أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل تتغير جغرافية الصراع ؟














المزيد.....

هل تتغير جغرافية الصراع ؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 09:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران محصورة في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز، بل أخذت ملامحها تمتد إلى المشرق العربي، في تحول قد يعيد رسم جغرافيا الصراع في المنطقة. وإذا كانت شرارة التصعيد انطلقت من أمن الملاحة في الخليج،فإن انتقال التوتر إلى الأردن يوحي بأن مسرح المواجهة لم يعد ثابتاً، وأن إعادة انتشار القوات الأمريكية قد لا تقلل من المخاطر بقدر ما تنقلها إلى ساحات جديدة.
فالولايات المتحدة تؤكد أن عملياتها العسكرية جاءت لحماية الملاحة الدولية وردع التهديدات التي طالت خطوط التجارة والطاقة،بينما ترى إيران أن تحركاتها تمثل رداً على هجمات استهدفت أراضيها ومصالحها. وبين هذين الموقفين، تستمر معادلة الرد والرد المضاد، لتصبح هي القاعدة التي تحكم إيقاع الأزمة.
وفي هذا السياق، تداولت وسائل إعلام معلومات عن تعرض قاعدة الأزرق الجوية في الأردن لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في وقت أعلن فيه الجيش الأردني اعتراض عدد من المقذوفات التي استهدفت أجواء المملكة، مؤكداً الحفاظ على أمنها وسيادتها. وبغض النظر عن تباين الروايات،فإن الثابت هو أن الأردن بات جزءاً من المشهد الأمني الجديد بحكم موقعه الجغرافي واستضافته قوات أجنبية.
وتحمل هذه التطورات أكثر من دلالة. فهي تشير أولاً إلى أن إعادة تموضع القوات لا تلغي المخاطر،وإنما تعيد توزيعها جغرافياً. كما تؤكد أن الدول التي تستضيف قواعد عسكرية قد تجد نفسها داخل معادلة الردع، حتى وإن لم تكن طرفاً في قرار الحرب أو السلام. والأهم من ذلك أن الجغرافيا الأمنية في الشرق الأوسط أصبحت أكثر ترابطاً؛ فما يجري في الخليج لم يعد منفصلاً عما يحدث في بلاد الشام.
ورغم الحديث المتكرر عن فرص للتهدئة أو تفاهمات مؤقتة، فإن الوقائع الميدانية تشير إلى أن المنطقة لا تزال تعيش مرحلة إدارة أزمة أكثر مما تقترب من تسوية سياسية. إنها مرحلة تقوم على حسابات دقيقة؛ ضربات محدودة، وردود محسوبة، وسعي متبادل لتجنب حرب شاملة، من دون القدرة على وقف مسار التصعيد.
إن أخطر ما في هذه المرحلة ليس كثافة الضربات العسكرية، بل اتساع رقعتها الجغرافية. فكل انتقال للمواجهة إلى ساحة جديدة يزيد احتمالات سوء التقدير، ويرفع كلفة احتواء الأزمة. لذلك فإن إعادة انتشار القوات لا تعني بالضرورة تعزيز الأمن، كما أن توسيع دائرة الاستهداف لا يقود إلى حسم الصراع، بل قد يرسخ دورة مفتوحة من الفعل ورد الفعل.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل تستطيع الولايات المتحدة وإيران الإبقاء على المواجهة ضمن حدود الردع المتبادل، أم أن منطق "الرد على الرد" سيدفع المنطقة إلى مرحلة تتجاوز قدرة الأطراف على ضبطها؟ حتى الآن، تبدو المؤشرات أقرب إلى استمرار إدارة الصراع لا إنهائه، وهو ما يجعل الشرق الأوسط مرشحاً لمزيد من التحولات الجيوسياسية ما لم ينجح المسار السياسي في كسر حلقة التصعيد.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مابعد المظلة الأمريكية
- حين توقفت الحرب .. ٨ اب ١٩٨٨
- المواطن الصالح .. عقد بين الدولة والإنسان
- الحرب الباردة الجديدة تقاطع مصالح لا تحالف حتمي
- الاستثمار الصناعي في العراق: فرص واعدة وتحديات مستمرة
- الخروج من عباءة النفط
- هل تتخلى أمريكا عن -الترامبية- بعد ترمب؟
- الذكاء الاصطناعي وسوق العمل بين الفرص والتهديد
- ابن خلدون... حين التقت الحكمة القديمة بعلم النفس الحديث كيف ...
- امن الشرق الأوسط بين تشظي الداخل ورهان الخارج
- طهران - واشنطن هدنة أم اتفاق ؟
- الامريكان في بيتي وصراع الحضارات
- الاردن بين التحالف والاستهداف
- ٢ اب ١٩٩٠ .. قرار غير وجه المن ...
- من يكتب ذاكرة الدولة العراقية ؟
- أزمة صحافة أم أزمة انتباه ؟
- 100يوم لا تصنع طالبا
- هل انتهى زمن الممرات الآمنة؟
- المواطنة اولا
- اليوم العالمي الصداقة


المزيد.....




- شاهد.. نائب ترشق رئيس وزراء كوسوفو المؤقت بالبيض
- الدفاع الروسية: إسقاط 153 مسيرة أوكرانية فوق عدة مناطق روسية ...
- الشرطة البريطانية تحقق مع مؤسسة خيرية بسبب صلات مزعومة بـ-حم ...
- مصرع طياري مروحية إطفاء في يوتا الأمريكية
- النيجر.. مقتل 22 شخصا بينهم جنود بحادث تصادم حافلتين جنوب ال ...
- استطلاع رأي: أردوغان قد يخسر الجولة الثانية للانتخابات الرئا ...
- -بنى تحتية بلا مساكن-.. نتنياهو وكاتس يوافقان سرا على بدء أع ...
- ديلي ميل: حملة لـ-الجيش الجمهوري الجديد- قد تدفع مهاجرين إلى ...
- مباشر: اتفاق وشيك بين إيران وسلطنة عمان بشأن الإدارة المستقب ...
- الجيش الجزائري يتسلم مواطنا ألمانيا تعرض للاختطاف في النيجر ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل تتغير جغرافية الصراع ؟