أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الصين والوساطة بين أمريكا وإيران














المزيد.....

الصين والوساطة بين أمريكا وإيران


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 13:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، ظلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تدور في حلقة متكررة من التصعيد والعقوبات والمفاوضات، يعقبها تعثر أو انهيار للمسارات الدبلوماسية. وعلى امتداد أكثر من أربعة عقود، لم ينجح أي طرف في كسر هذه الدائرة بصورة نهائية.
وفي السنوات الأخيرة برزت الصين لاعباً أكثر حضوراً في معادلات الشرق الأوسط، مستفيدة من تنامي نفوذها الاقتصادي وعلاقاتها المتوازنة مع معظم أطراف المنطقة. ومن هنا يبرز سؤال سياسي مهم: هل تسعى بكين إلى التوصل إلى تسوية حقيقية بين واشنطن وطهران، أم أن هدفها الأساسي هو منع تحول الأزمة إلى صراع واسع يهدد مصالحها الاستراتيجية؟
أولاً: لماذا تتحرك الصين؟
يصعب تفسير السياسة الصينية في الشرق الأوسط بمنطق المبادرات الإنسانية أو الأيديولوجية، إذ تحكمها بالدرجة الأولى ثلاثة اعتبارات استراتيجية.
أولها أمن الطاقة. فالصين تعد أكبر مستورد للطاقة في العالم، ويعتمد جزء مهم من وارداتها النفطية على استقرار الخليج العربي. كما يمر عبر مضيق هرمز جانب كبير من تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي مواجهة عسكرية واسعة تهديداً مباشراً للنمو الاقتصادي الصيني وسلاسل التوريد والصناعة. ومن هذا المنطلق، يصبح استقرار الخليج مصلحة اقتصادية صينية قبل أن يكون قضية سياسية.
أما الاعتبار الثاني، فيتمثل في تعزيز الحضور الدولي للصين. فقد أظهرت رعايتها لاستئناف العلاقات السعودية الإيرانية عام 2023 قدرتها على لعب أدوار دبلوماسية مؤثرة في منطقة اعتادت الولايات المتحدة أن تكون اللاعب الخارجي الأكثر حضوراً فيها. وتسعى بكين إلى ترسيخ صورة القوة القادرة على المساهمة في إدارة الأزمات الدولية عبر الحوار أكثر من الضغوط العسكرية.
أما الاعتبار الثالث، فهو البعد الاستراتيجي في المنافسة مع الولايات المتحدة. فكلما انشغلت واشنطن بأزمات الشرق الأوسط، خف الضغط الأمريكي على ملفات تمثل أولوية للصين، وفي مقدمتها منطقة المحيطين الهندي والهادئ وتايوان. ومن ثم، فإن استقرار المنطقة يخدم بكين اقتصادياً، بينما يمنحها في الوقت نفسه مساحة أوسع لتعزيز نفوذها العالمي.
ثانياً: أدوات الوساطة الصينية
تعتمد الصين أسلوباً مختلفاً عن الدبلوماسية الغربية التقليدية، يقوم على الاتصالات الهادئة والقنوات الخلفية أكثر من المؤتمرات العلنية.
فعلى المستوى الدبلوماسي، تستفيد من علاقاتها مع دول تمتلك قنوات اتصال مع الطرفين، مثل سلطنة عمان وباكستان، بما يسمح بتبادل الرسائل بعيداً عن الإعلام.
وعلى المستوى الاقتصادي، تمتلك بكين أوراقاً مهمة بحكم علاقاتها التجارية مع إيران، وفي الوقت نفسه مصالحها الاقتصادية الواسعة مع الولايات المتحدة ودول الخليج. وهذا يمنحها قدرة على تشجيع التهدئة من خلال الحوافز الاقتصادية أكثر من الاعتماد على سياسة الضغوط والعقوبات.
كما تحرص الصين في خطابها السياسي على التأكيد المستمر على مبادئ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو خطاب يجعلها مقبولة نسبياً لدى مختلف الأطراف، حتى وإن كانت قدرتها على التأثير العملي تبقى محدودة مقارنة بالقوى المنخرطة مباشرة في الصراع.
ثالثاً: لماذا يصعب تحقيق تسوية شاملة؟
ورغم ما تملكه الصين من أدوات سياسية واقتصادية، فإن فرص الوصول إلى سلام دائم بين واشنطن وطهران ما تزال محدودة لعدة أسباب.
أولها الإرث الطويل من انعدام الثقة. فقد ترك انهيار الاتفاق النووي بعد الانسحاب الأمريكي منه عام 2018 آثاراً عميقة لدى الطرفين، إذ تطالب طهران بضمانات تحول دون تكرار التجربة، بينما ترى واشنطن أن برنامج إيران النووي وسلوكها الإقليمي يثيران مخاوف يصعب تجاوزها بسهولة.
أما السبب الثاني، فيرتبط بطبيعة السياسة الخارجية الصينية نفسها. فبكين تفضل الوساطة التي تقوم على تقريب وجهات النظر، لكنها تتحفظ عادة على ممارسة ضغوط سياسية مباشرة على أي طرف، خشية أن يتعارض ذلك مع مبدأ عدم التدخل الذي تدافع عنه في قضايا تمس أمنها القومي.
ويبقى العامل الثالث هو استمرار التوترات الميدانية في المنطقة، سواء في البحر الأحمر أو الخليج أو الملف النووي الإيراني، إذ إن أي حادث أمني كبير قد يعيد التصعيد ويقوض أي تقدم دبلوماسي يتحقق.
الخلاصة: استقرار يخدم المصالح أكثر من سلام نهائي
يبدو أن الخلاف الأمريكي الإيراني يتجاوز كونه أزمة يمكن حلها باتفاق واحد، فهو يرتبط بتباين عميق في الرؤى الأمنية والاستراتيجية لكلا الطرفين.
لذلك، فإن ما تستطيع الصين تحقيقه، إذا نجحت في توسيع دورها، ليس إنهاء هذا الصراع، بل المساهمة في احتوائه ومنع تحوله إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، بما يتيح استمرار الحوار وتقليل مخاطر الانفجار الإقليمي.

