أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب في عهد محمد السادس: المليارات للمونديال... والشباب للموت في البحر















المزيد.....

المغرب في عهد محمد السادس: المليارات للمونديال... والشباب للموت في البحر


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 02:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المغرب يخصص 20 مليار دولار من أجل تنظيم كأس العالم 2030، رغم أنه سيستقبل بعض المباريات فقط، في حين أن 70% من الميزانية المخصصة كلها قروض. وفي الوقت نفسه، فرّ ما يزيد عن 70 ألف مغربي إلى سبتة، بينما لقي ما يزيد عن 100 شخص حتفهم غرقاً.

كما تم تسجيل ما يزيد عن 14 حالة اغتصاب لفتيات قاصرات، وقامت السلطات الإسبانية بنقل 500 قاصر إلى إسبانيا، حيث تم توزيعهن على مختلف المدن، بينما أن الأميرة للا مريم، شقيقة الملك، هي رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل.

وقد أكد الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة، بتاريخ 13 أكتوبر 2023، أن: «إذا تفككت الأسرة يفقد المجتمع البوصلة».

فكيف يمكن الحديث عن حماية الأسرة والطفولة، في الوقت الذي نجد فيه هذا العدد من القاصرين والمغاربة عموماً يخاطرون بحياتهم من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط؟

إن 20 مليار دولار مبلغ ضخم كان من الممكن أن يساهم في بناء مستشفيات وجامعات وطرق ومعامل، وغيرها من المشاريع التي يحتاج إليها المواطن المغربي بشكل مباشر. وفي المقابل، نجد ارتفاع البطالة بشكل خطير، بينما أصبح حلم عدد كبير من الشباب هو قطع البحر الأبيض المتوسط والوصول إلى القارة العجوز بحثاً عن فرصة أفضل للحياة.

وهنا يطرح المواطن المغربي سؤالاً بسيطاً، لكنه في غاية الأهمية: أيهما أولى: إنفاق عشرات المليارات على تنظيم تظاهرة رياضية عالمية، أم الاستثمار في الإنسان المغربي؟

ما جدوى الملاعب الفخمة والطرق والمشاريع التي ستُعرض أمام أنظار العالم، إذا كان المواطن الذي يعيش في البلد نفسه يعاني من البطالة، وضعف الخدمات الصحية، وصعوبة الولوج إلى التعليم، وارتفاع تكاليف المعيشة؟

وما معنى أن تقدم الدولة نفسها للعالم باعتبارها بلداً يستعد لتنظيم أكبر تظاهرة رياضية، بينما نجد شباباً مغاربة مستعدين للمخاطرة بحياتهم في البحر، بل إن بعضهم يدفع حياته ثمناً لهذا الحلم؟

الأكثر إيلاماً أن الأمر لم يعد يتعلق بالشباب فقط، بل وصل إلى القاصرين والأطفال. إن الحديث عن أكثر من 500 قاصر تم نقلهم إلى إسبانيا وتوزيعهم على مختلف المدن، إلى جانب تسجيل أكثر من 14 حالة اغتصاب لفتيات قاصرات، يطرح أسئلة كبيرة حول واقع حماية الطفولة والأسرة في المغرب.

فإذا كانت الأسرة هي أساس المجتمع، وإذا كان تفككها يؤدي، كما جاء في الخطاب الملكي، إلى فقدان المجتمع لبوصلة الاتجاه، فإن حماية الأسرة لا ينبغي أن تكون مجرد شعار، بل يجب أن تكون سياسة اجتماعية واقتصادية حقيقية.

وفي الوقت الذي تخصص فيه الدولة مليارات الدولارات للمشاريع المرتبطة بالمونديال، يعيش عدد كبير من المغاربة ظروفاً اقتصادية صعبة. فالشاب المغربي الذي أنهى دراسته ولا يجد عملاً، والعامل الذي يقضي ساعات طويلة في المصنع مقابل أجر متواضع، والأسرة التي تعاني من تكاليف العلاج والتعليم والسكن، جميعهم يتساءلون عن الأولويات.

ميزانية القصور الملكية تكلف خزينة الدولة 450 دولاراً في الدقيقة، بينما لا يتجاوز الأجر الشهري للعامل في معامل الكابلاج 300 دولار في الشهر. هذه المقارنة، في حد ذاتها، تختصر جانباً من المفارقة التي يعيشها المواطن المغربي: عامل يقضي ساعات طويلة من يومه في المصنع من أجل راتب شهري متواضع، وفي المقابل تُصرف مبالغ ضخمة من المال العام على مؤسسات ونفقات سيادية.

وهنا لا بد من طرح سؤال جوهري: هل الأولوية اليوم هي بناء صورة المغرب أمام العالم، أم بناء مستقبل المغاربة داخل المغرب؟

لا أحد يعارض تطوير البنية التحتية، ولا أحد يعارض استضافة كأس العالم أو استقبال السياح والاستثمارات. لكن عندما تصبح تكلفة المشاريع بالمليارات، وعندما يكون جزء كبير من التمويل قائماً على القروض، فمن حق المواطن أن يسأل: من سيدفع هذه القروض؟

ومن حقه أيضاً أن يسأل: ماذا سيستفيد المواطن العادي من كل هذه الاستثمارات بعد انتهاء كأس العالم؟ هل ستتحول هذه المشاريع إلى مستشفيات أفضل؟ هل ستوفر جامعات أكثر تطوراً؟ هل ستخلق معامل وفرص عمل حقيقية؟ هل سترفع أجور العمال؟ هل ستقلل البطالة؟ وهل ستجعل الشباب يتخلون عن حلم الهجرة والمخاطرة بحياتهم في البحر؟ هذه هي الأسئلة الحقيقية التي ينبغي أن تكون في قلب النقاش حول مونديال 2030.

