أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المساعدة و المقترحات - محفوظ بجاوي - حين تنطفىء النار وتبقى الجزائر














المزيد.....

حين تنطفىء النار وتبقى الجزائر


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 20:46
المحور: المساعدة و المقترحات
    


تمنيت كثيرًا أن أزور الأماكن المنكوبة التي التهمتها الحرائق، وأن أكون بين أهلها في محنتهم، أشاركهم ألمهم وأرى بأم عيني حجم ما خلّفته النيران من خراب ودمار، لكن الظروف لم تسمح لي بذلك، ولذلك أعتذر كثيرًا لتلك الأماكن وأهلها، وأعتذر أيضًا لحيواناتها الأليفة وغير الأليفة، التي دفعت هي الأخرى ثمن هذه الكارثة، ولم تجد أين تهرب من ألسنة اللهب.

أعتذر لأنني لم أستطع أن أكون بينكم في هذه المحنة، لكن غيابي عن المكان لم يكن غيابًا عنكم، فقد كان وجعكم حاضرًا في القلب، وكانت صور الحرائق وما خلّفته من مآسٍ حاضرة في الوجدان. وأعدكم أنني سأزوركم بمجرد أن أتعافى وتسمح لي صحتي، وسأقف بينكم، وأرى تلك الأماكن التي أوجعتها النار، وألتقي بأهلها الذين واجهوا المحنة بالصبر والشجاعة والتضامن.

رحم الله موتى هذه الحرائق، وشفى المصابين، وألهم أهل كل فقيد وفقيدة الصبر والسلوان، وربط على قلوبهم في هذا المصاب الأليم. ورحم الله كل إنسان فقد بيتًا أو شجرة أو مصدر رزق، وكل عائلة عاشت ساعات الرعب وهي ترى النار تقترب من ممتلكاتها، وكل من فقد حيوانًا أليفًا كان جزءًا من حياته وذاكرته.

ومهما كان حجم الألم، فإنني أؤمن بأن الحياة ستعود. ستعود الغابات كما كانت، وربما أجمل مما كانت، وستنبت الأشجار من جديد، وستعود الطيور إلى أعشاشها والحيوانات إلى مواطنها، وستعود البيوت التي أغلقتها النيران إلى أهلها، وسيعود الأطفال إلى اللعب في ساحاتها، لأن الأرض الجزائرية تعرف كيف تستعيد عافيتها، ولأن الإنسان الجزائري يعرف كيف يبني من بين الركام بداية جديدة.

قد تحرق النار الأشجار، وقد تهدم البيوت، وقد تترك وراءها رمادًا وذكريات مؤلمة، لكنها لن تستطيع أن تحرق روح المكان، ولن تستطيع أن تهزم إرادة أهله. فالجزائر التي عرفت عبر تاريخها كيف تنهض بعد المحن، ستنهض مرة أخرى، وسيعود اللون الأخضر إلى الجبال، وستعود الحياة إلى القرى، وسيبقى التضامن بين الجزائريين أقوى من النار.

ومن القلب، شكرًا لكل الذين واللواتي آزروا وآزرن أهلنا في هذه المحنة، ولكل من وقف إلى جانبهم بكلمة أو مساعدة أو حضور أو عمل، في جيجل وبجاية وتيزي وزو وعنابة وقالمة، وفي بقية الولايات الجزائرية التي أصابتها الحرائق. شكرًا لكل من مدّ يد العون، ولكل من أنقذ إنسانًا أو حيوانًا، ولكل من ساهم في إطفاء النار أو تخفيف معاناة المتضررين.

رحم الله من رحلوا، وشفى من أصيبوا، وحفظ أهلنا جميعًا من كل مكروه. وستعود الحياة، وستعود الخضرة، وستُبنى البيوت من جديد، وسيعود أهلها إليها، لأن النار مهما اشتدت لا تستطيع أن تطفئ حب الإنسان لأرضه، ولا تستطيع أن تنتزع من الجزائر قدرتها على النهوض.

ستنطفئ النار، سيذهب الرماد، وستعود الحياة... وستبقى الجزائر.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قادة مؤتمر الصومام... رجال حملوا أوجاع الجزائر
- أبشروا يا أهلنا... الجزائر لا تترك أبناءها وحدهم
- وزارة للغابات والتشجير وحماية البيئة... الجزائر بحاجة إلى قر ...
- الجزائري... حين تتكلم الشخصية التي صنعتها القرون
- حين تحترق الأرض... تحترق معها قلوبنا
- إصلاح التعليم في الجزائر : فرصتان ضاءعتان
- كفى تسمية الإهمال قدرا !
- من جزائري أصيل إلى نسخة من الآخر : أين ضاعت الشخصية الجزائري ...
- الإصلاح التربوي ليس تغيير مادة أو لغة
- إجماع العلماء... بين الحقيقة وسلطة الخطاب
- الجزائر وذاكرة الأرض: حين يتحدث التاريخ
- آن الأوان لفتح هذا النقاش
- أمة تؤجل اسئلتها الكبرى
- الفقر كعقلية لا كقدر : حين يتحول البؤس إلى عقيدة
- المرأة... حين تكون الكرامة اسما آخر للحياة
- إلى ممثلي الشعب في البرلمان القادم : دولة الحريات لا دولة ال ...
- رسالة إلى الشعب الجزائري وإلى القادمين الجدد إلى البرلمان
- الجزائر : هوية تُكتب بين الجبل والصحراء والبحر... وزمن يمشي ...
- الجهل المنظم... حين يصبح غياب الوعي أخطر من الأزمات
- هل العلمانية قدر مستقبلي للجزاير ؟


المزيد.....




- ألمانيا تطالب محكمة العدل الدولية بإسقاط دعوى تتهمها بـ-تسهي ...
- بعد استهداف منشآتها.. كيف تقيّم إسرائيل قدرات إيران النووية؟ ...
- ملادينوف يحذّر: تعثّر خطة غزة وتصاعد العنف في الضفة قد يجعل ...
- الدفاع اليمنية تعلن حسم قرار تحرير صنعاء من الحوثيين وتشير إ ...
- -سترانا-: استقالة المدعي العام الأوكراني بعد فضيحة فساد
- وكالة: العثور على منصات إطلاق قذائف قرب خطوط الطاقة غربي ألم ...
- هل تتغير خريطة التحالفات الأوروبية؟.. تداعيات فوز -البديل من ...
- لقطات درامية من شمال السامرة لشاحنة تقتحم سياجا وتسقط من الح ...
- اعتبرته تهديدا لمحادثات الاستقرار النووي.. روسيا تنتقد إرسال ...
- ماذا يحدث لطفلك عندما يمسك الهاتف؟


المزيد.....

- نداء الى الرفيق شادي الشماوي / الصوت الشيوعي
- أسئلة وأجوبة متعلقة باليات العمل والنشر في الحوار المتمدن. / الحوار المتمدن
- الإسلام والمحرفون الكلم / صلاح كمال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المساعدة و المقترحات - محفوظ بجاوي - حين تنطفىء النار وتبقى الجزائر