أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب : خطاب العرش... إنجازات على الورق وواقع يطرح الأسئلة















المزيد.....

المغرب : خطاب العرش... إنجازات على الورق وواقع يطرح الأسئلة


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 20:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

كما اعتدنا كل سنة، خرج علينا ملك المغرب بخطابه بمناسبة ما يسمى بعيد العرش، حيث أشاد بالإنجازات التي عرفها المغرب في عهده، وبالنمو الاقتصادي، وكأن المغرب لم يعد يعرف عاطلًا عن العمل ولا فقيرًا، في حين أكدت المندوبية السامية للتخطيط، وهي مؤسسة سيادية، في تقريرها الأخير، أن 53 في المائة من المغاربة يلجؤون إلى مدخراتهم وبيع ممتلكاتهم من أجل العيش بسبب ارتفاع الأسعار.

كما أشاد العاهل المغربي بالأمن الغذائي، مع العلم أن الشركات المستحوذة على معظم القطاع الغذائي تابعة له ولإخوته، في وقت تُصدَّر فيه الطماطم المغربية إلى أوروبا بأسعار أقل بكثير من أسعارها داخل المغرب. وهذا مجرد مثال بسيط، إذ أصبحت الفواكه والخضروات في المغرب أشبه بكنز لا يستطيع المواطن العادي شراءه.

أما فيما يتعلق بالصناعة، فالمغرب لا يصنع السيارات، بل يمثل منصة لاستغلال اليد العاملة من طرف شركات فرنسية، فرضت علينا، بحسب هذا الطرح، اتفاقية إيكس ليبان، التي وقعها الخونة الذين يستفيدون من ثروات البلاد، من أجل ضمان استمرار الملكية تحت حماية فرنسية.

كما أشاد بالقطاع المالي، في المقابل، تعجز البلاد عن تسديد فوائد الديون الخارجية، وهو ما يدفع الدولة، في كل مرة، إلى اللجوء للاقتراض من الصندوق الدولي.

ولا ينبغي أن ننسى ما جاء في خطابه بشأن خلق فرص الشغل، وهو خطاب يتكرر في كل مناسبة. وكانت آخر خرجاته قد تضمنت وعدًا بخلق 500 ألف منصب شغل، غير أن الجميع لاحظ أنه، في اليوم نفسه الذي أُلقي فيه الخطاب، دخل مئات الأطفال مدينة سبتة سباحة، بينما حجت مئات النساء والرجال والشباب إلى الحدود الإسبانية هربًا من الفقر والجوع.

وجاء في خطابه: «كما أنني لم أبحث يومًا عن مجد شخصي، أو عن الاعتراف بدور ريادي، على المستوى القاري أو الدولي». وهذا صحيح، لأن العاهل المغربي كان، بحسب هذا الطرح، منشغلًا بجمع الثروات، وشراء القصور، وفتح المزيد من الشركات، والاستحواذ على شركات كانت تابعة للدولة.

