أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - ثلاثة صراعات.. وتأثيرها على المنطقة العربية














المزيد.....

ثلاثة صراعات.. وتأثيرها على المنطقة العربية


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 11:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشهد المنطقة العربية اليوم تقاطع ثلاثة صراعات كبرى: التوتر الأمريكي الإيراني، والحرب الروسية الأوكرانية، ومحاولات إسرائيل فرض وقائع عسكرية وسياسية جديدة في لبنان وغزة وسوريا. ورغم أن هذه الملفات تبدو منفصلة جغرافياً، فإنها تتقاطع في تأثيراتها ونتائجها، لتضع الدول العربية أمام بيئة إقليمية أكثر هشاشة وتعقيداً.
المشكلة أن المنطقة لم تعد تتعامل مع أزمة واحدة يمكن احتواؤها، بل مع أزمات متزامنة تتغير فيها موازين القوة باستمرار. وكلما اقتربت أزمة من التهدئة، ظهرت أخرى لتعيد حسابات الأمن والاقتصاد والسياسة إلى نقطة الصفر.
على المستوى الأمني، تبدو الهشاشة أكثر وضوحاً. ففي لبنان، يفتح الضغط باتجاه نزع سلاح حزب الله الباب أمام احتمالات متعددة، من التسوية السياسية إلى التصعيد العسكري، وفي الحالتين ستكون الدولة اللبنانية أمام تحديات كبيرة في إعادة بناء مؤسساتها وتعزيز قدرتها على فرض الاستقرار.
أما في غزة، فقد أنتجت الحرب أزمة إنسانية عميقة، وجعلت الحديث عن إعادة الإعمار مرتبطاً بتطورات سياسية وأمنية يصعب حسمها في المدى القريب. ولا تقف تداعيات ذلك عند حدود غزة، بل تمتد إلى مصر والأردن والمنطقة بأكملها.
وفي سوريا، استمرار الضغوط على بناء قدرات عسكرية مستقلة، إلى جانب تعدد القوى الإقليمية والدولية الموجودة على الأرض، أبقى البلاد في حالة استنزاف مفتوحة، وجعل الأمن السوري مرتبطاً بتوازنات تتجاوز حدود الدولة.
هذه التطورات تدفع الدول العربية إلى زيادة الإنفاق على الدفاع والدفاع الجوي، لكنها تدفعها أيضاً إلى لعب أدوار الوساطة والتهدئة، لأن أي انفجار جديد في المنطقة ستكون له تداعيات تتجاوز حدود الدولة التي يبدأ فيها.
اقتصادياً، لم تكن الحرب الروسية الأوكرانية أقل تأثيراً. فقد أدت اضطرابات أسواق القمح والأسمدة والطاقة إلى زيادة كلفة الاستيراد على الدول العربية غير النفطية، بينما استفادت الدول المصدرة للطاقة، ولو بصورة مؤقتة، من ارتفاع الأسعار.
وفي الوقت نفسه، تحولت الممرات المائية، من البحر الأحمر وباب المندب إلى قناة السويس، إلى عناصر أساسية في حسابات الأمن الاقتصادي. فأي اضطراب في هذه الطرق يرفع كلفة النقل والتأمين ويؤثر في سلاسل الإمداد، وهو ما دفع عدداً من الدول العربية إلى التفكير بجدية أكبر في تعزيز أمنها الغذائي وتنويع مصادر الطاقة.
لكن الأزمات لا تنتج الخسائر فقط. فهي تفتح أحياناً أبواباً جديدة. فقد دفعت دول عربية، خصوصاً في الخليج ومصر والمغرب، إلى توسيع استثماراتها في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، كما عززت الحاجة إلى تطوير التعاون العربي في مجالات الغذاء والدواء والصناعة وتقليل الاعتماد المفرط على الخارج.
سياسياً، ربما يكون التحول الأهم هو أن معظم الدول العربية لم تعد قادرة أو راغبة في الاصطفاف الكامل مع طرف دولي واحد. فهناك شراكات أمنية مع الولايات المتحدة، وعلاقات اقتصادية متنامية مع الصين، وتعاون أو تفاهمات مع روسيا، وحوار مع إيران، وعلاقات متفاوتة مع إسرائيل.
هذا التعدد منح بعض العواصم العربية مساحة أوسع للمناورة، وحولها إلى أطراف قادرة على لعب أدوار الوساطة في ملفات غزة ولبنان واليمن وغيرها. لكنه في الوقت نفسه جعل السياسة الخارجية أكثر تعقيداً، لأن أي خطوة تحتاج إلى حسابات دقيقة في عالم تتغير فيه التحالفات والمصالح بسرعة.
ولا يمكن فصل كل ذلك عن الجانب الاجتماعي والإنساني. فالحروب أوجدت موجات نزوح جديدة، وفرضت ضغوطاً إضافية على الخدمات في دول الاستضافة، بينما أصبح الشعور بعدم الاستقرار جزءاً من المزاج العام في المنطقة. ومع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل في بعض الدول، يتزايد التناقض بين الشارع الذي يريد الأمن والاستقرار، والواقع الإقليمي الذي يدفع الحكومات باستمرار إلى التعامل مع أزمات خارج حدودها.
لهذا فإن المنطقة العربية لا تبدو اليوم متجهة بالضرورة نحو حرب إقليمية شاملة، لكنها دخلت مرحلة أكثر خطورة من الأزمات المزمنة؛ أزمات تُدار بالتفاوض والردع المحدود والوساطات والمساومات، من دون أن تختفي أسبابها الأساسية.
والفرق بين دولة وأخرى لن يكون في حجم مواردها فقط، بل في قدرتها على تحويل الأزمات إلى فرص. فالدول التي تمتلك موارد مالية، ومؤسسات أكثر استقراراً، ومرونة دبلوماسية، تستطيع تخفيف آثار الصراعات وربما تحويل بعضها إلى نفوذ سياسي واقتصادي. أما الدول الهشة، فستظل تدفع الجزء الأكبر من الفاتورة.
التحدي العربي القادم، إذن، ليس عسكرياً فقط. إنه تحدي بناء قدر أكبر من التكامل في الغذاء والطاقة والصناعة والدواء وسلاسل الإمداد. فالعالم يتجه نحو صراعات طويلة لا يمكن التنبؤ بمداها، والمنطقة التي لا تمتلك أدوات حماية اقتصادها ومصالحها ستظل تدفع ثمن صراعات لا تصنعها وحدها.
قد لا تنفجر الصراعات الثلاثة في حرب واحدة، لكنها تعمل في الوقت نفسه على إعادة تشكيل المنطقة. والسؤال الحقيقي ليس فقط: متى تنتهي هذه الصراعات؟ بل: كيف ستخرج المنطقة العربية منها، وبأي قدر من الاستقلال والقدرة على حماية مصالحها؟



