أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: فريسة الوهم














المزيد.....

قصة قصيرة: فريسة الوهم


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 11:12
المحور: الادب والفن
    


بيوتٌ متناثرة أسفل ذلك التل قليل الارتفاع يتخلله بعض الطرق النيسمية التي تشكلت على خطوطٍ بسيطةِ العرض حَفرت في المرتفع الصخري ممتدة من الأسفل إلى الأعلى بشكلٍ متعرجٍ. في الأعلى من التل توجد مقبرة قديمة يُشاهد فيها العديد من الرايات فوق القبور وقد تمزق أغلبها بسبب الرياح وأشعة الشمس اللاهبة ولم يبقَ منها سوى القليل على شكل خيوط أو أشرطة باهتة اللون مربوطة بقصبة أو خشبة صغيرة. يقف على مسافة معينة من تلك البيوت وسط مجموعة من الشباب وقد تجاوزوا كلهم العشرين من العمر، إلا هو فكان يبدو أقل منهم عمرا, هادئ الطبع وأقل ضررا وأذى, يسمع بشغف كبير وهم يتحدثون, تظهر على قسمات وجهه بعض علامات الخوف يحاول إخفائها ببعض الابتسام (( أشباح, أصوات غير مفهومة, وعيون مقلوبة عمودية))، تظهر هذه الأشياء كلها حين صعود التل عند الغروب, أما المقبرة ففيها أشياء تفوق الخيال بحيث يعجز اللسان عن وصفها, شيء مخيف جدا وقد يصاب الصاعد بالنتيجة بالجنون. يذهب الى بيته وهو يفكر في الموضوع, ينام تداهمه الأحلام بكوابيسها, يشعر في دواخله بخوفٍ شديد:
- علي أن اتغلب على منابع الخوف.
لكنه أنفق وقتا طويلا وهو يتخيل تلك الفكرة والهواجس.
في اليوم الثاني, يدور نفس الحديث لكن وقعه كان أكبر, يُشاهد الشباب يتهامسون ويتغامزون, فهمها بأنه هو المقصود, فالحديث عن الجني الذي يدخل في جسم الشخص بدون معرفة الكيفية, وقد يصبح حينها يرقص بلا وعي وقد يرقص مع الكلاب السوداء. يفكر في رفع قدره بين أصحابه ومع نفسه, كونه يرى نفسه قزماً أمام عمالقة أمامه بأقوالهم. يشعر بضرورة التحدي والإصرار على تجاوز مكامن الخوف مهما حصل, هنا قبل المنازلة.
يسير يبطءٍ شديد, تدور في ذهنه ألف فكرة وفكرة مخترقاً تلك البيوت.
- ألا يجدر بي بعدم المجازفة؟ لكن لا يمكنني الانسحاب الآن أو حتى مجرد التفكير فيه, عليّ قبول التحدي والخوض في التجربة. يُحدّثُ نفسه.
استدار على عقبيه وهو ينظر إلى المجموعة يتكلم معهم بلغة العيون, لغة مفهومة من كلا الطرفين, لغة تحدي وإصرار وإقدام من قبله، وبالمقابل يتحدونه على الاقدام وعلى الدوام. تظهر سحابة أو عاصفة قدمت وقت الغروب بعد أن حجبت ضوء الشمس تماما, أحدثت في نفسه أشبه ما يكون بالارتجاف, أخذ يرقب كل شيء, يسمع أصواتاً لم يكن يسمعها سابقا, صفير مخيف بسبب حركة الريح.
- عليّ أن اسرع في الصعود.
لكن الظلام قد اجتاحه بشكلٍ أسرع من المعتاد, أخذ الخوف منه مأخذا كبيرا, تقهقر قليلاً إلى الوراء لكنه تذكر كلام أصحابه.
- قد تُصبح بلا قيمة تذكر بعد الآن. يفكر فيها.
صارت كلماتهم تخزه خزّا. يتقدم, يرى العديد من العيون تتوامض , العيون عمودية, وأجسام طوطمية بمخالب وأسنان طويلة متباعدة, وأصوات خشنة حادة. أخذ قلبه يخفق كأنه يخطي إلى الموت بإرادته واعيا بصيرا، في تلك اللحظة التفت إلى الخلف, لم يعد يرى شيئاً, فالظلام قد غطى المكان بالكامل.
- تُرى هل أعود؟
يحس بوجود نوع من النداء ينطلق من الداخل" أن أقدم ولا تتراجع، إنها فرصتك الأخيرة, إنها فرصة إثبات وجود" قرر الصعود مهما يكون, أبعد عن نفسه كل أنواع المخاوف, يُحاول التركيز في الطريق فقط, ترك أو تناسى كل تلك العيون والأصوات والمخالب والأشكال المخيفة. أخيرا يصعد التلة, يقف في بداية المقبرة, أحجار متناثرة, إشارات تطلق أصواتا أثناء حركتها بسبب العاصفة.
يضع العلامة في المكان المتفق عليه, ليعود مسرعاً. عند الفجر يصعد مع مجموعته ليريهم الدليل في ذلك المكان, أخذوا ينظرون إليه بتعجب وحسد خفي, وأخذت علامات الرضا تظهر على وجهه بعد أن أيقن بأنه كان فريسة وهم ٌ كبير.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: الزائر
- قصة قصيرة: هاجس الخوف
- قصة قصيرة: تحت الصفيح
- قصة قصيرة: الحوتُ والقمر
- رحلةٌ في السرد والتأمل: وقفة على مائدة الإبداع والكاتب داود ...
- قصة قصيرة: حلم السقوط
- الروائي داود سلمان عجاج يضيء العتمة بسرد متقن ولغة راقية للك ...
- قصة قصيرة: لحظات الأفول
- رحلة البحث عن الهوية والذات بين صراع الواقع والخيال في رواية ...
- تجليات المكان وابعاده في المجموعة القصصية فتاة التيه للقاص د ...
- قصة قصيرة: وجه من الحرب
- العقل الواعي والكينونة امام تحديات العقل الجمعي: قراءة في رو ...
- قصة قصيرة: العقدُ الذي لم يكتبه القلب
- حين يصبح الوطن خندقاً: تأملات في جدلية الانتماء والموت في رو ...
- حين يصبح الوطن خندقاً: تأملات في جدلية الانتماء والموت في رو ...
- قصة قصيرة: ما تبقى من الكبش
- قصة قصيرة: القرار
- قصة قصيرة: أحضان أُم
- قصة قصيرة: ليلة لا تُروى
- قصة قصيرة: السرّكال


المزيد.....




- يعقوب الأطرش.. فنان فلسطيني يكتب التاريخ بالفسيفساء
- 5 صفقات أشعلت الانطلاقة العالمية للموسيقى الإفريقية
- الفاشر وأسئلة المآل.. حين تصبح الثقافة والتراث والإبداع تحت ...
- من غزة إلى الأوسكار.. -المواطن أسامة- يمثل فلسطين في فئة أفض ...
- زنازين صيدنايا تُبكي الممثلة السورية روزينا لاذقاني في معرض ...
- طغاة في منتجع العزلة.. هشاشة الديكتاتور في رواية -خيط البارو ...
- أم كلثوم في دمشق.. حفل نادر، وذكريات لا تُنسى.. حفل نادر تكش ...
- الرواية الأمريكية تحت المجهر.. كواليس الضربة الأولى لصاروخ - ...
- -حكم العدالة- يعود إلى الواجهة من بوابة معرض دمشق الدولي
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: فريسة الوهم