أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محفوظ بجاوي - نيكولا تسلا : أضاء العالم...وغادرنا في الظلام














المزيد.....

نيكولا تسلا : أضاء العالم...وغادرنا في الظلام


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 10:17
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


نيكولا تيسلا لم يكن اسمًا عابرًا في كتاب التاريخ، بل كان صفحةً مضيئةً فيه. جاء إلى هذا العالم وفي عينيه برقُ فكرة، وفي قلبه إيمانٌ بأن النور حقٌّ مشاعٌ للبشر جميعًا. لم ينظر إلى الكهرباء كمجرد اختراعٍ تقني، بل رآها رسالةً إنسانية، قوةً خفيةً يمكن أن تغيّر مصير المدن والبيوت والوجوه.
في زمنٍ كانت العتمة سيّدة المساءات، كان هو يرى المستقبل مضاءً قبل أن يولد. تخيّل شوارع تتلألأ بلا خوف، ومنازل ينساب فيها الضوء كما ينساب الأمل في القلوب. لم يكن يسعى إلى ثروةٍ شخصية، ولا إلى مجدٍ سريع الزوال، بل إلى فكرةٍ تبقى، وإلى أثرٍ يتجاوز عمر الإنسان.
أضاء العالم فعلًا. مدَّ للمدن شرايين من طاقة، وجعل الليل أقلَّ قسوةً على العابرين. صار الضوء جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، حتى نسي الناس كم كان الظلام طويلًا قبل أن تمتد يداه إليه. وهكذا، تحقّق الحلم الكبير، وسرى التيار في الأرض كما يسري الدم في الجسد.
لكن المفارقة القاسية أن من وهب العالم نورًا، لم يجد لنفسه دفئًا كافيًا في آخر الطريق. فالعقول التي تسبق زمنها كثيرًا ما تدفع ثمن تفوّقها وحدةً وتجاهلًا. لم يكن بارعًا في تسويق ذاته، ولا في عقد الصفقات، بل كان غارقًا في عالمه الداخلي، حيث الأفكار أعلى صوتًا من المصالح.
تقدّمت التجارة خطوة، وتراجع الحلم خطوات. ارتفعت أسماء، وخفت اسمه. وبينما كانت مصابيح الأرض تتكاثر، كانت حياته تميل نحو عزلةٍ صامتة. انتهى به المطاف بعيدًا عن الأضواء التي صنعها، كأن العالم استمتع بالنور ونسي صاحبه.
أيُّ مشهدٍ أكثر إيلامًا من هذا؟ رجلٌ أضاء العالم… ثم غادره في الظلام. ليس ظلام الفقر وحده، بل ظلام الاعتراف المتأخر، وظلام عالمٍ لا ينتبه إلى عظمائه إلا بعد أن يصبحوا ذكرى.
ومع ذلك، لم تنطفئ قصته. فكلُّ مصباحٍ يشتعل هو شاهدٌ صامتٌ على حلمه، وكلُّ مدينةٍ تتلألأ في الليل تردّد أثره دون أن تدري. قد يخسر الإنسان معركةً في حياته، لكنه يكسب الخلود حين يكون عطاؤه للإنسانية جمعاء.
هكذا بقي تيسلا نورًا يتجاوز جسده، وفكرةً تتخطّى زمنها، ورسالةً تقول لنا إن العظمة ليست فيما نملكه، بل فيما نهبه. أضاء العالم… وغادرنا في الظلام، لكنه ترك في أيدينا مفاتيح الضوء إلى الأبد.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإستعمار الناعم للهوية: الجزائر بين التاريخ والدين المستعار
- عزلة الناضجين: إيمانويل كانط وثمن الخروج من جنة اليقين
- في دوامة البحث عن الذات
- شقاء العين المغلقة
- هل نحتاج أركون اليوم؟ زحزحة السياج واستعادة العقل
- سيادة الأرض وعقلانية الدولة: الجزائر فوق صخب الأيديولوجيا
- الجزائر والمغرب : وحدة المصير والجذور واحدة
- يناير... حين تتكلم الأرض و تبدأ الحكاية
- الأمازيغ والهوية المفقودة : كيف ضاعت الأسماء، وكيف بدأ الرجو ...
- تزوير التاريخ واستعمار الوعي
- 2026 : فجر السلام والحب، ومع كل شروق فرص جديدة للأمل والإنسا ...
- عندما تتحول المدرجات إلى أقوى منصة دبلوماسية في العالم
- عيد الميلاد...نور المحبة والسلام في قلب الإنسانية
- حين يكفر العقل ويُدان الفكر
- لماذا يخافون من شعار : الجزائر جزائرية ؟
- الجزائر جزائرية...هوية لاتقبل الوصاية ولا الاختزال
- هوية لا تختزل...والجزائر، ذاكرة لاتقبل التزوير
- الإسلام الحقيقي ... بين نقاء القرآن وتشويهات الحديث المدوّن ...
- التاريخ المزيف ... حين تستباح الذاكرة
- الفلسفة..نور العقل في زمن الظلال: رحلة الإنسان إلى الذات وال ...


المزيد.....




- البحرين.. خطف 3 بحارة والداخلية تكشف جنسية الخاطفين وإفادات ...
- مسؤولة أممية من الأردن تدعو -الأوربيين- لتصحيح أخطاء الماضي ...
- عضو لجنة الاستخبارات بالكونغرس الأمريكي يعلق على ما قاله ترا ...
- إيران ترد على ترامب وما قاله بخطاب حالة الاتحاد
- مصر.. علاء مبارك يذكّر بجملة لوالده بذكرى وفاته في 25 فبراير ...
- اعتداءات وإحراق منازل في الضفة الغربية: المستوطنون يصعّدون ه ...
- -أسعار اللحم انخفضت- وبلدنا -الأكثر إثارة-.. ترامب يدافع عن ...
- بولندا تحيي في وارسو الذكرى 4 لغزو روسيا أوكرانيا
- انهيارات أرضية في البرازيل: 43 مفقودا بعد أمطار غزيرة بولاية ...
- ترمب يرحب بفريق هوكي أمريكي حائز ميدالية أولمبية خلال خطاب ح ...


المزيد.....

- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محفوظ بجاوي - نيكولا تسلا : أضاء العالم...وغادرنا في الظلام