أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب : بعد خطاب عيد العرش ... أي استقرار نتحدث عنه؟














المزيد.....

المغرب : بعد خطاب عيد العرش ... أي استقرار نتحدث عنه؟


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 02:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس صحفي باحث و ناشط سياسي

في خطاب عيد العرش، أكد الملك محمد السادس أن المغرب ينعم بالاستقرار، وأنه يواصل مسيرة التنمية والإصلاح. ولا شك أن الأمن والاستقرار المؤسساتي يمثلان ركيزة أساسية لأي دولة، ولا يمكن إنكار أهميتهما في محيط إقليمي يعرف أزمات وحروبًا واضطرابات متكررة. لكن الأحداث التي تلت الخطاب مباشرة أعادت طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: هل يكفي الاستقرار الأمني وحده للقول إن البلاد تعيش استقرارًا حقيقيًا؟

فمباشرة بعد الخطاب، شهدت مدينة سبتة واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي في تاريخها الحديث. ووفق تقديرات أوردتها عدة وسائل إعلام دولية، بلغ عدد العابرين نحو 60 ألف شخص خلال فترة وجيزة، بينما قدمت جهات رسمية تقديرات أقل. وبصرف النظر عن الرقم النهائي، فإن حجم الظاهرة كان استثنائيًا إلى درجة لا يمكن التعامل معها باعتبارها حادثًا عابرًا أو مجرد واقعة أمنية.

إن آلاف المواطنين لا يقررون مغادرة وطنهم والمخاطرة بحياتهم في لحظة واحدة دون أن تكون وراء ذلك أسباب تدفعهم إلى هذا الخيار. وقد تختلف هذه الأسباب من شخص إلى آخر، لكن عندما تتحول إلى ظاهرة جماعية، يصبح من المشروع التساؤل عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع جزءًا من المواطنين إلى الاعتقاد بأن مستقبلهم قد يكون خارج وطنهم.

فالاستقرار ليس مجرد غياب للفوضى أو الجريمة أو الاضطرابات الأمنية، بل هو أيضًا شعور المواطن بأن لديه فرصة حقيقية للعيش الكريم داخل بلده. والاستقرار الحقيقي يعني أن يجد الشاب فرصة عمل تحفظ كرامته، وأن تتمكن الأسرة من مواجهة تكاليف المعيشة دون أن تستنزفها الأسعار، وأن يحصل المريض على العلاج، وأن يثق الطالب بأن تعليمه سيقوده إلى مستقبل أفضل، لا إلى طابور البطالة أو إلى التفكير في الهجرة.

ومن هنا، فإن الحديث عن الاستقرار لا ينبغي أن يقتصر على المؤشرات الأمنية فقط، بل يجب أن يشمل أيضًا مؤشرات البطالة، ومستوى الدخل، والقدرة الشرائية، وجودة التعليم، والرعاية الصحية، والعدالة الاجتماعية. فهذه هي المعايير التي يقيس بها المواطن حياته اليومية، وهي التي تحدد ما إذا كان يشعر فعلًا بالاستقرار أم لا.

ويبرز في هذا المشهد سؤال آخر لا يقل أهمية: لماذا كانت الغالبية الساحقة من المشاركين في موجة العبور من المواطنين المغاربة، بينما لم يظهر حضور مماثل لمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء؟ لا يعني هذا السؤال أن هناك تفسيرًا واحدًا أو بسيطًا، فاختلاف الأوضاع القانونية، ومسارات الهجرة، والظروف الميدانية، كلها عوامل قد تكون ذات صلة. لكن ذلك لا يمنع من طرح السؤال ومناقشته بهدوء وموضوعية بدل الاكتفاء بالشعارات أو التفسيرات السطحية.

كما أن اختزال الظاهرة في بعدها الأمني وحده قد يحجب جوهر المشكلة. فمن الممكن تشديد الرقابة على الحدود، ومن الممكن الحد من محاولات العبور، لكن ذلك لا يعالج بالضرورة الأسباب التي تدفع الناس إلى التفكير في الهجرة. فمعالجة النتائج لا تغني عن معالجة الأسباب، والسياسات الأمنية لا يمكن أن تكون بديلًا عن السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

إن أخطر ما تكشفه مثل هذه الأحداث ليس عدد العابرين في حد ذاته، وإنما الرسالة التي تحملها. فهي تعكس أن شريحة من المواطنين ترى، بحق أو بخطأ، أن فرصها في تحقيق حياة أفضل خارج البلاد أكبر من فرصها داخلها. وهذه الرسالة تستحق أن تُقرأ بجدية، لأنها تتعلق بثقة المواطن في مستقبله داخل وطنه.

