أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (14)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (14)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 12:02
المحور: الادب والفن
    


الرائعة حنان
لأول مرة في حياتي أجد من يحتفل بعيد ميلادي.
وصلتني تهنئتك، فركضت مسرعًا إلى غرفتي وأنا أحمل رسالتك التي جاءتني بكلمات... ليست كالكلمات.
أخبرني موظف البريد أن لدي طردًا يجب أن أستلمه بوصل. ظننت في البداية أنه من الجريدة، لكن المفاجأة كانت أنه منك.
شوكولاتة... وبسكويت... كثير منهما.
فرحت كطفل يعثر على كنزه الصغير. وزعت قسمًا منه على إخوتي، ثم وضعت قطعة بسكويت في كوب الشاي. أعرف أنني لن أدعها تذوب؛ فأنا أجيد هذه اللعبة. كثير من الكبار يفشلون في إبقاء البسكويت متماسكًا في الشاي، أما الأطفال وحدهم فيتقنونها.
أما ما تبقى فسأوزعه غدًا على تلامذة الصف الأول. ولن أنسى حنان الصغيرة في الصف الخامس، فحصتها محفوظة.
شكرًا لك على هذه الهدية الجميلة.
وربما... عندما نلتقي يومًا، سنرقص على أنغام ماجدة الرومي وهي تغني: «كلمات... ليست كالكلمات».
بدأ الجو يستعيد برودته، وما زلت أنام ليلًا في باحة الدار. أكلنا كثيرًا من تمر النخلة هذا الموسم.
وسألتِني عن الشتاء. نعم، أنا أحبه أكثر من الصيف. فالبرد يمكن مقاومته، أما الحر، ومع انقطاع الكهرباء، فيصبح مضاعفًا.
سألتني أمي عن الشوكولاتة والبسكويت. قلت لها إنهما منك. عرفت فورًا أنهما هديتك، ثم سألتني عن المناسبة. قلت: عيد ميلادي.
ابتسمت وقالت:
"أنت وُلدت مع نهاية موسم التمر."
وغدًا أدخل اليوم الأول من العقد الثالث من عمري. ارسل لك شريط كاسيت الدقائق الخمس الاولى بصوتي المرتجف..باقي الشريط بصوت ناظم الغزالي ..
دمتِ لي، صغيرتي الجميلة.
المخلص
8 أكتوبر 1993

تونس، 15 أكتوبر 1993
إلى الصديق العزيز حسوني،
اخيرا سمعت صوتك ..لهجتك.. اكتملت بك الان ..حقا حسوني انت خائف وان تتكلم..في المرة القادمة كن شجاعا وانت تتكلم مع قارئتك ملهمتك .. بالحق أضع لك ما نشرته لك جمهورية بثينة ..
وصلتني رسالتك بالأمس، وما إن قرأت قولك: «فرحتُ كطفل يعثر على كنزه الصغير» حتى ابتسمت، ثم غلبتني دمعة لم أشعر بها إلا وهي تسبقني. لم أكن أتصور أن علبة شوكولاتة وبضع قطع من البسكويت تستطيع أن تُدخل كل هذا الفرح إلى قلب إنسان.
وأضحكتني كثيراً حكاية البسكويت في الشاي. أما أنا فما زلت أخفق في هذه المحاولة، فما إن أغمسه حتى يذوب قبل أن أرفعه. يبدو أن للأطفال مهارةً خاصة لا نتقنها نحن الكبار.
وأما حديثك عن احتفاظك بحصةٍ لـ«حنان الصغيرة» في الصف الخامس، فقد أخجلني كثيراً. كأنك أردت أن تشركني في فرحة أطفالك، وهذا وحده هدية لا تُقدّر بثمن.
سألتني عن تونس. لقد بدأ الخريف يعلن حضوره، وصار نسيم البحر في الصباح أكثر برودةً ولطفاً، والمدينة تستعد لاستقبال الشتاء بهدوئها المعتاد. وكم تمنيت لو كنت بينكم لأتذوق تمر النخلة الذي تحدثت عنه.
وقد بقيت عبارة والدتك ترن في أذني: «وُلدت مع نهاية موسم التمر.» وجدت فيها بساطةً وصدقاً جميلين، وكأنها تربط ميلادك بموسم الخير والعطاء.
أما ماجدة الرومي، فقد استمعت مرة أخرى إلى أغنية «كلمات»، وكلما سمعتها تذكرت حديثنا ورسائلك، وشعرت أن للموسيقى قدرةً عجيبة على اختصار المسافات.
اعتنِ بنفسك مع قدوم البرد، ولا تُرهق نفسك كثيراً بالعمل. وإذا انقطعت الكهرباء، فأشعل شمعة، وتذكر أن لك في تونس صديقةً تدعو لك دائماً بكل خير.
دمت بخير، ودمت كما عرفتك: إنساناً يفرح بالتفاصيل الصغيرة ويمنح الآخرين أسباباً للابتسام.
مع خالص مودتي،
حنان
تونس العاصمة



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (13)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (12)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (10)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (9)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (8)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (7)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (6)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (5)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (4)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (3)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (2)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (1)
- هل تتغير جغرافية الصراع ؟
- مابعد المظلة الأمريكية
- حين توقفت الحرب .. ٨ اب ١٩٨٨
- المواطن الصالح .. عقد بين الدولة والإنسان
- الحرب الباردة الجديدة تقاطع مصالح لا تحالف حتمي
- الاستثمار الصناعي في العراق: فرص واعدة وتحديات مستمرة
- الخروج من عباءة النفط


المزيد.....




- رحل بسبب خطأ طبي.. ريما الرحباني تكشف تفاصيل صادمة عن وفاة ش ...
- بقيمة تتجاوز 9 ملايين يورو.. إيطاليا تستعيد لوحات مسروقة لثل ...
- -أعز الناس- يختتم تصويره في دمشق.. حكاية ترصد تحولات العائلة ...
- الراب الفلسطيني يقتحم الساحة العالمية.. وأسماء جديدة تشعل ال ...
- متجاوزة دوستويفسكي.. آنا جين تتصدر قائمة أكثر الكتّاب شعبية ...
- بين -بطل من هذا الزمان- و-صمت الحملان-.. كيف تنبأ ليرمونتوف ...
- بقيمة 9 ملايين يورو.. الشرطة الإيطالية تستعيد 3 لوحات مسروقة ...
- بيت المدى يوجه التحية إلى الفنان المسرحي صلاح القصب
- -عملية جراحية في قلب الأرض-.. دقة المشارط تُعيد بعث مقابر ال ...
- -غزة ومعاناة الفلسطينيين حاضرة-.. انطلاق النسخة الـ11 لمعرض ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (14)