أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - الامريكان في بيتي وصراع الحضارات














المزيد.....

الامريكان في بيتي وصراع الحضارات


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 12:00
المحور: الادب والفن
    


تمثل رواية «الأمريكان في بيتي» للروائي العراقي نزار عبد الستار، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، إحدى المحطات المهمة في تطور الرواية العراقية بعد عام 2003. فهي لا تكتفي بتسجيل وقائع مرحلة مضطربة من تاريخ العراق، بل تقدم قراءة فنية للصدام بين حضارتين ورؤيتين للعالم، من خلال سرد يجمع بين الواقعي والرمزي.
تكمن أهمية الرواية أيضاً في أن مؤلفها عاش تلك المرحلة داخل العراق، فكتب من موقع الشاهد لا الراوي البعيد. وهذه ميزة منحت النص قدرة أكبر على التقاط تفاصيل الحياة اليومية والتحولات الاجتماعية والنفسية التي صاحبت الاحتلال الأمريكي، بعيداً عن الصور التي قد تصنعها الأخبار أو تنقلها وسائل الإعلام من الخارج.
استطاع نزار عبد الستار أن يبني روايته على ثنائية الشرق والغرب، أو الحضارة والاحتلال، فجعل من قلادة الملكة شمشو رمزاً لذاكرة العراق الحضارية، في مقابل محاولات الاستيلاء على الإرث التاريخي تحت ذرائع متعددة، ليصبح الصراع في الرواية صراعاً على الهوية قبل أن يكون صراعاً على الأرض.
ولا تقتصر الرواية على تصوير الاحتلال، بل ترصد أيضاً سنوات العنف والإرهاب التي أعقبت عام 2003، مقدمة الإنسان العراقي بوصفه طرفاً يقاوم الخراب ويحاول حماية وطنه وتاريخه. ولهذا جاء السرد قريباً من وجدان القارئ العراقي، الذي يستطيع أن يرى في شخصيات الرواية انعكاساً لتجربته الشخصية.
ومن أبرز ما يميز العمل أنه لا يستسلم لليأس، بل يمنح مساحة للأمل. ففي الوقت الذي غلبت فيه على كثير من الروايات العراقية بعد 2003 نزعة التشاؤم والانكسار، يقدم عبد الستار شخصيات تؤمن بالمستقبل وبقدرة الحب والانتماء على مواجهة الخراب، وهي رؤية تضفي على الرواية بعداً إنسانياً يتجاوز الحدث السياسي.
وتبدو شخصية جلال أكثر من مجرد بطل روائي؛ فهي تمثل العراقي المتجذر في أرضه، الحريص على حماية ذاكرته الثقافية، فيما ترمز مجموعة «الدومنيكوس» إلى الأسرة العراقية التي واجهت تحديات الاحتلال والإرهاب وتمسكت بوحدتها. أما قلادة الملكة شمشو فتغدو رمزاً للحضارة العراقية التي كانت هدفاً لعمليات النهب والتهريب، وللصراع حول هوية هذا البلد وميراثه التاريخي.
لقد نجحت «الأمريكان في بيتي» في تقديم رؤية روائية تتجاوز الحدث المباشر، لتطرح أسئلة الهوية والذاكرة والانتماء وصراع الحضارات. وهي بذلك تفتح مساراً مهماً في الرواية العراقية المعاصرة، لأنها لا تروي قصة الاحتلال فحسب، بل تكشف أثره في الإنسان والمكان والتاريخ.
إنها رواية جريئة في موضوعها، صريحة في مواقفها، وغنية برمزيتها، وتؤكد المكانة التي يحتلها نزار عبد الستار بين أبرز الأصوات الروائية العراقية في مرحلة ما بعد 2003.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاردن بين التحالف والاستهداف
- ٢ اب ١٩٩٠ .. قرار غير وجه المن ...
- من يكتب ذاكرة الدولة العراقية ؟
- أزمة صحافة أم أزمة انتباه ؟
- 100يوم لا تصنع طالبا
- هل انتهى زمن الممرات الآمنة؟
- المواطنة اولا
- اليوم العالمي الصداقة
- الكتاب العراقي ازمة الصناعة وضعف النشر
- طريق التنمية وأهميته للعراق
- الصين والوساطة بين أمريكا وإيران
- مي زيادة وجبران خليل ..حب عاش في الرسائل اكثر من الواقع
- رقعة الشطرنج العربية
- الفساد ... دولة موازية
- الرئيس والتصفيق
- ساعي البريد الأخير
- الراقصات... قضية عربية مؤجلة
- الدولة الوطنية بين الثورة والدين
- كيف تتشكل ثقافة الاطفال
- العرب وأزمة المياه


المزيد.....




- موسكو.. اكتشاف آلات موسيقية أثرية وصفارة نادرة تعود إلى القر ...
- شاهد.. حِرفي سوري يحمي تراثا عمره 1400 عام من الاندثار
- رواية جديدة حول استهداف حراس أحمدي نجاد وتفنيد لمزاعم -نيويو ...
- دعوى تهز عالم الموسيقى والذكاء الاصطناعي في أمريكا.. اتهام ز ...
- نماذج اللغة الضخمة للذكاء الأصطناعي
- مشروع -إنسانيات عربية في الترجمة-.. نافذة فرنسية لتجسير الفج ...
- بمشاركة 16 دولة.. افتتاح الدورة الأولى لمهرجان دمشق الدولي ل ...
- عندما يسقط السلاح.. تسقط الرواية موافقة حماس على نزع سلاحها ...
- المسرح السوري يتألق في جرش... زيناتي قدسية يحصد جائزتين وعبد ...
- الأخوان ملص يفتحان النار على المثقف السوري: بين التطبيل والط ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - الامريكان في بيتي وصراع الحضارات