أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محفوظ بجاوي - حين تحترق الأرض... تحترق معها قلوبنا














المزيد.....

حين تحترق الأرض... تحترق معها قلوبنا


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 20:29
المحور: المجتمع المدني
    


نحن اليوم أمام مشهد مؤلم يعجز القلب عن استيعابه، ونحن نرى إخواننا وأهلنا في مختلف مناطق الجزائر يواجهون هول الحرائق التي امتدت شرقًا وغربًا، واجتاحت الغابات والجبال والقرى والمداشر. نارٌ تلتهم الأشجار والمزارع، وتهدد البيوت والممتلكات، وتحول لحظات الأمن والطمأنينة إلى خوف وقلق وانتظار.
وما يؤلم أكثر هو أن خلف كل حريق إنسانًا يعيش مأساة حقيقية؛ عائلة تضطر إلى مغادرة بيتها، وأب يحاول حماية أطفاله، وأم لا تعرف ماذا تخبئ لها الدقائق القادمة، وفلاح يرى أمام عينيه سنوات من التعب والرزق مهددة بالضياع. إنها صور لا يمكن للإنسان أن يمر عليها ببرود، لأن الألم الذي يصيب أهلنا في أي منطقة من وطننا يصل صداه إلى قلوبنا جميعًا.
وفي الوقت نفسه، يقف رجال الحماية المدنية والمتطوعون وكل من يشارك في عمليات الإنقاذ في مواجهة النيران، في ظروف شديدة الصعوبة، معرضين حياتهم للخطر من أجل حماية الناس والممتلكات. إنهم يستحقون منا كل تقدير واحترام، لأنهم في مثل هذه اللحظات يثبتون أن التضامن الحقيقي لا يكون بالكلمات فقط، وإنما بالحضور والعمل والتضحية.
إن هذه المحنة تذكرنا بأن الخلافات التي تفرقنا في الأيام العادية تصبح صغيرة جدًا عندما يواجه الإنسان الخطر. فلا فرق بين جزائري في الشرق وجزائري في الغرب، ولا بين سكان مدينة أو قرية، ولا بين من نختلف معه ومن نتفق معه. عندما تشتعل النيران، يصبح الإنسان أولًا، ويصبح الوطن بيتًا واحدًا، وألم فرد من أبنائه ألمًا للجميع.
ومن هنا، فإن النداء اليوم موجه إلى كل أبناء الجزائر: لا تكتفوا بمشاهدة المشهد من بعيد. من يستطيع المساعدة فليهب إليها، كلٌّ بما يقدر عليه. هناك من يحتاج إلى الماء والغذاء والنقل، وهناك عائلات تحتاج إلى مأوى، وهناك متضررون يحتاجون إلى من يقف بجانبهم في هذه الساعات الصعبة. وحتى نشر المعلومات الصحيحة ومساعدة الناس على الوصول إلى الجهات المختصة يمكن أن يكون له أثر كبير.
لا نحتاج اليوم إلى كثرة الكلام، بقدر ما نحتاج إلى المواقف. فالمحن لا تُقاس بما نقوله، وإنما بما نفعله عندما يحتاج إلينا الآخرون. وقد يكون الشيء الذي تقدمه بسيطًا في نظرك، لكنه بالنسبة إلى عائلة منكوبة قد يكون فرقًا كبيرًا بين اليأس والأمل.
يا أبناء الجزائر، إن الشدائد تكشف معادن الشعوب، وهذه واحدة من تلك اللحظات التي يجب أن نُظهر فيها أفضل ما فينا. لنضع خلافاتنا جانبًا، ولنقف مع أهلنا في المناطق المنكوبة، ولنساند كل من يعمل في الميدان، ولنمد أيدينا إلى كل عائلة فقدت شيئًا من أمنها أو بيتها أو رزقها.
إن الوطن ليس مجرد حدود على الخريطة، ولا اسمًا نردده في المناسبات؛ الوطن هو الإنسان الذي يعيش فيه، وهو الجار الذي يحتاج إليك، والعائلة التي تبحث عن الأمان، والطفل الذي يخاف من النار، والرجل الذي يحاول إنقاذ بيته، وكل يد تمتد إلى يد أخرى في وقت الشدة.
اليوم، أهلنا في الشرق والغرب يحتاجون إلينا. فلنكن على قدر هذه اللحظة، ولنجعل من حزننا فعلًا، ومن تضامننا موقفًا، ومن وحدتنا قوةً تقف إلى جانب من أنهكته النيران.
حين تحترق الأرض، لا ينبغي أن نقف متفرجين؛ بل يجب أن تمتد أيدينا إلى أهلنا، لأن قوة الشعب تظهر حقًا عندما يشتد الألم.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إصلاح التعليم في الجزائر : فرصتان ضاءعتان
- كفى تسمية الإهمال قدرا !
- من جزائري أصيل إلى نسخة من الآخر : أين ضاعت الشخصية الجزائري ...
- الإصلاح التربوي ليس تغيير مادة أو لغة
- إجماع العلماء... بين الحقيقة وسلطة الخطاب
- الجزائر وذاكرة الأرض: حين يتحدث التاريخ
- آن الأوان لفتح هذا النقاش
- أمة تؤجل اسئلتها الكبرى
- الفقر كعقلية لا كقدر : حين يتحول البؤس إلى عقيدة
- المرأة... حين تكون الكرامة اسما آخر للحياة
- إلى ممثلي الشعب في البرلمان القادم : دولة الحريات لا دولة ال ...
- رسالة إلى الشعب الجزائري وإلى القادمين الجدد إلى البرلمان
- الجزائر : هوية تُكتب بين الجبل والصحراء والبحر... وزمن يمشي ...
- الجهل المنظم... حين يصبح غياب الوعي أخطر من الأزمات
- هل العلمانية قدر مستقبلي للجزاير ؟
- حين تصبح الهوية أوسع من الشعارات
- بين التاريخ والدين... عقدة الهوية في الجزائر
- زيارة قداسة البابا ليون الرابع عشر إلى وطن القديس أوغسطين : ...
- دروس العمر : لماذا نتعلّم التخلّي متأخرًا
- الحياة... حين يكون الإنسان ممثلا في مسرح لايعرف نهايته


المزيد.....




- بين عودة النازحين وتأمين المساعدات.. «الشروق» ترصد تحديات ال ...
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام يمني -قصاصا- وتكشف عن جريمته ...
- الأمم المتحدة تحذر من أي وجود عسكري إسرائيلي مفتوح في سوريا ...
- مركز إغاثة طبية في غزة.. معاناة مركّبة من نقص الأدوية والمعد ...
- اللاذقية.. اعتقال أحد أبزر الضباط الميدانيين في عهد الأسد بع ...
- تحديد موعد محاكمة العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر في غوانتانام ...
- إطلاق للنار وتفكيك للخيام.. سكان سبتة يخرجون للتصدي للمهاجري ...
- الكشف عن عدد اللاجئين السوريين العائدين من الأردن منذ سقوط ن ...
- اعتقال لواءين من ضباط نظام الأسد المخلوع في عملية أمنية بالق ...
- تصعيد واسع في الضفة: اعتقالات تطال 16 فلسطينياً ونتنياهو يفا ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محفوظ بجاوي - حين تحترق الأرض... تحترق معها قلوبنا