أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (23)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (23)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 13:07
المحور: الادب والفن
    


اليوم 23 ابريل 1994
دفتر من ستين ورقة
مساء الخير حنان،
كما وعدتك، سأبدأ الكتابة في دفتر من ستين ورقة. ربما أكتب كل ليلة بضع صفحات. سأبدأ بالقلم الرصاص؛ أشعر أن خطي أجمل به، ربما لأنه أول قلم كتبت به.
كنت أحلم بأن يكون معي قلم جاف. يومها قال أبي: عندما تكون في الصف الرابع. وعندما سألت معلمنا قال لي: «عندما تكون في الصف الرابع يا حسوني».
حسوني... كان الجميع ينادونني بهذا الاسم، حتى أنتِ. في آخر حلم رأيتك فيه، قبل عشرين ساعة، سمعتك تنادينني: حسوني.
بدأت أحلم بك أكثر من قبل. ليست المسألة بيدي، لكنني أشعر أنني أردد حروف اسمك بصدق، وكأنني بذلك أجعلك معي.
ها... أعجبك خطي بقلم الرصاص؟
لا أكتب وأنا جالس أمام الطاولة. تلاميذ الصف الأول الابتدائي يكتبون على الأرض، وأنا الآن مثلهم. ضوء شمعة، وقدح شاي لا طعم له، حتى أمي قالت إنه بلا طعم. ومع ذلك هو شاي، وهناك من يحبه هكذا، أو ربما تعودوا عليه.
قبل أن تبدأ أصابعي بكتابة هذه الرسالة الطويلة، فكرت: بماذا أبدأ؟
وبما أن أغنية ماجدة الرومي كلماتها جميلة جدًا، أقترح أن نخصص الصفحة التالية لأسطرها؛ لتكون مرقصًا نحقق فيه حلمنا، ونرقص على أنغام الكلمات.
ها... أعرف أنك موافقة.
هيا ندخل الصفحة الثانية.
أعرف أن يديّ تطوقان خصرك، ويدك على كتفي، ورأسك على صدري، وأسمعك وأنت تراقصينني كلمات ليست كالكلمات...
ضوء الشمعة يعكس ظلنا على حائط الغرفة التي بناها لي أبي قبل سنوات ليست بعيدة. حتى لو جاءت أمي الآن وشاهدتنا، لربما بخرتنا وهي تقرأ المعوذات، لكنها لن تأتي. إنها تعرف أنني أكتب الآن رسائل عابرة للقارات.
اسمعي ماذا تقول الأغنية:
«يزرعني ما بين الغيمات...»
ندخل الصفحة الثالثة.
ها ماذا؟ هل يمكننا أن نجلس على الأرض ونكمل الحديث؟
عندما أصبحت في الصف الرابع، امتلكت قلمًا جافًا أزرق. نترك قلم الرصاص الآن ونبدأ بالأزرق الجاف.
كتبت اسمي به على الكتب والدفاتر. وفي الصف الخامس عرفت أن أقلام الجاف متعددة الألوان: الأسود والأحمر والأزرق.
سأكتب لك بكل الألوان.
نبدأ باللون الأزرق.
بعد أن راقصتك، يحق لي أن أعبر عن ذلك:
ألتقيكِ، أيتها المتشحة بالجمال، بلون الورد ورائحة الحب ونغم الروح. وكل لقاء يجمعنا يجدد العذاب والاحتراق ولوعة ما بعد اللقاء.
ماذا؟
لا أدري.
معك فقط لا أعرف ماذا سيحدث بعد نهاية اللقاء.
أأصافحك، أم أدع كف يدي يداعب شعرك؟
لا أدري... لا أدري.
لماذا أنتِ لا تشبهين سيجارتي؟
ولماذا كلما ارتشفت النظر إليكِ ازددتِ تألقًا، وازددتُ أنا احتياجًا إليكِ؟
يا أنتِ...
يا من تعلمت منها كيف أعيش، وكيف أمشي، وكيف أستقبل ساعات يومي؛ علميني كيف أنزع مخاوفي، وكيف أقتلع ما في داخلي من قلق يداهمني كلما حاولت الاقتراب منك.
أخافك لأنك أميرة، وتسري فيك دماء الأميرات. أهابك لأنك قديسة، وحامية لكل القديسات، يا سيدتي.
هل جربتِ الاحتراق مثلي؟
هل جرفكِ مثلما جرفني؟
وهل صحوتِ يومًا على صوت الناي؟
أي راعٍ هذا الذي يوقظ نافذتك، ويلملم بقايا النعاس الذي امتد على خارطة جسدك؟
