فريد بوكاس
(Farid Boukas)
الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 23:09
المحور:
حقوق الانسان
ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي
تم توقيف الصحفي المغربي الأصل والفرنسي الجنسية، المقيم في إسبانيا، علي المرابط، يوم الأحد، بعد وصوله إلى مطار طنجة الدولي، حيث جرى نقله إلى ولاية أمن طنجة، قبل أن يتم تحويله إلى مدينة الدار البيضاء من أجل الاستماع إليه من طرف الفرقة الوطنية.
وبمجرد انتشار الخبر، تحركت وسائل إعلام دولية للتنديد بما وصفته بالاعتقال التعسفي، كما سارعت منظمات حقوقية، إلى جانب منظمة «مراسلون بلا حدود»، إلى المطالبة بإطلاق سراحه واحترام حرية التعبير.
واليوم، تم إطلاق سراحه بعد تقديمه أمام النيابة العامة، وذلك تزامناً مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى المغرب، على رأس وفد حكومي رفيع يضم نحو اثني عشر وزيراً. ومن المنتظر أن تشهد هذه الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الاقتصاد والصناعة والتكنولوجيا، إلى جانب التحضير لزيارة مرتقبة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى فرنسا خلال الخريف المقبل.
ويأتي الإفراج عن علي المرابط في توقيت لافت، تزامن مع تصاعد الضغوط الإعلامية والحقوقية الدولية، ومع انطلاق الزيارة الرسمية للوفد الفرنسي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان هذا القرار قد تأثر بالسياق الدبلوماسي الذي يطبع العلاقات بين الرباط وباريس، خاصة في ظل حرص البلدين على إنجاح هذه الزيارة وإبراز متانة الشراكة الثنائية، بعيداً عن أي توتر قد تثيره قضايا مرتبطة بحرية الصحافة وحقوق الإنسان.
غير أن هذا التطور يثير جملة من التساؤلات. فإذا كانت السلطات المغربية تعلم أن توقيف علي المرابط سيجر عليها انتقادات حقوقية وإعلامية، وقد ينعكس سلباً على صورة البلاد في توقيت دبلوماسي حساس، فلماذا تم اعتقاله من الأساس قبل أن يتم الإفراج عنه بعد وقت وجيز؟ وهل كان علي المرابط متابعاً في قضايا جنائية تستوجب توقيفه، أم أن الأمر يتعلق بممارسته لحقه في التعبير وإبداء الرأي؟ خاصة أن السلطات المغربية تؤكد باستمرار أن حرية التعبير مكفولة بموجب الدستور، وأن قضايا النشر تخضع لمقتضيات قانون الصحافة والنشر، الذي ينص، من حيث المبدأ، على معالجة جرائم النشر خارج إطار العقوبات السالبة للحرية.
وبناءً على ذلك، يرى متابعون أن تزامن الإفراج عن علي المرابط مع الزيارة الرسمية للوفد الفرنسي، وبعد موجة واسعة من التنديد الإعلامي والحقوقي، يثير تساؤلات حول مدى تأثير الضغوط الدولية في هذا القرار، وما إذا كانت السلطات قد فضّلت احتواء تداعيات القضية لتجنب إحراج دبلوماسي قد يلقي بظلاله على زيارة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية مهمة للعلاقات المغربية الفرنسية.
#فريد_بوكاس (هاشتاغ)
Farid_Boukas#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