أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - أزمة الحكم في المغرب: سلطة بلا محاسبة وأحزاب بلا سياسة















المزيد.....

أزمة الحكم في المغرب: سلطة بلا محاسبة وأحزاب بلا سياسة


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 16:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

بعد أسابيع قلائل، ستبدأ الدكاكين السياسية في عرض مسرحيتها الانتخابية التي يُطلق عليها اسم الحملة الانتخابية، بل لعلها بدأت بالفعل تدق طبولها إيذانًا بانطلاق موسم الوعود والشعارات، لتوقظ النيام وتدعوهم إلى الاستماع إلى "أذان الفجر" الانتخابي، بعد سنوات من الإخفاق في مختلف المجالات. وسيُعاد المشهد نفسه الذي ألفه المغاربة؛ خطابات براقة، ووعود فضفاضة، وابتسامات موسمية سرعان ما تتبخر بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.

أما الدكاكين السياسية، فما هي، في نظر كثيرين، إلا واجهات تتحرك داخل هامش مرسوم سلفًا، بينما تبقى مراكز القرار الفعلية خارج دائرة التنافس الانتخابي. ويعلم الجميع أن وزارة الداخلية تضطلع بدور محوري في الإشراف على العملية الانتخابية وإعلان نتائجها، كما أن نسب المشاركة تظل محل نقاش واسع، في ظل تنامي العزوف الانتخابي عامًا بعد عام. ومع ذلك، يحرص النظام السياسي، في كل محطة انتخابية، على تقديم هذا المسار للعالم باعتباره نموذجًا للديمقراطية والتعددية، بما يخدم صورته في الداخل والخارج.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: أي مصداقية سياسية، وأي شفافية انتخابية يمكن الحديث عنهما، إذا كانت الأحزاب السياسية تستفيد من تمويل عمومي مصدره أموال دافعي الضرائب، بما في ذلك تمويل جزء من حملاتها الانتخابية؟ وهل يمكن للجهة التي تمول الحياة الحزبية وتشرف على العملية الانتخابية أن تكون، في الوقت نفسه، بعيدة عن التأثير في مخرجاتها؟ أم أن الانتخابات لا تعدو أن تكون طقسًا سياسيًا يتكرر كل خمس سنوات لإعادة إنتاج المشهد نفسه، مع تغيير الوجوه والشعارات، بينما يظل القرار الحقيقي خارج صناديق الاقتراع؟

إنها أسئلة يطرحها واقع سياسي تتسع فيه فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات، ويزداد فيه الإحساس بأن الديمقراطية لا تُقاس بكثرة صناديق الاقتراع، وإنما بمدى قدرة الشعب على محاسبة من يحكمه، واختيار من يمثله بحرية، وجعل صوته هو الفيصل في صناعة القرار.

و قد عرف المشهد السياسي المغربي منذ سنوات انحطاطًا وتراجعًا خطيرًا على مستوى التقدم الديمقراطي، أو على صعيد أداء كل من الحكومة المحكومة والأحزاب أو الدكاكين السياسية، حتى بات الوضع الراهن ينطبع بجملة من المساوئ، نقتصر منها على ما يلي:

أولًا: من يحكم المغرب؟

الوضع السياسي بالمغرب وضع غامض، لا يسمح بالتعرف على الفاعل الحقيقي والمتحكم في السياسة العامة للمغرب، وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل:

من يحكم المغرب؟ هل يحكمه الملك، الذي هو القائد الأعلى للدولة، وهو في الوقت نفسه أمير المؤمنين؟ أم تحكمه الحكومة المحكومة، التي لا تستطيع أن تقول للشعب إنها عاجزة عن الفعل؟

إن المتتبع للشأن السياسي المغربي يرى أن الملك يحمل مسؤولية فشله للحكومة التي لم تطبق تعليماته وإشاراته، ولم تستوعب الروح الفعالة للعهد الجديد، في حين تتملص الحكومة المحكومة من فشلها بكونها لا تملك القرار السياسي الذي يُصنع خارج أسوارها.

