أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محفوظ بجاوي - شقاء العين المغلقة














المزيد.....

شقاء العين المغلقة


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 16:04
المحور: المجتمع المدني
    


ليس نقصًا في الخُلُق، بل مرَضٌ في الرؤية. فالعقل المتكلّس لا يرى في الأفكار الجديدة سوى مراياه المعتمة، يُحيل كل بصيصٍ من نورٍ إلى شبهةٍ تلحّ في داخله. فالحرية في قاموسه ليست معنى سامياً، بل همساً محرّماً. والمرأة ليست روحاً وكياناً، بل صورةً تلوكها مخيلته. والكلام عن الكرامة يتحوّل إلى إشارةٍ ملوثةٍ في عقله المشوّش.

إنه يختزل الكون إلى جسد، ويرى في كل صوتٍ حرٍّ شهوةً خفيّة. لماذا؟ لأن النافذة الوحيدة التي يطلّ منها على العالم معتمة، مرسوم عليها أشباح رغباته المكبوتة. لا يملك أدوات لقراءة النور، فيحيل كل ضوءٍ إلى نار.

عندما يتحدث إنسان عن حقوق المرأة، يرى في كلماته شذوذاً. وإذا جاهرت امرأة بوجودها، يختزلها إلى "انحراف". وإن طالب أحد بالحريات، يصير في عرفه "زنديقاً". كل هذه التصنيفات ليست سوى مرايا لعقله الذي لم يتعلم أن يرى الإنسان إنساناً.

المشكلة ليست في الجديد، بل في النظرة التي تلبس كل جديد ثوب الفاحشة. فالحرية عند هذا النوع من العقول ليست فكراً يُناقش، بل عدواً يُحارب. والمرأة ليست نداً، بل غنيمة. والاختلاف ليس تنوعاً جميلاً، بل هجوماً على عالمه الضيق.

وهكذا يتحول الحوار إلى اتهام، والتفكير إلى تشويه، والنقاش إلى محاكمة. لا يبحث عن الفهم، بل عن تأكيد أوهامه. لا يفتح نافذة، بل يزيد من سدود جدرانه.

التراجيديا هنا ليست في حداثة الفكر، ولا في جرأة الطرح. بل في أولئك الذين يرفضون حتى إمكانية النظر، ثم يصرّون على أن العتمة التي يعيشون فيها هي النور الوحيد. يرفضون رؤية الألوان، ويدّعون أن العالم أبيض وأسود فقط.

إنها إسقاطات العاجز عن مواجهة نفسه، فيحوّل ساحة الفكر إلى غابة من الرموز الجنسية. لا لأنه يرى الكثير، بل لأنه لم يتعلم أن يرى ما هو أبعد من جلده ورغباته.

في النهاية، ليست القضية قضية أخلاق، بل قضية عين أبت أن ترى، وعقل رفض أن يعترف بأن للكون نوافذ غير نافذته.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل نحتاج أركون اليوم؟ زحزحة السياج واستعادة العقل
- سيادة الأرض وعقلانية الدولة: الجزائر فوق صخب الأيديولوجيا
- الجزائر والمغرب : وحدة المصير والجذور واحدة
- يناير... حين تتكلم الأرض و تبدأ الحكاية
- الأمازيغ والهوية المفقودة : كيف ضاعت الأسماء، وكيف بدأ الرجو ...
- تزوير التاريخ واستعمار الوعي
- 2026 : فجر السلام والحب، ومع كل شروق فرص جديدة للأمل والإنسا ...
- عندما تتحول المدرجات إلى أقوى منصة دبلوماسية في العالم
- عيد الميلاد...نور المحبة والسلام في قلب الإنسانية
- حين يكفر العقل ويُدان الفكر
- لماذا يخافون من شعار : الجزائر جزائرية ؟
- الجزائر جزائرية...هوية لاتقبل الوصاية ولا الاختزال
- هوية لا تختزل...والجزائر، ذاكرة لاتقبل التزوير
- الإسلام الحقيقي ... بين نقاء القرآن وتشويهات الحديث المدوّن ...
- التاريخ المزيف ... حين تستباح الذاكرة
- الفلسفة..نور العقل في زمن الظلال: رحلة الإنسان إلى الذات وال ...
- على حافة الوعي... او حافة الهاوية
- الإعلام المصري يوقظ الغيرة الوطنية... والإعلام الجزائري يبيع ...
- حين تغتصب المعاني باسم السماء
- التراث المعماري الأمازيغي بين جذور شمال إفريقيا وإشعاع الأند ...


المزيد.....




- الأمم المتحدة: أكثر من 22 مليون يمني يحتاجون مساعدات في 2026 ...
- اختتام محادثات أبوظبي باتفاق لتبادل الأسرى واستمرار التصعيد ...
- الاحتلال يشق شارعاً استيطانيًا شمال القدس ويشن حملة اعتقالات ...
- الكنيست يتجه لإقرار محكمة خاصة لإصدار أحكام إعدام بحق مشاركي ...
- التقرير السنوي لـ -هيومن رايتس ووتش-: توسع الاستبداد يهدد ال ...
- مكتب إعلام الأسرى: استشهاد الأسير المحرر باسل الهيموني المبع ...
- رايتس ووتش تتهم واشنطن وتل أبيب بقتل مئات المدنيين باليمن
- مؤسسات الأسرى: الاحتلال يعتقل 350 طفلا فلسطينيا في سجني مجدو ...
- تونس: كتلة برلمانية تتحفظ على اعتقال نائب منتقد للرئيس قيس س ...
- وزير الخارجية البرازيلي يدعو لنظام دولي جديد عبر إصلاح الأمم ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محفوظ بجاوي - شقاء العين المغلقة