ومن بين الشركات التابعة للهولدينغ الملكي، والتي يرى الكاتب أنها ساهمت في إخضاع الشعب المغربي اقتصاديًا، ما يلي:
القطاع المالي والبنوك:
• التجاري وفا بنك: أكبر مجموعة مصرفية في المغرب العربي.
• تأمين الوفاء (الوفاء للتأمين).
• أكما (ACMA): شركة متخصصة في وساطة التأمين.
المعادن والتعدين:
• مجموعة مناجم (Managem): تنشط في استخراج المعادن النفيسة والأساسية، كالذهب والفضة والكوبالت، في المغرب وعدة دول إفريقية.
الطاقة المتجددة والبنية التحتية:
• ناريفا القابضة (Nareva): متخصصة في إنتاج الكهرباء عبر مشاريع الطاقة الريحية والشمسية والحرارية.
التوزيع والسيارات والصناعة:
• سوبرماركت مرجان (مجموعة أسواق مرجان وأسما).
• سوبريام (Sopriam): متخصصة في استيراد وتوزيع سيارات بيجو وستروين وداسيا في المغرب.
• أوبتورغ (Optorg): متخصصة في توزيع المعدات والسلع في إفريقيا.
• صوناصيد (Sonasid): رائدة في صناعة الصلب وحديد التسليح ومواد البناء.
السياحة والضيافة:
• أطلس للضيافة (Atlas Hospitality): متخصصة في إدارة الفنادق والمنتجعات السياحية.
كما تستثمر شركة المدى القابضة (الهولدينغ الملكي) في القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية عبر أذرع استثمارية بارزة، تركز على الإنتاج الزراعي، وصناعة السكر، وإنتاج الحليب، وتصنيع المواد الغذائية.
ومن أبرز الشركات التابعة لها أو المساهمات في هذا القطاع:
• مجموعة كوزيمار (Cosumar): الرائد المغربي في إنتاج وتكرير السكر، وتعتمد على زراعة الشمندر وقصب السكر محليًا.
• شركة سوبروفيل (Soprofel): تنشط في الإنتاج الزراعي المتطور، وتتخصص في إنتاج وتصدير الخضروات والفواكه.
• مجموعة لوسيور كريسطال (Lesieur Cristal): رائدة في إنتاج زيوت المائدة والصابون، وترتبط بالقطاع الفلاحي عبر معاصر الزيتون وزراعة الحبوب الزيتية.
• الشركة المركزية للحليب (Centrale Danone): تراجعت حصة الهولدينغ فيها بعد تفويت الحصة الأكبر لشركة دانون الفرنسية، غير أنها ما تزال تحتفظ بعلاقات استثمارية في سلاسل إنتاج الحليب ومشتقاته.

والغريب في الأمر أن العاهل المغربي ركز، في خطابه، على الأمن والجيش، ولم يأتِ، ولو بإشارة عابرة، على ذكر حقوق الإنسان، أو الصحة، أو التعليم...

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل يمكن قياس نجاح أي نظام سياسي بما يعلنه في خطاباته الرسمية، أم بما يعيشه المواطن في واقعه اليومي؟ فالتنمية ليست أرقامًا تُتلى في المناسبات الرسمية، ولا شعارات تُرفع في الخطب، وإنما هي قدرة المواطن على العيش بكرامة، والحصول على تعليم جيد، ورعاية صحية لائقة، وفرصة عمل تحفظ كرامته، وعدالة اجتماعية تضمن تكافؤ الفرص بين الجميع.

فإذا كانت كل هذه الإنجازات المعلنة قد تحققت بالفعل، فلماذا تتزايد معدلات الهجرة السرية، ويخاطر آلاف الشباب والأطفال بحياتهم في عرض البحر؟ ولماذا يستمر نزيف الكفاءات نحو الخارج؟ ولماذا أصبحت القدرة الشرائية للمغاربة تتراجع سنة بعد أخرى، في وقت ترتفع فيه أسعار المواد الأساسية بشكل غير مسبوق؟ وإذا كان الأمن الغذائي متحققًا، فلماذا يعجز جزء كبير من المواطنين عن اقتناء أبسط المواد الغذائية؟ وإذا كان الاقتصاد يعيش، كما يقال، مرحلة ازدهار، فلماذا تستمر نسب البطالة والفوارق الاجتماعية في الاتساع؟

ثم إن الحديث عن التنمية لا يكتمل دون الحديث عن الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فكيف يمكن الحديث عن اقتصاد تنافسي في ظل استمرار الجدل حول تضارب المصالح وتركيز النفوذ الاقتصادي؟ وكيف يمكن إقناع المواطن بجدوى الإصلاحات، وهو يرى أن ثمار النمو لا تنعكس على حياته اليومية؟ وهل يمكن تحقيق تنمية حقيقية في غياب مؤسسات قوية ومستقلة، ورقابة فعالة، ومحاسبة عادلة؟

كما أن أي مشروع مجتمعي لا يمكن أن يقوم على المقاربة الأمنية وحدها، مهما بلغت أهميتها، لأن الأمن الحقيقي لا يقتصر على حماية الحدود أو تعزيز القدرات العسكرية، بل يشمل أيضًا الأمن الاجتماعي، والأمن الصحي، والأمن التعليمي، والأمن الاقتصادي، وهي كلها عناصر تشكل أساس استقرار الدول واستمرارها.