وأي راعٍ يستحق أن يتسلل صوت نايه إلى أعماق امرأة ما زالت تحمل في روحها كل بذور الأنوثة؟
يا أنتِ...
لن أقاوم الجنون الذي اجتاحني لحظة هيام وُلدت من تصادم نظرات كنت أظن أنني قادر على إبعادها عني. لكنني لم أتصور أنها ستحيط بي من جميع الجهات، وتحيلني إلى بقايا رجل.
يا أيتها الممتدة على خارطة كل أحلامي...
أيحق لي أن أحلم بغد يشبه لون عينيك؟
وأن أسهر الليلة الثانية بعد الألف معك؟
وأن أزرع بذور حبك في قلبي؟
امنحيني إيماءة واحدة، كي أبحر رغم قساوة أمواجك.
دعيني أرمم زورقي، وأرفع شراعي، وأطلق صافرات قلبي، وأرفع، يا سيدتي، مرساتي.
لا تكوني قاسية حد الجنون، فمياهك تغرقني.
وآه منكِ عندما يجتاحك الجنون مثلما يجتاحني.
أواصل رحلة الخوف وأنا أخطو إليكِ. يداهمني الليل والقمر ورذاذ المطر، فأشعر كأنني أسير في متاهة، وفي نهايتها أجدك.
اعتدت دائمًا أن أظل أبحث عنك. وعندما يرهقني البحث، وتدمى ذاكرتي من الإعياء، وتتفتت أجدك في بعض القلب.
سأزيح ما تبقى من الخوف وأنا أقترب منكِ، حتى وإن احترقت، فما عدت أبالي.
سأحترق... ولأجلك فقط.
ها... أعجبتك؟
أتمنى ذلك.
الساعة متأخرة الآن، نكمل غدًا حديثنا.
يمكنك النوم هنا.
ماذا؟ تريدين العودة إلى قرب البحر؟
المسافة قصيرة، فقط اثنا عشر سنتيمترًا على الخريطة. ربما بضع دقائق وتكونين هناك.
ماذا؟
لا، الدفتر يبقى معي. سأكمله، ثم يكون لكِ كاملًا.
تصبحين على خير، صغيرتي.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (22)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (21)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (20)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (19)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (18)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (17)
- الفضائيون
- قواعد اللعبة في سوريا
- ال100 يوم: اعتراف ضروري لإنقاذ التعليم العراقي
- حصار إيران بين الرغبة الأمريكية وواقع الجغرافية
- العراق وبدائل هرمز
- شراء المناصب والفساد
- ثلاثة صراعات.. وتأثيرها على المنطقة العربية
- ترمب وحصار إيران اقتصاديا لمن الغلبة ؟
- أزمة السيولة النقدية في العراق
- تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في تكوين شخصية الطفل
- لماذا لا يهدأ الشرق الأوسط؟
- من دجلة الى قرطاج
- الظرف الأبيض
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (16)


المزيد.....




- بوتين يؤكد أهمية الإعلام في تعزيز الوحدة الوطنية ونشر القيم ...
- التعليم العالي: جامعة الملك سلمان الدولية تنظم ورشة «اكتشف ا ...
- -سباسات أغسطس-.. ثلاثة أعياد بطعم العسل والتفاح والجوز في رو ...
- رحيل أيقونة البولكا.. وفاة الفنانة اليابانية يايوي كوساما عن ...
- مهرجان التراث الإسلامي بكالغاري.. احتفاء بالتنوع وردّ حضاري ...
- أسرة أحمد السقا تكشف حقيقة زواجه الجديد
- الدفاع الروسية تعلق على فيديو زيلينسكي المزيف باقتباس من فيل ...
- حملة المليون كتاب.. لبنان يتمسك بذاكرته في مواجهة التدمير ال ...
- نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى
- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (23)