وبالنسبة لبكين، فإن هذا الاستقرار ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لحماية أمن الطاقة، وضمان استمرار مشاريعها الاقتصادية، وتعزيز حضورها الدولي بوصفها قوة تفضل التنمية والحوار على المواجهة.
وفي الشرق الأوسط اليوم، لم يعد نجاح الوسيط يقاس بحياده المطلق، بل بقدرته على حماية مصالحه عبر منع الانفجار. ومن هذه الزاوية، تبدو الصين من بين أكثر القوى الدولية حرصاً على إبقاء الصراع تحت سقف الاحتواء، حتى وإن ظل الوصول إلى تسوية نهائية أمراً بعيد المنال.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مي زيادة وجبران خليل ..حب عاش في الرسائل اكثر من الواقع
- رقعة الشطرنج العربية
- الفساد ... دولة موازية
- الرئيس والتصفيق
- ساعي البريد الأخير
- الراقصات... قضية عربية مؤجلة
- الدولة الوطنية بين الثورة والدين
- كيف تتشكل ثقافة الاطفال
- العرب وأزمة المياه
- بناء الأمة والدولة
- البرنامج النووي السعودي
- ضحايا الفساد
- فاتورة الصراع الأمريكي الإيراني
- الطريق الى دولة المواطنة
- قمة الناتو وضغوط ترمب
- هل تقترب فرنسا من لحظة التحول ؟
- زيارة واشنطن تحويل الشراكة الى تنمية
- المثقف والمجتمع
- إعداد المعلم وفق إستراتيجيات التربية الحديثة
- مانديلا ..رجل الحرية


المزيد.....




- كرم الضيافة الأمريكية في أحد المطاعم يمنح سائحين ذكرى لا تُن ...
- مصر: مضيفة جوية تسيئ لأهالي محافظة بالصعيد وشركة طيران تتحرك ...
- شاهد.. فيديو يوثق لحظات مرعبة لإعصار مدمّر اجتاح ويسكونسن ال ...
- تقرير إسرائيلي يحذر من -تحالف سني- بمظلة نووية
- ليبيا.. الاحتجاجات تطال قطاع النفط والغاز (فيديو)
- إسرائيل تحذر: إذا أقامت تركيا قواعد في سوريا فسنقيم نحن أيضا ...
- مراسلتنا: فرق الجيش والدفاع المدني تواصل أعمال البحث والإنقا ...
- لماذا يعد إغلاق مجمع مليتة أخطر أوراق الضغط في احتجاجات ليبي ...
- مصر تكشف عن أسلحة -حمزة- و -العقرب- و -حافظ-
- تفجير سيارة في أوديسا والهدف المحتمل ضابط بالبحرية الأوكراني ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الصين والوساطة بين أمريكا وإيران