أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - محفوظ بجاوي - المرأة... حين تكون الكرامة اسما آخر للحياة














المزيد.....

المرأة... حين تكون الكرامة اسما آخر للحياة


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 18:36
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


لقد كثرت في الآونة الأخيرة أصوات لا ترى في المرأة إلا موضوعاً للوصاية، أو كائناً ناقصاً يحتاج دائماً إلى من يفكر نيابة عنه ويقرر مصيره ويحدد له حدود وجوده. وكثرت كذلك خطابات الكراهية والتنمر والتحقير التي تستهدف المرأة الجزائرية، وتشكك في قدراتها وتختزلها في أدوار ضيقة، وتتعامل معها وكأنها عبء على المجتمع لا أحد أعمدته الأساسية.
إن أخطر ما يصيب المجتمعات ليس الفقر ولا الأزمات الاقتصادية، بل انتشار ثقافة تحتقر المرأة وتبرر إقصاءها وتُلبس التمييز لباس الفضيلة. فالمجتمع الذي يربي أبناءه على احتقار المرأة، إنما يربيهم على احتقار أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم، ويؤسس لأجيال تعيش الصراع بدل الشراكة، والكراهية بدل الرحمة.
المرأة ليست نصف المجتمع كما يُقال؛ فهي التي تلد النصف الآخر وتربيه، وتصنع وجدانه، وتغرس فيه القيم والمعرفة. هي الأم التي تحمل الحياة في رحمها، والمعلمة التي تبني العقول، والطبيبة التي تخفف الألم، والباحثة التي تفتح آفاق العلم، والعاملة التي تساهم في الاقتصاد، والمبدعة التي تثري الثقافة، والمناضلة التي تدافع عن الحرية والكرامة.
كيف يمكن أن تكون المرأة ناقصة وهي التي أثبت التاريخ أنها كانت دائماً حاضرة في لحظات البناء الكبرى؟ وكيف يُقال إنها ضعيفة وهي التي تتحمل من الأعباء والآلام والمسؤوليات ما لا يتحمله كثيرون؟ وكيف يُنتقص من عقلها وهي أول مدرسة يدخلها الإنسان، ومنها يتعلم أولى كلمات الحب واللغة والأخلاق؟
إن المرأة ليست تابعاً للرجل ولا خصماً له، بل شريكة له في بناء الأسرة والمجتمع والحضارة. العلاقة بين الرجل والمرأة ليست علاقة صراع أو هيمنة، بل علاقة تكامل واحترام متبادل، لأن المجتمع الذي يكسر أحد جناحيه لن يستطيع أن يحلق.
ومن المؤسف أن بعض الأصوات المتشددة في مجتمعنا الجزائري ما زالت تصر على تقديم المرأة باعتبارها مصدر فتنة أو سبباً لكل خلل وتتعامل مع حريتها ونجاحها وتعليمها وكأنها تهديد. والحقيقة أن المرأة المتعلمة، الواعية، الحرة، ليست خطراً على المجتمع؛ بل هي أحد شروط تقدمه وازدهاره.
إن تاريخ الجزائر نفسه يشهد أن المرأة لم تكن يوماً هامشاً. فقد كانت حاضرة في المقاومة والثورة والتحرير والتعليم والعمل والإبداع. دفعت الثمن غالياً من أجل الوطن، وقدمت التضحيات جنباً إلى جنب مع الرجل، ولم تطلب امتيازاً على أحد، بل طالبت فقط بحقها في الاحترام والاعتراف بإنسانيتها الكاملة.
إن كرامة المرأة ليست قضية نسوية فحسب، بل قضية حضارية وأخلاقية وإنسانية. فكل مجتمع يكرم نساءه يكرم نفسه، وكل مجتمع يحتقر المرأة إنما يحكم على نفسه بالتخلف والانغلاق.
