيه على هياكله السياسية التقليدية اللازمة لضمان استمرار شرعية الملكية المستبدة، وآخر جعل له واجهة ملكية دستورية، قام فيه بتحديث المؤسسات شكلًا. واستغل المخزن الرموز الدينية، فالعاهل هو الإمام، وأمير المؤمنين ذو الصلاحيات غير المحدودة. هذه الرمزية الدينية تمكنه، على الصعيد الاجتماعي، من التكيف مع جميع الظواهر ليصبح عامل التماسك الوطني. وقد أدى هذا التركيب بين ما هو تقليدي ومعاصر في المغرب إلى مأسسة الخطاب السياسي.

خلال فترة محمد السادس، خلق المخزن آليات للتلاعب السياسي بحيث يبقى الملك، على المستوى السياسي، القوة الوحيدة الثابتة، بينما كل القوى السياسية الأخرى عابرة وآيلة للزوال. أما على المستوى الاجتماعي، فيستخدم المخزن الرمزية الدينية خلال الأعياد الدينية وشهر رمضان وخطب الجمعة في المساجد والأعمال الخيرية للتكيف مع التغيرات والظواهر الاجتماعية. وما فتئ، على المستوى الإعلامي، يستخدم الوسائل التقليدية المتاحة من إذاعات وتلفزات وجرائد "وطنية". ولا يخفى على أحد، في مجال القضاء، أن الأحكام تنطق باسم "جلالة الملك"، وأن القضايا تفتتح والجلسات ترفع باسمه، وأن المغرب لا يتوفر على ادعاء عام أو محامي الشعب، بل على وكيل للملك. كل ذلك وغيره يوحي للشعب بأن الملكية عامل التماسك الوطني والوحدة الترابية وضامن المحافظة على القيم والأصالة والعدل، وهو ما ينفيه الواقع المغربي.

وما زال هرم الاستبداد في المغرب يعتمد على هياكله القديمة المتجلية في "مقدم الحومة"، ثم "الشيخ"، فالقائد، ثم العامل والوالي. وظاهرًا، يشكل الشيوخ والمقدمون همزة وصل بين الناس والإدارة "الحديثة"، بينما هم عيون المخزن وآذانه وجواسيسه ومخبروه الذين لا يكلّون.

ويبقى الملك على رأس هرم سلطة المخزن، وهي سلطة تشتغل بعيدًا عن الأنظار، بتوجيه من القصر، بل من الملك شخصيًا وأسرته، وفق ما يراه المنتقدون لطبيعة النظام المخزني وآليات اشتغاله.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب بين مطرقة الفقر وسندان الاستبداد
- السابع عالميًا في كرة القدم... وال120 في التنمية: من يبتلع ث ...
- التدجين الكبير: كيف حوّل النظام المغربي الخوف إلى أسلوب حياة ...
- مغرب الملاعب والمهرجانات... وأسئلة الفقر والاعتقالات
- المغرب بين الثروة المهدورة والسلطة المطلقة… أسئلة شعب مؤجلة
- حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشر ...
- بين إعلان بوريطة وصمت باريس: أيّ معاهدة تاريخية يُحضَّر لها ...
- المغرب يُنهب على الهواء مباشرة: من يسرق 44 مليار دولار سنويً ...
- المغرب: وطن يُحلب باسم الديمقراطية… من يحكم فعلًا؟
- من التنصّت إلى التجنيس: كيف تمدد النفوذ الإسرائيلي داخل المغ ...
- المغرب : حين يجوع الشعب ويزدهر العرش
- المغرب و الجزائر : حين يتقاتل الأشقاء على الشاشات يسرق الحكا ...
- المغرب بين ثروات القصر والسلطة: ما الذي يقال وما الذي لا يقا ...
- أحزاب الواجهة في المغرب و ديمقراطية الوهم: حين تتحول السياسة ...
- المغرب : حين تتحول الدولة إلى ضيعة ويصير الصمت عنوان المرحلة
- المغرب : وطنٌ يُباع وشعبٌ يُهان
- فاتح ماي في المغرب: عيدٌ بلا عمّال أم صرخةٌ في فراغ؟
- طقوس السلطة في المغرب: ديمقراطية الشكل واستبداد الواقع
- المغرب : مات الشعب… وعاش صاحب الجلالة : أزمة الحكم في المغرب ...
- المغرب و مسرحية المؤسسات: وجوه تتغير ونفس الأزمات تتكرر


المزيد.....




- مصادر تحدد لـCNN موعد ومكان التوقيع على الاتفاق المحتمل بين ...
- بقائي يحدد من يملك سلطة الموافقة في إيران على إبرام -الصفقة- ...
- عون يطلب من حزب الله تقديم تصوره للحل
- ماذا ينتظر رئيس الموساد الجديد؟ صحيفة إسرائيلية تتحدث عن -ال ...
- -كأننا في حالة حرب-: مهاجرون عرب في بلفاست يروون ما حدث خلال ...
- علماء الفلك: أسرار مقر -جيمس بوند- القابع تحت واحدة من أروع ...
- استطلاع رأي: نحو 60% من الأمريكيين يتوقعون تراجع نفوذ الولاي ...
- أوقفها ترامب.. شبكة -سي إن إن- تكشف تفاصيل التحضير لمهمة بر ...
- الدفاع الجوي يدمر 185 طائرة مسيرة أوكرانية فوق روسيا خلال 12 ...
- ضبط 12 طالبا مصريا بعد فيديو صادم


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المخزن في المغرب: الدولة التي تحكم ولا تُحاسَب