إن أحزابنا أو دكاكيننا السياسية لا تملك الصراحة والوضوح لتسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية، فتبين للمواطن من هو الفاعل السياسي الحقيقي في البلد، بل إنها لا تملك جرأة التعبير عن مواقف بعض مناضليها التي تبرز بين الفينة والأخرى، مطالبةً بإصلاح دستوري يفتح صفحة مصالحة مع الشعب.
هذا الغموض السياسي يجعل آلية المحاسبة مغيبة ومعطلة، فمن يحاسب من؟

ثانيًا: غياب الأحزاب وموسمية العمل السياسي

إن كل الدول الديمقراطية تعرف حركة سياسية دائبة تجعلها تتقدم نحو الاستقرار والتنمية وبناء دولة الحق والقانون، التي تتعايش فيها كل التيارات والحساسيات باحترام وتقدير.

هذه الدينامية السياسية تحركها الأحزاب والنقابات والتنظيمات المختلفة في تلك البلدان، حيث تساهم في تأطير الشعب وتعبئته وخدمته وإشراكه في الفعل والقرار، مما يولد لدى أفراده إحساسًا عامًا بالمسؤولية ورغبة أكيدة في خدمة الوطن.

وبالمقابل، نجد أن أحزابنا السياسية تحولت إلى دكاكين تفتح أبوابها في أيام الرواج الانتخابي للحصول على أصوات الانتهازيين أو المقهورين مقابل دراهم معدودة، وخارج هذه المواسم لا تعرف معنى للمواطن ولا للشعب، مما جعل الأغلبية الساحقة من المواطنين تغسل يدها من الأحزاب، وتتبرأ من المشاركة في مهزلة الانتخابات.

إن ابتعاد الأحزاب السياسية عن الهموم اليومية للمواطن، المقهور منه خاصة، أفقدها كل مصداقية، بل إن المواطن العادي بات يلمس انبطاح الأحزاب على أعتاب سلطة المخزن - الملك - وسيرها مع الاتجاه الغالب، بغية تحقيق المصالح الشخصية لقيادييها وأعضائها البارزين.

هذا الجمود السياسي خلف فراغًا سياسيًا كبيرًا، لا وجود فيه لقوة معارضة حقيقية تحافظ على التوازن، وتعبر عن ذاتها كقوة اقتراحية قادرة على التأثير في الوضع السياسي الراهن.

ثالثًا: الأمل في التغيير

إن الشعارات التي طالما روجها النظام المخزني، من قبيل شعار الديمقراطية والمفهوم الجديد للسلطة والتعددية وحرية التعبير، تأكد للعام والخاص أنها مجرد فقاعات في الهواء، انطفأت مع أول محك، واتضح للجميع أن السلطة، أي النظام الملكي، لا تسمح لأي رأي مخالف بالوجود والتعبير عن نفسه، وبالتالي فإن الإقصاء هو سيد مواقف النظام السياسي، والقمع والاعتقال والتقتيل هي لغة العصر.

وأمام هذا الوضع الذي غيب كل الأصوات الحرة التي لا تباع ولا تشترى، وحرمها من تحمل مسؤوليتها في التغيير، كلٌّ من موقعه، فإن طائفة من الشباب المغربي انطلقت لترسم للشعب المغربي تغييرًا حقيقيًا يمكن أن يعيد له كرامته واعتزازه بالانتماء لهذا الوطن.

ويبقى أملنا في ظهور حركة نضالية مستقلة، غير مشبوهة ولا خانعة ولا خاضعة لبعض مرتزقة الداخل أو الخارج، الذين هدفهم الركوب على الشعب من أجل تحقيق مآربهم، ولو كلفهم ذلك سفك دماء الأبرياء الذين قد ينجرون خلف حركة معلبة في مصانع بعض الأحزاب السياسية الراديكالية والجماعات التخريفية التي تدعي النبوة و... بعدما شاب شعر رؤوسنا بين سياسة العجزة من جهة، وسياسة المراهقة من جهة أخرى.

فالشعب يريد المستقبل، يريد الانطلاق إلى الأمام بعد أن يتخلص من شباك وشراك هدت جسمه لعقود عديدة، وأجهدت قواه، وأجهضت أحلامه وآماله، ونالت من كل مفاصله حتى كادت تقضي على كل ذرة من كرامة أو بصيص من نور. الشعب يريد الانعتاق من ربقة الاستعباد والاستبلاد والانقياد، لتتحرر مواهبه وطاقاته، فيبني للمجد صروحًا، وللعزة بنيانًا، يبني ويشيد، ويرفع للبلاد علمًا، وتجد إرادته موطئًا تحت الشمس، لتتنسم عبير الحرية، وعبق السؤدد، وأريج الكرامة، ولترتشف ماء العزة الزلال، وترتوي لبن المجد الذي طمرته هذه الأنظمة الفاسدة المفسدة تحت أطمار الثرى، وتتسلق مدارج الثريا.

