أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محفوظ بجاوي - هل نحتاج أركون اليوم؟ زحزحة السياج واستعادة العقل














المزيد.....

هل نحتاج أركون اليوم؟ زحزحة السياج واستعادة العقل


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 10:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم يكن محمد أركون مجرد باحث عابر في التراث، بل
كان جراحاً معرفياً بامتياز، هدفه تفكيك البنى الذهنية التي تحكمت في العقل الإسلامي لقرون. تبرز حاجتنا الماسة إليه اليوم في ظل الانغلاق الهوياتي الذي نعيشه، حيث يقدم لنا المشرط لا لقطع الصلة مع التراث، بل لتنظيفه من ترسبات الجمود والدوغما. إن أركون يعلمنا أن نقد الفكر الديني ليس فعلاً تدميرياً، بل هو عملية أنسنة تهدف إلى إعادة الاعتبار للعقل البشري أمام جبروت التفاسير التي تحولت بمرور الزمن إلى مقدسات موازية للنص الأصلي، مما جعل البشر عبيداً لقراءات تاريخية بدلاً من أن يكونوا شركاء في إنتاج المعنى.
​يرتكز مشروع أركون على كسر ما يسميه السياج المعرفي المغلق وهو تلك الحدود الوهمية التي رسمتها السلطات السياسية والدينية لتحديد ما يجوز التفكير فيه وما يمنع الاقتراب منه. نحن نحتاج أركون اليوم لنفهم أن ( اللامفكر فيه) في تاريخنا ليس منطقة محرمة إلهياً، بل هي مساحات تم تهميشها لخدمة استقرار الأرثوذكسية الرسمية. عبر منهجه في الإسلاميات التطبيقية، يمنحنا أركون أدوات العلوم الإنسانية، من لغويات وأنثروبولوجيا وعلم اجتماع لنكشف كيف تشكلت القناعات الكبرى وكيف يمكن إعادة قراءتها بما يتناسب مع روح العصر، محطماً بذلك أصنام الفكر التي تمنع الإنسان من ممارسة حقه الطبيعي في النقد والتمحيص والمكاشفة.
​تتجلى عبقرية أركون أيضاً في اشتغاله على المخيال الجماعي حيث يوضح كيف تحولت الأساطير والرموز التاريخية إلى محركات عاطفية تحرك الجماهير بعيداً عن منطق العقل والبرهان. إن حاجتنا إليه تكمن في قدرته على تفكيك هذه الهالات التي تمنعنا من رؤية التاريخ على حقيقته كفعل بشري مشوب بالخطأ والصواب، وبالصراع على السلطة والموارد. فمن خلال أنسنة التجربة الدينية، يعيد أركون للذات الإنسانية فاعليتها، مخرجاً إياها من حالة التلقي السلبي إلى حالة النقد الخلاق، حيث يصبح الإيمان اختياراً واعياً قائماً على المعرفة والحرية، لا مجرد استسلام لموروث ثقيل يرفض المساءلة أو التجديد المستمر.
​إن جوهر الحاجة إلى أركون تكمن في قدرته على التمييز الدقيق بين ( الظاهرة القرآنية ) في إشراقها الأول، وبين المدونات التفسيرية التي صاغتها عقول بشرية محكومة بظروفها التاريخية. هذا التمييز هو المفتاح لتحرير المقدس من قبضة التاريخ، ومنح المسلم المعاصر فرصة للتصالح مع الحداثة دون فقدان هويته الروحية. إن قراءة أركون اليوم هي دعوة للانتقال من ( العقل المستقيل ) الذي يكتفي بالاجترار إلى ( العقل المنبثق ) الذي يجرؤ على السؤال والمساءلة مؤمناً بأن الحقيقة ليست ملكية خاصة تحتكرها جماعة أو مؤسسة، بل هي أفق معرفي مفتوح يسع الجميع ويحترم كرامة العقل الإنساني في بحثه الدائم عن اليقين.
​إننا لا نحتاج أركون لنقرأ التاريخ فحسب، بل لنمتلك الشجاعة على كتابة تاريخنا الجديد؛ فالدين الذي لا يقبل المساءلة يتحول إلى سجن، والعقل الذي لا يجرؤ على النقد يظل حبيس السياج.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيادة الأرض وعقلانية الدولة: الجزائر فوق صخب الأيديولوجيا
- الجزائر والمغرب : وحدة المصير والجذور واحدة
- يناير... حين تتكلم الأرض و تبدأ الحكاية
- الأمازيغ والهوية المفقودة : كيف ضاعت الأسماء، وكيف بدأ الرجو ...
- تزوير التاريخ واستعمار الوعي
- 2026 : فجر السلام والحب، ومع كل شروق فرص جديدة للأمل والإنسا ...
- عندما تتحول المدرجات إلى أقوى منصة دبلوماسية في العالم
- عيد الميلاد...نور المحبة والسلام في قلب الإنسانية
- حين يكفر العقل ويُدان الفكر
- لماذا يخافون من شعار : الجزائر جزائرية ؟
- الجزائر جزائرية...هوية لاتقبل الوصاية ولا الاختزال
- هوية لا تختزل...والجزائر، ذاكرة لاتقبل التزوير
- الإسلام الحقيقي ... بين نقاء القرآن وتشويهات الحديث المدوّن ...
- التاريخ المزيف ... حين تستباح الذاكرة
- الفلسفة..نور العقل في زمن الظلال: رحلة الإنسان إلى الذات وال ...
- على حافة الوعي... او حافة الهاوية
- الإعلام المصري يوقظ الغيرة الوطنية... والإعلام الجزائري يبيع ...
- حين تغتصب المعاني باسم السماء
- التراث المعماري الأمازيغي بين جذور شمال إفريقيا وإشعاع الأند ...
- الثورة الجزائرية... فكر قبل أن تكون سلاحًا


المزيد.....




- مجلس الشورى الإسلامي في ايران يصنف الجيوش الأوروبية على قائم ...
- زعيمة حركة مسيحية يعتقد أتباعها أنها -المجيء الثاني للمسيح ف ...
- أكثر من 2600 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى خلال أسبوع
- رابطة علماء اليمن: نعلن وقوفنا وتضامننا الكامل مع الجمهورية ...
- قائد الثورة الاسلامية السيد علي الخامنئي يزور مرقد الإمام ال ...
- الرئيس الايراني مسعود بزشكيان واعضاء الحكومة يجددون الولاء و ...
- آية الله خامنئي يجدد العهد والبيعة لمبادئ مفجر الثورة الإسلا ...
- مصر.. أغنية -مسيئة- للنبي محمد والأزهر يرد
- إيهود باراك وجيفري إبستين.. ماذا كشفت الوثائق الجديدة عن الع ...
- قاليباف ينتقد قرار الاتحاد الاوروبي غير القانوني تجاه حرس ال ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محفوظ بجاوي - هل نحتاج أركون اليوم؟ زحزحة السياج واستعادة العقل