أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين نشوة الانتصارات ومرارة الأزمات














المزيد.....

المغرب بين نشوة الانتصارات ومرارة الأزمات


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 7 - 03:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

كثيرون منا لم يعرفوا شيئًا عن الفرحة التي تخفي الدمعة. نعم، إنها فرحة كرة القدم وكأس العالم، الذي أشغل المغاربة عن واقعهم الحقيقي. فقد أُقيمت منصات في مختلف المدن المغربية لمتابعة المنتخب، الذي إن أغلب لاعبيه وُلدوا وتربوا وعاشوا ولعبوا منذ صغرهم في أندية أوروبية، كفرنسا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا، باستثناء الحارس الأساسي الذي وُلد في كندا. ومع ذلك، يتم التسويق لهم على أن أكاديمية محمد السادس هي التي صنعت هؤلاء اللاعبين، بينما لا يضم المنتخب سوى أربعة أو ستة لاعبين مغاربة حقيقيين. إنه إنجاز وهمي لهذه الأكاديمية التي تنخر جيوب المغاربة، وتستهلك مليارات الدراهم سنويًا لصناعة فرحة تُخفي الدمعة.

فلو كان كأس العالم يرفع من مستوى الاقتصادات العالمية، لكانت البرازيل تحتل المرتبة الأولى عالميًا، أليست هي من فازت بهذا الكأس خمس مرات؟

وبينما ينشغل المغرب بالملاعب، تهدم مافيا العقار أحياءً بأكملها وسط المدن، ويُشرَّد آلاف الفقراء والأيتام والأرامل. وليس هذا فحسب، بل تم نسيان المعتقلين السياسيين نهائيًا، بدءًا من معتقلي حراك الريف وجرادة وباقي المدن المغربية، ناهيك عن المعتقلة سعيدة العلمي، التي زُج بها في السجن مرتين، لا لشيء سوى أنها تعبر عن رأيها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذا الوزير السابق والنقيب محمد زيان، الذي بلغ من العمر عتيًا، ورغم ذلك لم يشفع له النظام، فقط لأنه طرح سؤالًا واحدًا: أين ذهب ذهب طاطا؟ رغم أن هذا السؤال طُرح قبله، وقدمنا معطيات دقيقة حول الذهب والفضة وغيرها من المعادن.

ولن نقف هنا، بل علينا ألا ننسى ضحايا زلزال الحوز، الذين لا يزال معظمهم يبحثون عن مأوى منذ سنوات، رغم أن الدولة، أو النظام إن صح التعبير، جمع ما يزيد على 12 مليار دولار لإعادة إعمار المناطق المنكوبة.

الهجرة إلى أوروبا عبر قوارب الموت في ارتفاع، والبطالة بين الشباب، الذين يشكلون العمود الفقري للمغرب، في ارتفاع، والفقر في ارتفاع، والأسعار في ارتفاع، وكل المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية تدعو إلى القلق. يا لها من مفارقة عجيبة!

فقط ميزانية حيوانات القصر الملكي تفوق ميزانية الصحة والتعليم، فما بالكم بميزانية القصور وعشيرته وأقوامه؟ أقصد هنا أمير المؤمنين، الحارس الأمين على أموال شعبه العزيز.

لقد أثبت التاريخ مرارًا أن الشعوب لا تُقاس بمقدار ما تحققه من انتصارات رياضية، وإنما بما تحققه من عدالة اجتماعية، وتنمية اقتصادية، وتعليم جيد، ورعاية صحية تحفظ كرامة الإنسان. فالرياضة، مهما بلغت من أهمية، تظل وسيلة للترفيه وبعث الأمل، وليست بديلًا عن معالجة الأزمات البنيوية التي تمس حياة المواطنين اليومية.

ولعل أكثر ما يثير القلق هو أن يتحول الاحتفاء بالإنجاز الرياضي إلى حالة دائمة من الهروب الجماعي من الأسئلة الحقيقية: أين فرص الشغل؟ أين المدرسة العمومية القادرة على صناعة المستقبل؟ أين المستشفى الذي يحفظ كرامة المواطن؟ وأين العدالة المجالية التي تجعل أبناء القرى والجبال يتمتعون بالحقوق نفسها التي يتمتع بها سكان المدن الكبرى؟

إن المواطن الذي يهتف اليوم في المدرجات سيعود غدًا إلى مواجهة فواتير الكهرباء والماء، وإلى غلاء المعيشة، وإلى البحث عن فرصة عمل تحفظ له كرامته. وسيكتشف أن صافرة نهاية المباراة لا تعني نهاية معاناته اليومية، بل بداية جولة جديدة من التحديات التي لم تجد طريقها إلى الحل.

ولا يمكن لأي خطاب احتفالي أن يحجب النقاش حول الأولويات الوطنية. فالدول التي صنعت نهضتها لم تفعل ذلك بالملاعب وحدها، وإنما ببناء الإنسان، والاستثمار في البحث العلمي، وتطوير الصناعة، وإصلاح الإدارة، وترسيخ مبادئ الحكامة والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة. أما الاكتفاء بالمظاهر الكبرى دون معالجة جذور المشكلات، فإنه لا يؤدي إلا إلى تأجيل الأزمات لا إلى حلها.