ويبقى السؤال الأكبر: إلى متى ستظل الخطابات الرسمية تتحدث عن مغرب يبدو مختلفًا عن ذلك الذي يعيشه ملايين المواطنين كل يوم؟ وإلى متى سيبقى المواطن مطالبًا بالصبر، بينما تتكرر الوعود نفسها في كل مناسبة؟ وهل يكفي الاحتفاء بالمؤشرات الاقتصادية الكلية إذا كانت آثارها لا تصل إلى غالبية المجتمع؟ أم أن المرحلة تقتضي مراجعة شاملة للسياسات العمومية، يكون معيار نجاحها الأول والأخير هو تحسين حياة المواطن، لا الاكتفاء بعرض الأرقام والإنجازات؟

إن التاريخ لا يحكم على الأنظمة بما تقوله عن نفسها، وإنما بما تتركه من أثر في حياة شعوبها. ولذلك، فإن الحكم الحقيقي لا تصنعه الخطب، ولا البلاغات الرسمية، بل تصنعه الوقائع التي يلمسها المواطن في معيشه اليومي، ويشهد عليها الواقع بعيدًا عن لغة الاحتفال والمناسبات.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على هامشِ الذِّكرياتِ
- عيد العرش في المغرب... بين طقوس الولاء وأسئلة الشرعية والعدا ...
- أزمة الحكم في المغرب: سلطة بلا محاسبة وأحزاب بلا سياسة
- الصحفي المغربي علي المرابط.. اعتقال عبثي وإفراج تحت الضغط؟
- علي المرابط… الصحافي المغربي الذي رفض الترويض فعاد إلى قبضة ...
- المغرب بين نشوة الانتصارات ومرارة الأزمات
- الطفل وسيم وكأس العالم... كيف سقط الإعلام الجزائري في مستنقع ...
- بين انتخابات المغرب ورئاسة الجزائر... هل أصبحت كرة القدم ستا ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون جماهيري… وسياسة تُدير ظهرها لمطالب ...
- المخزن في المغرب: الدولة التي تحكم ولا تُحاسَب
- المغرب بين مطرقة الفقر وسندان الاستبداد
- السابع عالميًا في كرة القدم... وال120 في التنمية: من يبتلع ث ...
- التدجين الكبير: كيف حوّل النظام المغربي الخوف إلى أسلوب حياة ...
- مغرب الملاعب والمهرجانات... وأسئلة الفقر والاعتقالات
- المغرب بين الثروة المهدورة والسلطة المطلقة… أسئلة شعب مؤجلة
- حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشر ...
- بين إعلان بوريطة وصمت باريس: أيّ معاهدة تاريخية يُحضَّر لها ...
- المغرب يُنهب على الهواء مباشرة: من يسرق 44 مليار دولار سنويً ...
- المغرب: وطن يُحلب باسم الديمقراطية… من يحكم فعلًا؟
- من التنصّت إلى التجنيس: كيف تمدد النفوذ الإسرائيلي داخل المغ ...


المزيد.....




- شاهد.. سكان سياتل يؤوون أشخاصًا وسط فرارهم من إطلاق نار جماع ...
- رجل يقطع ست ساعات سيرًا على الأقدام وعصا مشي مغروسة بجسده
- مذكرة إحضار ثم تأجيل الاستجواب.. ما آخر التطوات القضائية في ...
- لقطات بطائرة مسيّرة ترصد حريقا هائلا في مقاطعة كاستيون بشرق ...
- هل يشهد النظام الإيراني -انقلاباً ناعماً-؟ اتهامات تطال بزشك ...
- خلاف يفجّر أزمة في لواء جفعاتي.. عشرات الجنود الاسرائيليين ي ...
- تمرد في الجيش الإسرائيلي.. عشرات الجنود من لواء -جفعاتي- يغا ...
- التكتل الأوروبي.. خلاف حول قروض التسليح
- نقص الغاز يهدد أوروبا بشتاء بارد
- الحوثيون يدينون استهداف الحشد الشعبي


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب : خطاب العرش... إنجازات على الورق وواقع يطرح الأسئلة