أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - لهيب الصمت














المزيد.....

لهيب الصمت


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 00:04
المحور: الادب والفن
    


آه... من سيرِ رماد الذكريات،
آه... من لهيب الصمت الطويل،
آه... من أشواك الأحزان حين تستيقظ دفعةً واحدة،
ومن أشواق الطفولة والشباب وهي تعود من بعيد،
كأنها لم تغادرني يوماً.
تتجمع الذكريات في رأسي متزاحمة،
تتدافع كقطيعٍ هارب من شيء لا أعرفه،
تضرب جدران جمجمتي المتعبة من فرط التفكير،
تحاول أن تجد لها منفذاً،
وأحاول أن أمنعها...
لكن كيف يُغلق المرء باباً حين تكون المفاتيح كلها في داخله؟
أجلس أمام ذلك البعد،
أراقبه وهو يلتهم المسافة بيني وبينه ببطء،
ولا أدري:
أأتبع ذلك السراب الذي يلوّح لي من أقصى الذاكرة؟
أم أبقى واقفاً عند هذا الحد،
حيث يأكلني الصمت،
ويتركني الانتظار معلقاً بين احتمالين؟
هناك شيء ما في داخلي...
شيء يشبه بركاناً لم يتعلم كيف يقذف حممه،
فاحتفظ بكل ناره في جوفه،
حتى صار رماده يسري في عروقي.
لا حمم سوداء تندفع إلى الخارج،
ولا صرخة تستطيع أن تشق هذا السكون،
فقط مرجلٌ عتيق في أعماقي،
يغلي بصمت،
ويحمل فوق غليانه سنواتٍ من الكلام الذي لم يُقل،
والأبواب التي أُغلقت قبل أن أطرقها،
والوجوه التي غادرت قبل أن أقول لها: لا تذهبوا.
أشعر بهديره يتصاعد من وسط الأحشاء،
يتسلل إلى القلب،
ثم يصعد إلى الحنجرة،
لكنه يتوقف هناك...
كأن شيئاً ما يخنقه قبل أن يتحول إلى صوت.
فأذوب...
لا كقطعة ثلج،
بل كصخرة أكلتها النار طويلاً،
تتشقق أولاً،
ثم تفقد صلابتها،
ثم لا يبقى منها سوى غبارٍ لا يعرف إلى أين تمضي به الريح.
أشعر أنني أتلاشى ببطء،
ذرةً بعد ذرة،
حتى لا أعود قادراً على الإمساك بملامحي.
وجهي يبتعد عني،
اسمي يبهت،
خطواتي تصبح بلا أثر،
وكل ما كنت أظنه ثابتاً في داخلي
يتحول إلى شظايا معلقة في الهواء.
ثم لا يبقى مني
إلا خيطٌ رفيع من دخان أسود،
يصعد من مكانٍ لا أعرفه،
يلتف حول الذكريات،
ثم ينسحب معها إلى جهةٍ أخرى.
أزداد بعداً...
وأتشتت.
أمد يدي،
فلا ألمس سوى الفراغ.
تقطر عيناي دماً،
لا لأنني أبكي،
بل لأن الدمع نفسه عجز عن حمل هذا الوجع.
وأمضي...
لا ألتفت.
أغادر دون وداع،
كأن الوداع اعترافٌ أخير بأنني كنت هنا.
أمضي،
وخلفي ذاكرةٌ مشتعلة،
وأمامي طريقٌ لا أعرفه.
وربما...
في مكانٍ ما بين اللهيب والرماد،
كان هناك صوتٌ صغير يسألني:
هل كنت تهرب من الماضي...
أم كنت تهرب من نفسك؟
ولم أجب.
فبعض الأسئلة،
حين تأتي متأخرة،
لا تحتاج إلى جواب...
يكفي أن تظل مشتعلة في الداخل.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: وكان الحل
- قصة قصيرة: فريسة الوهم
- قصة قصيرة: الزائر
- قصة قصيرة: هاجس الخوف
- سيكولوجيا المكان: من الدفء النفسي إلى الرفض المكاني في رواية ...
- قصة قصيرة: تحت الصفيح
- قصة قصيرة: الحوتُ والقمر
- رحلةٌ في السرد والتأمل: وقفة على مائدة الإبداع والكاتب داود ...
- قصة قصيرة: حلم السقوط
- الروائي داود سلمان عجاج يضيء العتمة بسرد متقن ولغة راقية للك ...
- قصة قصيرة: لحظات الأفول
- رحلة البحث عن الهوية والذات بين صراع الواقع والخيال في رواية ...
- تجليات المكان وابعاده في المجموعة القصصية فتاة التيه للقاص د ...
- قصة قصيرة: وجه من الحرب
- العقل الواعي والكينونة امام تحديات العقل الجمعي: قراءة في رو ...
- قصة قصيرة: العقدُ الذي لم يكتبه القلب
- حين يصبح الوطن خندقاً: تأملات في جدلية الانتماء والموت في رو ...
- حين يصبح الوطن خندقاً: تأملات في جدلية الانتماء والموت في رو ...
- قصة قصيرة: ما تبقى من الكبش
- قصة قصيرة: القرار


المزيد.....




- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - لهيب الصمت