أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (31)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (31)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 11:02
المحور: الادب والفن
    


مساء الخير...
ما أسعدني اليوم!
لم أفتح صندوق بريدي، بل إن صندوق بريدي جاء إليّ. جاء يبشرني بأن ست حمامات بيضاء حطّت فيه، تحمل عطر الياسمين ونسمة بحر، وتعبر من قارة إلى أخرى.
كان صندوق بريدي فرحًا هذه المرة. وجدته يحتضن رسائلك قبل أن أصل إليه. ركض نحوي، همس في أذني وضحك... يعرف أنني كنت في قمة القلق. طبعت قبلة عليه، وعانقت رسائلك التي أعادت إليّ الحياة.
أنا أدمنتك حتى النخاع.
أعرف أنني لا أجيد التعبير، وربما لا أعرف كيف أترجم مشاعر الفرح. لو كنتِ أمامي، لشاهدتِ بعينيك كيف احتضنت الظروف البيضاء التي تحمل رسائلك. لم أتحمل حتى الوصول إلى غرفتي كي أفتحها، ففضلت الجلوس أمام صندوق البريد على أريكة صغيرة، وبدأت مطالعة أولى سريعة جعلتني أتنفس هواءً مذابًا بعطرك.
رسائل شهر مايو تجمعت معًا، وآخرها تقولين فيه إن دراستك انتهت لهذا العام، وإنك ستعودين غدًا إلى غرفتك. وهذا يعني أنني سأوقف رسائلي إلى العاصمة حتى موعد العام الدراسي القادم.
يا صغيرتي...
في إحدى رسائلك تعانين، مثلي، من تأخر بريد العراق. العراق يتأخر بريده... هكذا قالت لك موظفة البريد في تونس العاصمة، كما قال لي موظف بريد الخالص. ليس لدينا حلول.
ما زلت أتابع الأخبار، كما يفعل كل الناس هنا. ربما نسمع أخبارًا جيدة، رغم أن أمريكا تشدد حصارها وتحاول جاهدة قتل الحياة في بلدنا. لا أحد هنا يحب أمريكا المهووسة بالحروب.
تسألين عن هذه الأوراق الجميلة التي أكتب بها. من أين حصلت عليها؟
تصوري، وجدتها في كارتون كنت أضع فيه بعض حاجياتي منذ أيام زمان. وجدت مجموعة كبيرة من هذه الأوراق. ربما كنت أدخرها لك منذ سنوات!
ليس من طبيعتي أن أنسى، لكن مشاغل الحياة جعلتني لا أتذكرها. وبعد أن وجدت نفسي بحاجة إلى ترتيب غرفتي، عثرت عليها. ولهذا أكتب لك على ورق أنيق. أعرف أن الأهم ليس الورق، وإنما ما يُكتب عليه.
العمل مستمر رغم حرارة الجو. أصحو فجرًا، فأجد أمي قد أعدت الفطور، ليس لي وحدي، فبعض إخوتي يعملون أيضًا.
وأحيانًا أسأل نفسي: ماذا لو لم يكن هناك حصار؟
كنت سأقضي العطلة الصيفية خارج البلد، كما كان يفعل الكثير من المعلمين في العقود الماضية. كانوا يحكون لي عن سفرهم، عن المدن التي زاروها، وعن صيفهم الذي كان مفتوحًا على العالم.
طبعًا، سأزور بيروت والقاهرة... وماذا أيضًا؟
تونس.
أكيد تونس.
خاصة وأن لي فيها واحة وبحرًا ونافذة.
هذا لو لم نكن في حصار.
وعندما تعود الأمور إلى طبيعتها، سيحصل كل ذلك.
هذه رسالة سريعة، وسأكتب لك كل يوم.
دمتِ لي، صغيرتي الجميلة.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (30)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (29)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (28)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (27)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (26)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (25)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (24)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (23)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (22)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (21)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (20)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (19)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (18)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (17)
- الفضائيون
- قواعد اللعبة في سوريا
- ال100 يوم: اعتراف ضروري لإنقاذ التعليم العراقي
- حصار إيران بين الرغبة الأمريكية وواقع الجغرافية
- العراق وبدائل هرمز
- شراء المناصب والفساد


المزيد.....




- الولايات المتحدة: هيئة محلفين تدين زعيم عصابة بتهمة قتل مغني ...
- بعد 30 عاما من الغموض.. إدانة العقل المدبر وراء مقتل أسطورة ...
- ميل غيبسون يعتذر عن سخريته من مترجم لغة الإشارة في مهرجان سي ...
- أدباء وفنانون عراقيون يستعيدون التفاصيل الأولى التي قادتهم إ ...
- شاعر سوري يفوز بجائزة -عبد العزيز سعود البابطين- التقديرية ل ...
- عام نجيب محفوظ.. كيف تستعيد القاهرة ذاكرة -ابن البلد- بعد عق ...
- بعد جدل حفله بالتزامن مع حرائق الجزائر.. الشاب خالد يرد بفيد ...
- الثقافة تنفي إلغاء منحة الأدباء والصحفيين وتؤكد مواصلة المسا ...
- سوريا.. الفنانة والنائبة لاذقاني تبكي أمام مجسّم سجن صيدنايا ...
- تركيا.. نجار متقاعد يحول جدران بلدته إلى لوحات فنية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (31)