أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محفوظ بجاوي - الجزائر : هوية تُكتب بين الجبل والصحراء والبحر... وزمن يمشي من ماسينيسا إلى الغد














المزيد.....

الجزائر : هوية تُكتب بين الجبل والصحراء والبحر... وزمن يمشي من ماسينيسا إلى الغد


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 10:28
المحور: قضايا ثقافية
    


أن تكون جزائريًا لا يعني أن تحمل بطاقة هوية أو جواز سفر، بل أن تحمل في داخلك طبقات من الزمن، تراكمت فوق بعضها حتى صنعت هذا الكائن الذي يسمى الجزائري.
أن تكون جزائريًا هو أن تدرك أن هذه الأرض لم تبدأ بك، ولن تنتهي عندك، بل هي امتداد طويل لتاريخٍ مرّ عبر قرون، ترك فيك شيئًا من أثره، وترك لك مسؤولية فهمه دون إنكار أو انتقاء.
أن تكون جزائريًا هو أن ترى في الجبال والسهول والصحراء والبحر ذاكرة حيّة، لا مجرد جغرافيا، بل كتابًا مفتوحًا على تعاقب الإنسان والمعنى.
أن تكون جزائريًا هو أن تنتمي إلى سلالة رمزية كبرى، لا تُقرأ كأسماء في كتب التاريخ، بل كقوى معنوية تشكّل الوجدان:
ففي ماسينيسا فكرة الدولة الأولى حين كان التنظيم تحديًا وجوديًا،
وفي يوغرطة صرخة الرفض في وجه الهيمنة،
وفي يوبا الثاني انفتاح العقل على العلم والثقافة،
وفي الكاهنة شجاعة الوعي بالحرية حتى آخر لحظة،
وفي الأمير عبد القادر صورة القائد الذي جمع بين السيف والإنسان،
وفي ابن باديس مشروع النهضة الفكرية وإحياء الوعي،
وفي فاطمة نسومر تجسيد المرأة التي صارت رمز مقاومة لا يُكسر،
وفي عبان رمضان والعربي بن مهيدي وديدوش مراد ومصطفى بن بولعيد وزيغود يوسف ورفاقهم تتحول الفكرة إلى ثورة، وتتحول التضحية إلى معنى، ويصبح الوطن أكبر من الحياة نفسها.
هؤلاء ليسوا مراحل منفصلة، بل نَفَس واحد ممتد عبر الزمن، وكل واحد منهم يضيف طبقة في بناء الجزائر الروحي والتاريخي.
أن تكون جزائريًا هو أن تشعر أن شيئًا من كل واحد منهم يسكنك، لا كذكرى، بل كامتداد: من الدولة إلى المقاومة، من الفكر إلى الثورة، من الحكمة إلى الكرامة.
أن تكون جزائريًا هو أن تدرك أن الأمازيغية والعربية والمتوسط وإفريقيا ليست خطوط فصل، بل روافد التقت لتصنع هوية واحدة عميقة الجذور.
وأن تسمع في اختلاف اللهجات صدى قرون من التفاعل الإنساني، وأن ترى في المطبخ واللباس والموسيقى والعمارة أثرًا حيًا لتاريخ لا يزال يتنفس.
أن تكون جزائريًا هو أن تفخر دون غرور، وأن تعترف دون ضعف، وأن تفهم أن الحضارة ليست ملكًا لأحد، بل مشاركة إنسانية واسعة.
وفي النهاية، أن تكون جزائريًا هو أن تحمل هذا الإرث كله دون أن يتحول إلى قيد، وأن تبقي عينيك مفتوحتين على المستقبل، لأن الوطن ليس ماضيًا يُحكى فقط، بل مشروع يُكتب كل يوم.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجهل المنظم... حين يصبح غياب الوعي أخطر من الأزمات
- هل العلمانية قدر مستقبلي للجزاير ؟
- حين تصبح الهوية أوسع من الشعارات
- بين التاريخ والدين... عقدة الهوية في الجزائر
- زيارة قداسة البابا ليون الرابع عشر إلى وطن القديس أوغسطين : ...
- دروس العمر : لماذا نتعلّم التخلّي متأخرًا
- الحياة... حين يكون الإنسان ممثلا في مسرح لايعرف نهايته
- ترتيلة الثامن من مارس: صرخة الوجود في هيكل الحرية
- غربة الحرف... حين يغدو الصمت منفى
- نيكولا تسلا : أضاء العالم...وغادرنا في الظلام
- الإستعمار الناعم للهوية: الجزائر بين التاريخ والدين المستعار
- عزلة الناضجين: إيمانويل كانط وثمن الخروج من جنة اليقين
- في دوامة البحث عن الذات
- شقاء العين المغلقة
- هل نحتاج أركون اليوم؟ زحزحة السياج واستعادة العقل
- سيادة الأرض وعقلانية الدولة: الجزائر فوق صخب الأيديولوجيا
- الجزائر والمغرب : وحدة المصير والجذور واحدة
- يناير... حين تتكلم الأرض و تبدأ الحكاية
- الأمازيغ والهوية المفقودة : كيف ضاعت الأسماء، وكيف بدأ الرجو ...
- تزوير التاريخ واستعمار الوعي


المزيد.....




- لماذا تُعد انتخابات أرمينيا أخطر استحقاق سياسي منذ حرب قره ب ...
- -شبكات-.. يوتيوبر مغربي يثير غضب المنصات بعد سلخه وشويه لكلب ...
- -وحيدة بلا أهل-.. حلا الطفلة التي نجت من غارة إسرائيلية أباد ...
- في قلب برلين.. هتافات لفلسطين وغزة في الذكرى الـ59 للنكسة
- مرايا الحضارة: قراءة في الهوية والثقافة والمستقبل
- مستشار مجتبى خامنئي: -كابوس- صعود إيران إلى السلطة أصبح واقع ...
- صبري نخنوخ.. النيابة المصرية تكشف تفاصيل التحقيقات في قضية ر ...
- في ظل الحرب والمخاوف على مطار بيروت.. لبنان يدشّن مطاره الثا ...
- مجلس التعاون الخليجي يندد بالهجمات الإيرانية على البحرين وال ...
- مقتل عسكريين لبنانيين بغارة إسرائيلية.. ما التبعات؟


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محفوظ بجاوي - الجزائر : هوية تُكتب بين الجبل والصحراء والبحر... وزمن يمشي من ماسينيسا إلى الغد