أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محفوظ بجاوي - أبشروا يا أهلنا... الجزائر لا تترك أبناءها وحدهم














المزيد.....

أبشروا يا أهلنا... الجزائر لا تترك أبناءها وحدهم


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 18:33
المحور: المجتمع المدني
    


أبشروا يا أهلنا… أبشروا يا من مرّت النار على بيوتكم ومزارعكم وأشجاركم وممتلكاتكم، وتركت وراءها رمادًا وذكريات موجعة. أبشروا يا من وقفتم أمام ألسنة اللهب عاجزين عن إنقاذ ما بنيتموه بعرق السنين، ويا من رأيتم تعب العمر يتحول في لحظات إلى رماد. لا تنحنوا أمام المحنة، ولا تجعلوا النار التي أحرقت ممتلكاتكم تحرق الأمل في قلوبكم، فأنتم أبناء الجزائر، وهذه الأرض لم تتخلَّ يومًا عن أبنائها في الشدائد.
نعم، لقد كانت الحرائق قاسية، ولم تفرّق بين بيت ومزرعة، ولا بين شجرة وحيوان، ولا بين ما ادّخره الإنسان طوال حياته وما كان مصدر رزقه اليومي. لكن ما احترق يمكن أن يُبنى من جديد، وما تهدّم يمكن أن يُعاد تشييده، وما ضاع من الممتلكات يمكن تعويضه، أما الإنسان، إذا وقف إلى جانب الإنسان، فلا تستطيع النار أن تهزمه.
لقد أعلن رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أن الدولة ستكون إلى جانب المتضررين، وأن ما فقده المواطنون لن يُترك للضياع والنسيان. وهذه ليست مجرد كلمات تُقال في لحظة الألم، بل مسؤولية دولة تجاه مواطنيها، وواجب وطن تجاه أبنائه. فلا تنظروا اليوم إلى الرماد فقط، انظروا إلى ما وراء الرماد؛ هناك بيت سيُعاد بناؤه، ومزرعة ستعود إلى الحياة، وأرض ستخضر من جديد، وأشجار ستُنبت أغصانها بعد أن ظن البعض أنها ماتت إلى الأبد، وحتى المكان الذي مرّت عليه النار سيأتي يوم يعود فيه نابضًا بالحياة.
يا من فقدتم ممتلكاتكم، لا تقولوا انتهى كل شيء . لم ينتهِ شيء ما دام في الجزائر شعب يتضامن، ودولة تتحمل مسؤوليتها، وإرادة لا تنكسر. فالجزائري يعرف معنى الوقوف بعد السقوط، ويعرف كيف يحوّل المحنة إلى قوة، والدمعة إلى عزيمة، والخراب إلى بداية جديدة. تذكروا دائمًا: لقد احترقت الأشجار، لكن جذور الجزائر باقية؛ احترقت البيوت، لكن العائلة باقية؛ ضاعت الممتلكات، لكن الإنسان باقٍ؛ اشتعلت الأرض، لكن روح الجزائر لم تشتعل.
وفي كل محنة جزائرية تظهر حقيقة لا تحتاج إلى برهان: عندما يشتد الخطر، تتراجع الخلافات ويتقدم الوطن. من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، من الجبال إلى السهول والصحراء، يصبح الجزائري أخًا للجزائري، ويدًا تمتد إلى يد، وقلبًا يسند قلبًا. لذلك أقول لكم اليوم: ارفعوا رؤوسكم. لا تجعلوا الرماد يحجب عنكم المستقبل، ولا تجعلوا الخسارة تجعلكم تنسون أنكم أبناء وطن وقف أبناؤه في أصعب الظروف، ونجوا من المحن، وبنوا من تحت الأنقاض حياة جديدة.
