محفوظ بجاوي
الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 02:04
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ليست الأوطان مجرد أسماء تُكتب على الخرائط، ولا مجرد حدود تُرسم في لحظة من الزمن، فالوطن هو ذاكرة شعب، وهو امتداد حضاري تختزنه الأرض عبر القرون. وكل أمة تحترم نفسها تعود إلى جذورها لتعرف من أين جاءت، وكيف تشكلت هويتها.
إن اسم الجزائر كما نعرفه اليوم ارتبط بمرحلة تاريخية خلال الوجود الفرنسي، كما أن الحدود السياسية الحديثة تشكلت في سياق الاستعمار. لكن تاريخ هذه الأرض لا يبدأ من تلك المرحلة، فالجزائر ليست وليدة استعمار، ولا اختصارًا لحقبة عابرة، بل هي أرض عريقة شهدت حضارات عظيمة تركت آثارها وبصماتها.
ومن بين تلك الحضارات تبرز نوميديا، التي تمثل جزءًا أساسيًا من الذاكرة التاريخية لشمال إفريقيا، حضارة لها ملوكها ورموزها وشخصياتها التي صنعت حضورًا في التاريخ. إن استحضار نوميديا ليس بحثًا عن الماضي من أجل الماضي، بل هو تأكيد على أن هذه الأرض كانت تحمل هوية وحضارة قبل تغير الأسماء والأنظمة والحدود.
إن الهوية الحقيقية لا تُفرض بالقوة ولا تُمحى بالقرارات السياسية، فهي تنبع من التاريخ والوعي والانتماء. والاعتراف بالجذور لا يعني رفض الحاضر، بل يعني بناء مستقبل أكثر ثقة بالنفس، لأن الشعب الذي يعرف تاريخه يكون أكثر قدرة على حماية وطنه.
فالجزائر التي نحبها ليست مجرد اسم، وليست مجرد مرحلة، إنها أرض عريقة تحمل ذاكرة شعوب وحضارات متعاقبة. ومن حق كل جزائري أن يفتخر بتاريخ بلاده بكل مراحله، وأن ينظر إلى جذوره بعين الاعتزاز، لأن الأمم التي تنسى تاريخها تفقد جزءًا من قوتها، أما الأمم التي تعرفه فتستمد منه كرامتها وهويتها.
#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