ولذلك، فإن مواجهة خطاب الكراهية ضد المرأة ليست دفاعاً عن فئة ضد فئة، ولا انحيازاً لجنس ضد آخر، بل هي دفاع عن قيم العدالة والرحمة والاحترام التي يقوم عليها أي مجتمع سليم.
فالمرأة ليست جسداً يُختزل في المظهر، ولا عورة تُحاصر بالشك والوصاية، ولا كائناً ناقصاً ينتظر من يمنحه قيمته. إنها إنسان كامل الكرامة، حر الإرادة، قادر على العطاء والإبداع وصناعة المستقبل.
وإذا أردت أن تعرف درجة تحضر أمة ما، فلا تنظر إلى أبراجها ولا إلى شعاراتها، بل انظر إلى مكانة المرأة فيها: هل تُحترم؟ هل تُصان كرامتها؟ هل يُفسح لها المجال لتتعلم وتبدع وتشارك في صنع القرار؟
هناك ستجد الجواب الحقيقي.
فالمرأة ليست نصف الحياة… بل هي الحياة حين تُنجب، والحياة حين تُربي، والحياة حين تُحب، والحياة حين تُعلم، والحياة حين تمنح المجتمع روحه الإنسانية.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى ممثلي الشعب في البرلمان القادم : دولة الحريات لا دولة ال ...
- رسالة إلى الشعب الجزائري وإلى القادمين الجدد إلى البرلمان
- الجزائر : هوية تُكتب بين الجبل والصحراء والبحر... وزمن يمشي ...
- الجهل المنظم... حين يصبح غياب الوعي أخطر من الأزمات
- هل العلمانية قدر مستقبلي للجزاير ؟
- حين تصبح الهوية أوسع من الشعارات
- بين التاريخ والدين... عقدة الهوية في الجزائر
- زيارة قداسة البابا ليون الرابع عشر إلى وطن القديس أوغسطين : ...
- دروس العمر : لماذا نتعلّم التخلّي متأخرًا
- الحياة... حين يكون الإنسان ممثلا في مسرح لايعرف نهايته
- ترتيلة الثامن من مارس: صرخة الوجود في هيكل الحرية
- غربة الحرف... حين يغدو الصمت منفى
- نيكولا تسلا : أضاء العالم...وغادرنا في الظلام
- الإستعمار الناعم للهوية: الجزائر بين التاريخ والدين المستعار
- عزلة الناضجين: إيمانويل كانط وثمن الخروج من جنة اليقين
- في دوامة البحث عن الذات
- شقاء العين المغلقة
- هل نحتاج أركون اليوم؟ زحزحة السياج واستعادة العقل
- سيادة الأرض وعقلانية الدولة: الجزائر فوق صخب الأيديولوجيا
- الجزائر والمغرب : وحدة المصير والجذور واحدة


المزيد.....




- بطرسبورغ تخصص مشروع -الجسور المغنية- للاحتفال بيوم الأسرة وا ...
- بلجيكا.. تجربة رائدة في رعاية ضحايا العنف الجنسي ومرافقتهم
- منزل بلا عنوان ثابت.. امرأة تترك منزلها على اليابسة للاستمتا ...
- الجزائر: حرقها أمام طفلتهما.. مقتل عمور سعيدة على يد زوجها
- “أنقذوا أختي من القتل”.. استغاثة مواطنة أردنية بالسلطات لحما ...
- الفلسطينية مريم بشارات تفوز بذهبية الدوري العالمي للكاراتيه ...
- سوريا: احتجاج نسائي للمطالبة بتمثيل عادل في مجلس الشعب
- قرد ينهش امرأة حتى الموت في جنوب روسيا (فيديو)
- دراسة جدلية جديدة تنفي صلة الباراسيتامول أثناء الحمل بالتوحد ...
- -لو فيغارو-: الاشتباه بامرأة ثلاثينية في تفجير موناكو والتحق ...


المزيد.....

- جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي / الصديق كبوري
- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - محفوظ بجاوي - المرأة... حين تكون الكرامة اسما آخر للحياة