ولا أحد ينكر ما تحقق في المغرب من مشاريع كبرى في البنية التحتية والاستثمارات خلال العقود الأخيرة، لكن نجاح أي نموذج تنموي لا يُقاس فقط بحجم الطرق والموانئ والمشاريع العملاقة، بل أيضًا بمدى انعكاس تلك الإنجازات على حياة المواطنين، وعلى قدرتهم على العيش الكريم، والحصول على فرص العمل، وتقليص الفوارق الاجتماعية.

إن الدول لا تُقاس فقط بما تشيده من بنايات، بل بما تبنيه من ثقة بين المواطن ووطنه. فحين يصبح حلم الشباب هو النجاح داخل بلدهم، لا البحث عن مستقبل خارجه، وحين يشعر المواطن بأن كرامته وحقوقه وفرصه مصونة، يصبح الحديث عن الاستقرار حديثًا ينسجم مع الواقع، لا مجرد وصف سياسي.

إن إثارة هذه الأسئلة لا تعني إنكار الإنجازات، ولا تهدف إلى التقليل من أهمية الأمن والاستقرار، وإنما هي دعوة إلى توسيع مفهوم الاستقرار ليشمل الإنسان قبل الأرقام، والمواطن قبل المؤشرات. فالأمن ضرورة، لكنه ليس الغاية النهائية، بل هو الوسيلة التي ينبغي أن تفضي إلى تنمية حقيقية وعدالة اجتماعية وفرص متكافئة.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد الأحداث الأخيرة: إذا كان الاستقرار هو أن يشعر المواطن بالأمان على مستقبله، وبالقدرة على العيش بكرامة داخل وطنه، فهل تكفي المؤشرات الأمنية وحدها للقول إن هذا الاستقرار قد تحقق؟ أم أن الاستقرار الحقيقي يبدأ عندما يصبح البقاء في الوطن خيارًا يفضله الناس، لا خيارًا يضطرون إلى مغادرته؟



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب : خطاب العرش... إنجازات على الورق وواقع يطرح الأسئلة
- على هامشِ الذِّكرياتِ
- عيد العرش في المغرب... بين طقوس الولاء وأسئلة الشرعية والعدا ...
- أزمة الحكم في المغرب: سلطة بلا محاسبة وأحزاب بلا سياسة
- الصحفي المغربي علي المرابط.. اعتقال عبثي وإفراج تحت الضغط؟
- علي المرابط… الصحافي المغربي الذي رفض الترويض فعاد إلى قبضة ...
- المغرب بين نشوة الانتصارات ومرارة الأزمات
- الطفل وسيم وكأس العالم... كيف سقط الإعلام الجزائري في مستنقع ...
- بين انتخابات المغرب ورئاسة الجزائر... هل أصبحت كرة القدم ستا ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون جماهيري… وسياسة تُدير ظهرها لمطالب ...
- المخزن في المغرب: الدولة التي تحكم ولا تُحاسَب
- المغرب بين مطرقة الفقر وسندان الاستبداد
- السابع عالميًا في كرة القدم... وال120 في التنمية: من يبتلع ث ...
- التدجين الكبير: كيف حوّل النظام المغربي الخوف إلى أسلوب حياة ...
- مغرب الملاعب والمهرجانات... وأسئلة الفقر والاعتقالات
- المغرب بين الثروة المهدورة والسلطة المطلقة… أسئلة شعب مؤجلة
- حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشر ...
- بين إعلان بوريطة وصمت باريس: أيّ معاهدة تاريخية يُحضَّر لها ...
- المغرب يُنهب على الهواء مباشرة: من يسرق 44 مليار دولار سنويً ...
- المغرب: وطن يُحلب باسم الديمقراطية… من يحكم فعلًا؟


المزيد.....




- كوريا الشمالية: تحديث بنية الناتو اللوجستية يؤكد استعداده لح ...
- -بلومبرغ-: البنتاغون يطلب 18.2 مليار دولار من أموال الحرب لل ...
- توتر في منين على خلفية أعمال حفر.. والأمن يتدخل لاحتواء المو ...
- الحوثيون يقولون إنهم أجبروا 8 سفن نفطية سعودية على تغيير مسا ...
- لقطات مرعبة توثق قفزة متهورة لمراهق من جرف صخري في سان دييغو ...
- بريطانيا تعتقل مواطنا تركيا بناء على اتهامات أمريكية بتقديم ...
- نوفوستي: الدفاعات الجوية الروسية دمرت أكثر من 21 ألف مسيرة أ ...
- سلسلة انفجارات جديدة تهز كييف مع استمرار الإنذار الجوي
- مصادر لـRT: تحليق مكثف للطيران المسير الإسرائيلي في أجواء حو ...
- بعد نشر بنود خريطة طريق.. أين تقف حماس وإسرائيل من اتفاق غزة ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب : بعد خطاب عيد العرش ... أي استقرار نتحدث عنه؟