وفي الختام، يبقى السؤال الجوهري الذي لا يمكن القفز عليه: كيف يمكن الحديث عن الديمقراطية في بلد لا يزال يعرف وجود أشخاص تعتبرهم منظمات حقوقية ونشطاء معتقلين على خلفية سياسية أو بسبب آرائهم، من بينهم معتقلو حراك الريف، وحراك جرادة، واحتجاجات مدن أخرى، فضلًا عن صحفيين ومدونين وناشطين أثارت قضاياهم نقاشًا واسعًا داخل المغرب وخارجه؟

إن الديمقراطية لا تُختزل في تنظيم انتخابات دورية، ولا في تعدد الأحزاب، ولا في رفع الشعارات، وإنما تقاس بمدى احترام الحقوق والحريات، واستقلال القضاء، وضمان حرية الرأي والتعبير، وحق المواطنين في التنظيم والاحتجاج السلمي، وبوجود مؤسسات تخضع للمساءلة والمحاسبة.

إن أي إصلاح سياسي حقيقي لا يمكن أن يكتمل دون بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتوسيع فضاء الحريات، وإرساء قواعد المنافسة السياسية العادلة، وجعل إرادة المواطن هي المصدر الحقيقي للشرعية. وما لم تتحقق هذه الشروط، فستظل الديمقراطية، في نظر كثيرين، شعارًا يرفع في المناسبات أكثر من كونها ممارسة يومية يعيشها المواطن في واقعه.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصحفي المغربي علي المرابط.. اعتقال عبثي وإفراج تحت الضغط؟
- علي المرابط… الصحافي المغربي الذي رفض الترويض فعاد إلى قبضة ...
- المغرب بين نشوة الانتصارات ومرارة الأزمات
- الطفل وسيم وكأس العالم... كيف سقط الإعلام الجزائري في مستنقع ...
- بين انتخابات المغرب ورئاسة الجزائر... هل أصبحت كرة القدم ستا ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون جماهيري… وسياسة تُدير ظهرها لمطالب ...
- المخزن في المغرب: الدولة التي تحكم ولا تُحاسَب
- المغرب بين مطرقة الفقر وسندان الاستبداد
- السابع عالميًا في كرة القدم... وال120 في التنمية: من يبتلع ث ...
- التدجين الكبير: كيف حوّل النظام المغربي الخوف إلى أسلوب حياة ...
- مغرب الملاعب والمهرجانات... وأسئلة الفقر والاعتقالات
- المغرب بين الثروة المهدورة والسلطة المطلقة… أسئلة شعب مؤجلة
- حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشر ...
- بين إعلان بوريطة وصمت باريس: أيّ معاهدة تاريخية يُحضَّر لها ...
- المغرب يُنهب على الهواء مباشرة: من يسرق 44 مليار دولار سنويً ...
- المغرب: وطن يُحلب باسم الديمقراطية… من يحكم فعلًا؟
- من التنصّت إلى التجنيس: كيف تمدد النفوذ الإسرائيلي داخل المغ ...
- المغرب : حين يجوع الشعب ويزدهر العرش
- المغرب و الجزائر : حين يتقاتل الأشقاء على الشاشات يسرق الحكا ...
- المغرب بين ثروات القصر والسلطة: ما الذي يقال وما الذي لا يقا ...


المزيد.....




- الكويت تصعّد دبلوماسيًا ضد إيران وتستدعي سفيرها
- فيديو مزعوم لـ-نشر إيران دبابات على حدود العراق وسط توتر مع ...
- هيغسيث: منحنا إيران كل الفرص للتفاوض.. وسنضربها بعشرة أضعاف ...
- ماذا نعرف عن احتجاجات -حزب شعب الصراصير- في الهند؟
- ترامب خلال لقائه جوزيف عون: العلاقات مع لبنان جيدة وسنعمل عل ...
- ترامب يهدد بالتحرك ضد عرقلة الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر ...
- علييف: باكو استضافت اجتماعا بين ممثلين عن روسيا وألمانيا دون ...
- ترامب: مستعد للتحدث مع حزب الله 
- ترامب: لن نغادر المنطقة قبل استكمال تدمير قدرات إيران
- التصعيد مستمر لليوم العاشر على التوالي.. ضربات أمريكية وردود ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - أزمة الحكم في المغرب: سلطة بلا محاسبة وأحزاب بلا سياسة