أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - محفوظ بجاوي - آن الأوان لفتح هذا النقاش














المزيد.....

آن الأوان لفتح هذا النقاش


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 17:58
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


آن الأوان لفتح نقاش وطني جاد وبنّاء حول قوانين التبني والكفالة، وحول حقوق الأطفال الذين يولدون من أب مجهول. ليس من العدل أن يولد طفل فيجد نفسه، منذ اللحظة الأولى، محاصرًا بوضع لم يختره، ومحمّلًا بوصمة اجتماعية وقانونية بسبب خطأ ارتكبه بالغون. فالطفل لا يختار أباه، ولا أمه، ولا الظروف التي جاء فيها إلى هذا العالم، فلماذا يدفع وحده ثمن شيء لم يكن له فيه أي اختيار؟
الطفل ليس «غير شرعي». فالذي قد يكون غير شرعي هو سلوك بعض البالغين أو العلاقة التي أدت إلى ولادته، أما الطفل نفسه فلا يمكن أن يكون مذنبًا بولادته. وجوده شرعي وإنساني، وحقوقه كاملة، وكرامته لا ينبغي أن تكون محل نقاش. إن الكلمات التي نطلقها على الأطفال ليست مجرد كلمات عابرة، فهي قد تتحول إلى جدار يرافق الإنسان طوال حياته. كلمة واحدة قد تحرمه من الشعور بالانتماء، وتجعله يعيش وكأنه مطالب دائمًا بالاعتذار عن وجوده.
ولهذا نحن بحاجة إلى نقاش وطني هادئ ومسؤول، لا تحكمه الانفعالات ولا الشعارات، ولا تختزله المواقف الأيديولوجية والدينية والسياسية. نقاش يشارك فيه المختصون في القانون وعلم النفس والطب وعلم الاجتماع والتربية، إضافة إلى المجتمع المدني وكل من يؤمن بأن الطفل يجب أن يكون في قلب أي إصلاح. نحتاج إلى نقاش نبحث من خلاله عن حلول حقيقية وقابلة للتطبيق: كيف نحمي الطفل من الوصمة الاجتماعية؟ كيف نضمن له اسمًا عائليًا يحفظ كرامته ويمنحه إحساسًا بالانتماء؟ كيف نطوّر نظام الكفالة ليكون أكثر حماية واستقرارًا للطفل؟ وهل حان الوقت لمراجعة القوانين المتعلقة بالتبني بما يتناسب مع مصلحة الطفل وحقوقه الأساسية؟
كما يجب أن نطرح سؤالًا آخر لا يقل أهمية: كيف نضمن ألا يقضي الأطفال المحرومون من الرعاية الأسرية سنوات طفولتهم داخل المؤسسات، بعيدًا عن دفء الأسرة وحنانها؟ إن هذه ليست أسئلة هامشية ولا ترفًا فكريًا، بل تتعلق بمستقبل أطفال حقيقيين يعيشون بيننا، ويدفعون أحيانًا ثمن أخطاء الكبار، وثمن قوانين لم تعد قادرة على مواكبة الواقع، وثمن مجتمع يحمّل الضحية مسؤولية ما لم تفعله.
نحن بحاجة إلى نظام يجعل مؤسسة الرعاية محطة مؤقتة، لا قدرًا أبديًا، وإلى تشجيع الأسر القادرة على احتضان الأطفال ورعايتهم، مع توفير حماية قانونية ورقابة اجتماعية تضمن مصلحة الطفل أولًا. نحن بحاجة إلى قانون لا ينظر إلى الطفل باعتباره مشكلة يجب إخفاؤها، بل باعتباره إنسانًا يجب حمايته.
ولهذا فإن البرلمان القادم مطالب بفتح هذا الملف بجدية وشجاعة، والاستماع إلى المختصين والمجتمع المدني، والخروج بتوصيات وتشريعات تضع مصلحة الطفل فوق كل الاعتبارات الأخرى. فمصلحة الطفل يجب أن تكون نقطة البداية والنهاية.
لا ينبغي أن يدفع الطفل ثمن أخطاء الكبار، ولا أن يعيش عمره كله تحت ظل كلمة لم يخترها، ولا أن يُحرم من الحب والأسرة والأمان والانتماء بسبب ظروف ولادته. فالطفل لا يختار كيف وُلد، لكنه يملك كامل الحق في أن يعيش بكرامة.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا ليس: من هو أبوه؟ وكيف وُلد؟ بل: من نحن، إذا تركناه يدفع ثمن شيء لم يختره؟



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمة تؤجل اسئلتها الكبرى
- الفقر كعقلية لا كقدر : حين يتحول البؤس إلى عقيدة
- المرأة... حين تكون الكرامة اسما آخر للحياة
- إلى ممثلي الشعب في البرلمان القادم : دولة الحريات لا دولة ال ...
- رسالة إلى الشعب الجزائري وإلى القادمين الجدد إلى البرلمان
- الجزائر : هوية تُكتب بين الجبل والصحراء والبحر... وزمن يمشي ...
- الجهل المنظم... حين يصبح غياب الوعي أخطر من الأزمات
- هل العلمانية قدر مستقبلي للجزاير ؟
- حين تصبح الهوية أوسع من الشعارات
- بين التاريخ والدين... عقدة الهوية في الجزائر
- زيارة قداسة البابا ليون الرابع عشر إلى وطن القديس أوغسطين : ...
- دروس العمر : لماذا نتعلّم التخلّي متأخرًا
- الحياة... حين يكون الإنسان ممثلا في مسرح لايعرف نهايته
- ترتيلة الثامن من مارس: صرخة الوجود في هيكل الحرية
- غربة الحرف... حين يغدو الصمت منفى
- نيكولا تسلا : أضاء العالم...وغادرنا في الظلام
- الإستعمار الناعم للهوية: الجزائر بين التاريخ والدين المستعار
- عزلة الناضجين: إيمانويل كانط وثمن الخروج من جنة اليقين
- في دوامة البحث عن الذات
- شقاء العين المغلقة


المزيد.....




- إعلام إيراني: إطلاق صواريخ ضد -أهداف معادية-
- التلفزيون الإيراني: الحرس الثوري أطلق صواريخ باتجاه سفن مخال ...
- إعلام إيراني: إطلاق موجة جديدة من الصواريخ من محافظة لرستان ...
- الحرس الثوري يؤكد مقتل جنود أمريكيين جراء استهدافه مركز قياد ...
- وسائل إعلام إيرانية: انفجارات في عدة مدن جنوبي وشمال غربي ال ...
- ترامب: وجهنا ضربة قوية جدا لإيران الليلة
- لليلة التاسعة على التوالي.. القيادة المركزية الأمريكية تعلن ...
- أزاروف: نظام كييف الحالي هو نظام إرهابي وقمعي ضد الشعب الأوك ...
- ميرتس: فضيحة تأجير الرحم أساءت إلى سمعة حزبنا
- رئيس الغرفة التجارية الأمريكية: العديد من الشركات الأمريكية ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - محفوظ بجاوي - آن الأوان لفتح هذا النقاش