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترمب وحصار إيران اقتصاديا لمن الغلبة ؟
- أزمة السيولة النقدية في العراق
- تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في تكوين شخصية الطفل
- لماذا لا يهدأ الشرق الأوسط؟
- من دجلة الى قرطاج
- الظرف الأبيض
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (16)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (15)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (14)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (13)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (12)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (10)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (9)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (8)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (7)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (6)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (5)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (4)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (3)


المزيد.....




- -الوقائع العسكرية-: اقتران -سوخوي-25- مع مسيرات -غيران- الرو ...
- - قاع الهامور- يصعد إلى الترند في مصر، ما القصة؟
- مسلحون يقطعون طريق دمشق – السويداء.. والامتحانات الثانوية ره ...
- أوكرانيا وروسيا في سباق خطير.. موسكو وبكين تطوران بديلًا لـ- ...
- حرب إيران وقواعد أمريكا في الخليج.. نهاية عصر الحصون الكبرى؟ ...
- سوريا.. الجيش الإسرائيلي يتوغل في قرية أم العظام في ريف القن ...
- -أكسيوس-: اجتماع -نادر ومثمر- بين وزير الخارجية السوري ورئيس ...
- -واشنطن بوست-: هل تنفذ إيران ضربة استباقية قبل انتخابات التج ...
- الجيش اليوناني ينقل بطارية باتريوت إضافية إلى جزيرة كريت
- -مناهضو الحرب في السودان- يرفضون مقترح الحوار ويطرحون مسارا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - ثلاثة صراعات.. وتأثيرها على المنطقة العربية