إن النقد هنا ليس موجهًا إلى المنتخب الوطني أو إلى اللاعبين الذين اجتهدوا وقدموا أفضل ما لديهم، فهم يستحقون الاحترام على ما بذلوه من جهد، كما أن فرحة الجماهير حق مشروع لا ينازعها فيه أحد. غير أن المشكلة تبدأ عندما يُستثمر هذا الإنجاز في صناعة صورة توحي بأن كل شيء على ما يرام، بينما لا تزال قطاعات واسعة من المجتمع تطالب بتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، وتنتظر حلولًا ملموسة لتحديات السكن والتشغيل والتعليم والصحة.

فالوطن لا يُبنى بالتصفيق وحده، ولا بالأغاني والشعارات، بل بالعمل والإصلاح والشفافية، وبفتح المجال أمام النقاش الحر، والاستماع إلى أصوات المواطنين، والاعتراف بالمشكلات بدل الاكتفاء بتجميلها. إن الشعوب الواعية تستطيع أن تفرح لفوز منتخبها، وفي الوقت نفسه تواصل المطالبة بحقوقها، لأن حب الوطن لا يعني التغاضي عن أوجه القصور، بل السعي إلى إصلاحها.

إن الأوطان القوية هي تلك التي تجعل من الإنجاز الرياضي إضافة إلى رصيدها الحضاري، لا ستارًا يحجب نقاش القضايا الكبرى. فالمباريات تنتهي، والكؤوس تنتقل من منتخب إلى آخر، أما التنمية والعدالة والكرامة فهي معارك يومية لا تنتهي، ولا يجوز أن تغيب عن الوعي الجمعي مهما كانت لحظات الفرح جميلة وعابرة.

ويبقى السؤال الذي يطرحه كثير من المواطنين: هل نريد أن يكون انتصار المنتخب بدايةً لنهضة شاملة تشمل الاقتصاد والتعليم والصحة والحريات، أم أن يبقى مجرد لحظة احتفال تنطفئ أضواؤها سريعًا، لتعود بعدها المشكلات نفسها التي كانت قائمة قبل صافرة البداية؟ ذلك هو السؤال الذي يستحق، في نظر كثيرين، أن يظل حاضرًا في النقاش العام.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطفل وسيم وكأس العالم... كيف سقط الإعلام الجزائري في مستنقع ...
- بين انتخابات المغرب ورئاسة الجزائر... هل أصبحت كرة القدم ستا ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون جماهيري… وسياسة تُدير ظهرها لمطالب ...
- المخزن في المغرب: الدولة التي تحكم ولا تُحاسَب
- المغرب بين مطرقة الفقر وسندان الاستبداد
- السابع عالميًا في كرة القدم... وال120 في التنمية: من يبتلع ث ...
- التدجين الكبير: كيف حوّل النظام المغربي الخوف إلى أسلوب حياة ...
- مغرب الملاعب والمهرجانات... وأسئلة الفقر والاعتقالات
- المغرب بين الثروة المهدورة والسلطة المطلقة… أسئلة شعب مؤجلة
- حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشر ...
- بين إعلان بوريطة وصمت باريس: أيّ معاهدة تاريخية يُحضَّر لها ...
- المغرب يُنهب على الهواء مباشرة: من يسرق 44 مليار دولار سنويً ...
- المغرب: وطن يُحلب باسم الديمقراطية… من يحكم فعلًا؟
- من التنصّت إلى التجنيس: كيف تمدد النفوذ الإسرائيلي داخل المغ ...
- المغرب : حين يجوع الشعب ويزدهر العرش
- المغرب و الجزائر : حين يتقاتل الأشقاء على الشاشات يسرق الحكا ...
- المغرب بين ثروات القصر والسلطة: ما الذي يقال وما الذي لا يقا ...
- أحزاب الواجهة في المغرب و ديمقراطية الوهم: حين تتحول السياسة ...
- المغرب : حين تتحول الدولة إلى ضيعة ويصير الصمت عنوان المرحلة
- المغرب : وطنٌ يُباع وشعبٌ يُهان


المزيد.....




- سعودي يحرق زوجته بالبنزين.. الداخلية تكشف تفاصيل مروعة بإعلا ...
- البحرين.. انطلاق صافرات الإنذار والداخلية تصدر توجيهات
- قرب مضيق هرمز.. ضربات أمريكية على بندر عباس وسيريك كـ-عقاب- ...
- استهدفت 85 موقعا.. الحرس الثوري الإيراني يعلق على الضربات في ...
- الدفاع الروسية: توجيه ضربة ليلية دقيقة لمواقع صناعية في كييف ...
- دبلوماسية السفن الأمريكية السوداء!
- كان ينام في الشوارع... ثم صار يعلّم الناس إدارة أموالهم
- إطلاق صفارات الإنذار في البحرين عقب الضربات الأمريكية على إي ...
- الدفاعات الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية بعد القصف الأمريكي عل ...
- الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا 85 موقعا عسكريا أمريكيا في ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين نشوة الانتصارات ومرارة الأزمات