أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محفوظ بجاوي - من جزائري أصيل إلى نسخة من الآخر : أين ضاعت الشخصية الجزائرية؟














المزيد.....

من جزائري أصيل إلى نسخة من الآخر : أين ضاعت الشخصية الجزائرية؟


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 00:18
المحور: قضايا ثقافية
    


ما وصل إليه المجتمع الجزائري اليوم ليس وليد اللحظة، ولا يمكن فهمه من دون العودة إلى التحولات العميقة التي مست الشخصية الجزائرية بعد الاستقلال. فقد دخلت إلى المجتمع تيارات وأفكار وأنماط ثقافية متعددة، بعضها وافد من المشرق وبعضها من الغرب، ومع مرور الزمن بدأت الهوية الجزائرية تفقد شيئًا من خصوصيتها لصالح نماذج جاهزة، حتى أصبح الجزائري في كثير من الأحيان يبحث عن صورته في الآخر بدل أن يستمدها من تاريخه ومجتمعه.
والأخطر أن هذا التحول لم يبقَ مجرد اختلاف ثقافي، بل ساهم في إنتاج انقسامات داخل المجتمع: أمازيغي وعربي، قبائلي وشاوي ومزابي وصحراوي، شرقي وغربي، متدين وعلماني، ثم أضيفت إليها انتماءات أيديولوجية وسياسية مرتبطة بالخارج. ومع أزمة التسعينيات بلغ التفكك ذروته، حين تحول الاختلاف إلى عنف وتكفير وإرهاب، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى أن يقتل الابن أسرته وهو يعتقد أنه يقوم بعمل ديني.
صحيح أن الجزائر استعادت أمنها، وأن المصالحة الوطنية ساعدت على إعادة السلم إلى المجتمع، لكن آثار تلك المرحلة لم تختفِ كلها. فقد بقيت بعض مظاهر التطرف والغلو والتكفير والكراهية والتخوين، وانتقلت بعض هذه الظواهر من الواقع إلى مواقع التواصل الاجتماعي. وأضيف إليها اليوم مرض آخر لا يقل خطورة: الجهوية، والهوس بالآخر، وتقليد نماذج ثقافية لا تمت بصلة إلى البيئة الجزائرية.
لقد أصبحنا نرى جزائريًا يتباهى بأنه سعودي أكثر من السعودي، وآخر يقلد التركي، وثالث يعيش بعقلية فرنسية، ورابع يستعير لباسًا ولهجة ونمط حياة من اليمن أو الخليج أو المشرق. وليس العيب في أن نعرف ثقافات الآخرين أو نأخذ منها ما ينفعنا، فالانفتاح قوة، وإنما العيب أن يتحول الانفتاح إلى احتقار للذات، وأن يصبح الآخر هو النموذج الوحيد الذي نراه جديرًا بالتقليد.
وهنا تظهر المفارقة المؤلمة: الجزائر التي كانت تنتج ثقافتها وفنها وشخصياتها الخاصة، أصبحت في بعض مظاهر حياتها الاجتماعية تستهلك صورًا مستوردة. يكفي أن نستعيد سينما رويشد وبوبقرة، وأغاني الحاج العنقى وعيسى الجرموني، ومختلف الطبوع الموسيقية الجزائرية، لنكتشف أن الجزائري كان قادرًا على أن يكون نفسه دون أن يستعير شخصية غيره. كانت له لهجته، وفنه، ولباسه، وموسيقاه، ومسرحه، وحتى خصوصيته الدينية والاجتماعية.
المشكلة إذن ليست في السعودي ولا التركي ولا اليمني ولا الفرنسي، وإنما في الجزائري الذي فقد ثقته بنفسه إلى درجة أنه أصبح يعتقد أن ما يأتي من الخارج أفضل بالضرورة مما يخرج من أرضه. وهنا تبدأ أزمة الشخصية.
نحن لا نريد جزائر منغلقة على العالم، ولا نريد العودة إلى الماضي كما هو، وإنما نريد جزائريًا يعرف العالم كله ولا يفقد نفسه فيه؛ يأخذ من الآخرين ما يناسبه ويرفض ما لا يناسبه، ويحترم جميع الثقافات دون أن يتحول إلى نسخة منها.
فالجزائري ليس بحاجة إلى أن يكره العربي حتى يعتز بأمازيغيته، ولا إلى أن ينكر جذوره الأمازيغية حتى يكون عربي اللسان، ولا إلى أن يقلد المشرق حتى يكون مسلمًا، ولا إلى أن يقلد الغرب حتى يكون حداثيًا.
نحتاج اليوم إلى استعادة الثقة بالشخصية الجزائرية، وإلى إعادة بناء وعي وطني جامع، يبدأ من المدرسة والجامعة والإعلام والثقافة والفن، ويعيد للجزائري شعوره بأنه ينتمي إلى وطن له شخصية وتاريخ وثقافة، وليس مجرد مساحة جغرافية تستورد هويتها من الآخرين.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإصلاح التربوي ليس تغيير مادة أو لغة
- إجماع العلماء... بين الحقيقة وسلطة الخطاب
- الجزائر وذاكرة الأرض: حين يتحدث التاريخ
- آن الأوان لفتح هذا النقاش
- أمة تؤجل اسئلتها الكبرى
- الفقر كعقلية لا كقدر : حين يتحول البؤس إلى عقيدة
- المرأة... حين تكون الكرامة اسما آخر للحياة
- إلى ممثلي الشعب في البرلمان القادم : دولة الحريات لا دولة ال ...
- رسالة إلى الشعب الجزائري وإلى القادمين الجدد إلى البرلمان
- الجزائر : هوية تُكتب بين الجبل والصحراء والبحر... وزمن يمشي ...
- الجهل المنظم... حين يصبح غياب الوعي أخطر من الأزمات
- هل العلمانية قدر مستقبلي للجزاير ؟
- حين تصبح الهوية أوسع من الشعارات
- بين التاريخ والدين... عقدة الهوية في الجزائر
- زيارة قداسة البابا ليون الرابع عشر إلى وطن القديس أوغسطين : ...
- دروس العمر : لماذا نتعلّم التخلّي متأخرًا
- الحياة... حين يكون الإنسان ممثلا في مسرح لايعرف نهايته
- ترتيلة الثامن من مارس: صرخة الوجود في هيكل الحرية
- غربة الحرف... حين يغدو الصمت منفى
- نيكولا تسلا : أضاء العالم...وغادرنا في الظلام


المزيد.....




- انفجار في محطة كهرباء مدينة الزاوية غرب ليبيا
- عزيزي: الأجدر بترامب أن يهتم بأمنه الشخصي بدلا من التهديدات ...
- دراسة تكشف دورًا غير متوقع للعضلات في التئام كسور العظام.. م ...
- متربي في كندا.. بيع صقر بالمزاد في السعودية بنحو 1.3 مليون ر ...
- الجيش الإسرائيلي يستعد لشن هجمات على لبنان الليلة
- جندي أمريكي -ميت- على شاطئ هرمز.. رسالة تهديد إيرانية جديدة ...
- موسكو تحذر أنقرة وواشنطن من تسليح كييف
- وسائل إعلام: العثور على حطام ثالث طائرة مسيرة في تركيا خلال ...
- صحيفة ألمانية تكشف تداعيات الفساد المحيط بزيلينسكي على أوروب ...
- صحيفة: كييف تعاني من مشاكل في الدفاع الجوي بينما تطور موسكو ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محفوظ بجاوي - من جزائري أصيل إلى نسخة من الآخر : أين ضاعت الشخصية الجزائرية؟