سيأتي يوم تنظرون فيه إلى هذه الحرائق من بعيد، وتقولون: مرّت المحنة… وبقينا. وسيعود البيت بيتًا، والمزرعة مزرعة، والأرض خضراء، وستعود أصوات الأطفال إلى الأماكن التي خيم عليها الصمت. أبشروا يا أهلنا، فالجزائر التي تقف مع أبنائها في ساعة العسر، لا يليق بأبنائها إلا أن يقفوا بعضهم إلى جانب بعض.
ما احترق يُعوَّض، وما تهدّم يُبنى، وما ضاع يمكن استرجاعه… لكن الأهم ألا تضيع الثقة والأمل. لقد حاولت النار أن تأخذ منكم كل شيء، لكنها لم تستطع أن تأخذ كرامتكم، ولا عزيمتكم، ولا حبكم لهذه الأرض.
احترقت الممتلكات… لكن الجزائر لم تحترق. احترقت الأشجار… لكن الجذور باقية. اشتعلت النيران… لكن إرادة الجزائري لا تحترق.
وستعودون، بإذن الله، أقوى مما كنتم، لأن وراءكم شعبًا كاملًا، ودولةً كاملةً، وذاكرةً كاملةً، ووطنًا اسمه:
الجزائر.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وزارة للغابات والتشجير وحماية البيئة... الجزائر بحاجة إلى قر ...
- الجزائري... حين تتكلم الشخصية التي صنعتها القرون
- حين تحترق الأرض... تحترق معها قلوبنا
- إصلاح التعليم في الجزائر : فرصتان ضاءعتان
- كفى تسمية الإهمال قدرا !
- من جزائري أصيل إلى نسخة من الآخر : أين ضاعت الشخصية الجزائري ...
- الإصلاح التربوي ليس تغيير مادة أو لغة
- إجماع العلماء... بين الحقيقة وسلطة الخطاب
- الجزائر وذاكرة الأرض: حين يتحدث التاريخ
- آن الأوان لفتح هذا النقاش
- أمة تؤجل اسئلتها الكبرى
- الفقر كعقلية لا كقدر : حين يتحول البؤس إلى عقيدة
- المرأة... حين تكون الكرامة اسما آخر للحياة
- إلى ممثلي الشعب في البرلمان القادم : دولة الحريات لا دولة ال ...
- رسالة إلى الشعب الجزائري وإلى القادمين الجدد إلى البرلمان
- الجزائر : هوية تُكتب بين الجبل والصحراء والبحر... وزمن يمشي ...
- الجهل المنظم... حين يصبح غياب الوعي أخطر من الأزمات
- هل العلمانية قدر مستقبلي للجزاير ؟
- حين تصبح الهوية أوسع من الشعارات
- بين التاريخ والدين... عقدة الهوية في الجزائر


المزيد.....




- إسرائيل تكشف تفاصيل اعتقال -رئيس الشاباك الداخلي- لحماس: مغا ...
- الدنمارك ترغب بترحيل طالبي اللجوء المرفوضين إلى خارج أوروبا ...
- الشرطة الإسرائيلية: اعتقال جندي مشتبه بمشاركته بهجمات مستوطن ...
- تونس تثبّت أحكام -التآمر على أمن الدولة-.. والعفو الدولية تد ...
- تقرير للأمم المتحدة يحذر من -تطهير عرقي- إسرائيلي للفلسطينيي ...
- مرشح -البديل من أجل ألمانيا- يتعهد بفرض العمل الإجباري على ط ...
- إنشاء مخيم جديد لتخفيف اكتظاظ النازحين بولاية النيل الأبيض ا ...
- الأمم المتحدة: تهجير سكان 3 مخيمات بالضفة الغربية انتهاك للق ...
- اختراق في الملف الليبي اتفاق تعتبره الأمم المتحدة بالغ الأه ...
- مفوضية اللاجئين: نحو 1.8 مليون سوري عادوا إلى بلادهم منذ ديس ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محفوظ بجاوي - أبشروا يا أهلنا... الجزائر لا تترك أبناءها وحدهم