فالمغرب لا يحتاج فقط إلى ملاعب تستقبل نجوم العالم، بل يحتاج قبل كل شيء إلى بناء الإنسان المغربي. لا يحتاج فقط إلى طرق ومطارات وفنادق من أجل استقبال ملايين الزوار، بل يحتاج إلى توفير حياة كريمة للمواطن الذي يعيش فيه طوال العام. لا يحتاج فقط إلى صورة جميلة أمام العالم، بل يحتاج إلى واقع جميل يعيشه المغاربة أنفسهم.

وفي بلد يتركز فيه القرار السياسي في أعلى هرم السلطة، فإن تحميل المسؤولية لا يمكن أن يتوقف عند الحكومة أو الإدارات وحدها. فالملك محمد السادس، بصفته رأس الدولة وصاحب السلطة العليا فيها، يتحمل المسؤولية السياسية عن الخيارات الكبرى التي تُتخذ باسم الدولة. ولذلك فإن مساءلة هذه الخيارات ليست استهدافاً للمغرب، بل هي سؤال مشروع حول الأولويات والسياسات العامة ومصير المال العام.

لأن المونديال سينتهي، والمباريات ستنتهي، والجماهير ستعود إلى بلدانها، لكن المواطن المغربي سيبقى هنا. والشاب العاطل سيبقى هنا، والعامل الذي يتقاضى 300 دولار سيبقى هنا، والأسرة التي تعاني من غلاء المعيشة ستبقى هنا، والطفل الذي يبحث عن مستقبله سيبقى هنا.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل سينجح المغرب في تنظيم كأس العالم؟ بل السؤال الحقيقي هو: هل سينجح المغرب في جعل المواطن المغربي يشعر بأنه هو المستفيد الأول من هذا النجاح؟

فإذا كان المغرب قادراً على تعبئة عشرات المليارات من أجل كأس العالم، فمن حق المواطن أن يحلم بأن يرى جزءاً من هذه القدرة المالية موجهاً إلى المستشفيات والجامعات والمدارس والمعامل وفرص العمل ، لأن الوطن لا يُبنى بالملاعب وحدها فالوطن يُبنى بالإنسان.

وإذا كان حلم الشاب المغربي اليوم هو عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا، فإن أكبر انتصار للمغرب لن يكون في الفوز بتنظيم مونديال ناجح، وإنما في أن يأتي يوم يصبح فيه حلم ذلك الشاب هو البقاء في وطنه، والعمل فيه، وبناء أسرته ومستقبله فيه.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب وإسبانيا وسبتة: من فتح الباب؟
- القاصر بين القانون والسياسة: من يتحمل مسؤولية حماية الأطفال ...
- الهجرة الجماعية من المغرب إلى سبتة... عندما تبدأ الأسئلة وتن ...
- المغرب : بعد خطاب عيد العرش ... أي استقرار نتحدث عنه؟
- المغرب : خطاب العرش... إنجازات على الورق وواقع يطرح الأسئلة
- على هامشِ الذِّكرياتِ
- عيد العرش في المغرب... بين طقوس الولاء وأسئلة الشرعية والعدا ...
- أزمة الحكم في المغرب: سلطة بلا محاسبة وأحزاب بلا سياسة
- الصحفي المغربي علي المرابط.. اعتقال عبثي وإفراج تحت الضغط؟
- علي المرابط… الصحافي المغربي الذي رفض الترويض فعاد إلى قبضة ...
- المغرب بين نشوة الانتصارات ومرارة الأزمات
- الطفل وسيم وكأس العالم... كيف سقط الإعلام الجزائري في مستنقع ...
- بين انتخابات المغرب ورئاسة الجزائر... هل أصبحت كرة القدم ستا ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون جماهيري… وسياسة تُدير ظهرها لمطالب ...
- المخزن في المغرب: الدولة التي تحكم ولا تُحاسَب
- المغرب بين مطرقة الفقر وسندان الاستبداد
- السابع عالميًا في كرة القدم... وال120 في التنمية: من يبتلع ث ...
- التدجين الكبير: كيف حوّل النظام المغربي الخوف إلى أسلوب حياة ...
- مغرب الملاعب والمهرجانات... وأسئلة الفقر والاعتقالات
- المغرب بين الثروة المهدورة والسلطة المطلقة… أسئلة شعب مؤجلة


المزيد.....




- تشبث بوالده باكيا.. مشهد مؤثر للحظة احتجاز أب وابنه من قبل I ...
- مشهد غير مألوف في دولة عربية.. 1538 جملا استعدادا للمولد الن ...
- زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب وسط اليابان
- تعلمت الاستيقاظ بدون منبه خلال أسبوع، لكن كيف ساعدني ذلك على ...
- مصر.. انتقادات برلمانية لحملات إزالة الأشجار واستدعاء لوزيرة ...
- عقيد تركي سابق يطالب بإغلاق المضائق أمام أوكرانيا
- مدفيديف: نتصدى لمحاولات التقليل من دور بلادنا
- -سي إن إن- تحلل مقطع فيديو مزعوما لاستهداف سفينة حربية سعودي ...
- سوريا.. فتيات مفقودات وعودة غامضة
- وزير الاستثمار: تطوير الخدمات اللوجستية مفتاح خفض تكلفة التج ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب في عهد محمد السادس: المليارات للمونديال... والشباب للموت في البحر