أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الدولة الوطنية بين الثورة والدين














المزيد.....

الدولة الوطنية بين الثورة والدين


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 10:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد السؤال المطروح في العالم العربي بعد أكثر من عقد على ثورات الربيع العربي هو: هل ستقوم دولة ثورية أم دولة دينية؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف يمكن بناء دولة وطنية مستقرة تستوعب جميع مواطنيها وتحمي مؤسساتها من احتكار السلطة، أياً كان مصدر هذا الاحتكار؟
لقد كشفت التجارب العربية منذ عام 2011 أن إسقاط الأنظمة لا يعني بالضرورة نجاح مشروع بناء الدولة. ففي عدد من البلدان انتقلت السلطة من حزب واحد إلى تعددية سياسية، بينما دخلت بلدان أخرى في صراعات أهلية، أو عادت إلى أنماط جديدة من الحكم المركزي، أو وجدت نفسها أمام مؤسسات ضعيفة عاجزة عن إدارة التنوع السياسي والاجتماعي.
وفي خضم تلك التحولات برزت الأحزاب ذات المرجعية الدينية باعتبارها أحد أبرز الفاعلين السياسيين، مستفيدة من حضور الدين في الوعي الاجتماعي والثقافي. غير أن التجربة أثبتت أن نجاح أي حزب في الانتخابات لا يمنحه وحده حق احتكار الدولة أو اختزالها في مشروعه الفكري، لأن الدولة الحديثة تقوم على المواطنة والدستور وسيادة القانون، لا على احتكار الحقيقة السياسية أو الدينية.
والتمييز هنا ضروري بين الدين بوصفه منظومة قيم روحية وأخلاقية، وبين توظيفه في الصراع على السلطة. فالإسلام، شأنه شأن الرسالات السماوية، أسهم عبر تاريخه في بناء منظومة حضارية واسعة قامت على العلم والاجتهاد والانفتاح والتفاعل مع الثقافات الأخرى، ولم يكن يوماً عائقاً أمام التطور، بل إن الحضارة الإسلامية ازدهرت عندما اقترن الإيمان بحرية التفكير واتساع دائرة الاجتهاد.
أما الأزمة التي شهدتها بعض التجارب العربية فلم تكن أزمة الدين، وإنما أزمة تحويله إلى أداة للمنافسة السياسية. فعندما يصبح الخلاف السياسي خلافاً دينياً، تتراجع فرص الحوار، ويغدو الاختلاف مدخلاً للإقصاء بدلاً من أن يكون مصدر ثراء وتعدد.
وقد أثبتت السنوات الماضية أن الأحزاب الدينية، مثلها مثل الأحزاب القومية أو الليبرالية أو اليسارية، تخضع لاختبار الإنجاز في إدارة الدولة. فمن نجح احتفظ بثقة ناخبيه، ومن أخفق تراجع حضوره، وهو ما يؤكد أن المجتمعات العربية باتت أكثر ميلاً إلى تقييم الأداء لا الشعارات.
إن التجربة العربية خلال العقد الأخير أظهرت أيضاً أن بناء الدولة لا يتحقق عبر الثورة وحدها، ولا عبر الخطاب الديني وحده، وإنما عبر مؤسسات مستقلة، وقضاء نزيه، واقتصاد منتج، وإدارة كفوءة، وتداول سلمي للسلطة، واحترام الحقوق والحريات.
لهذا لم يعد التحدي الحقيقي هو الاختيار بين الدولة الثورية والدولة الدينية، بل بين دولة تُدار بالمؤسسات والقانون، ودولة تُدار بالأيديولوجيات مهما كان مصدرها. فالدولة الوطنية القادرة على استيعاب التنوع، واحترام الدين دون احتكاره سياسياً، هي وحدها القادرة على تحقيق الاستقرار والتنمية، وهي الهدف الذي ما زالت المجتمعات العربية تسعى إليه بعد سنوات طويلة من التحولات والتجارب القاسية.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تتشكل ثقافة الاطفال
- العرب وأزمة المياه
- بناء الأمة والدولة
- البرنامج النووي السعودي
- ضحايا الفساد
- فاتورة الصراع الأمريكي الإيراني
- الطريق الى دولة المواطنة
- قمة الناتو وضغوط ترمب
- هل تقترب فرنسا من لحظة التحول ؟
- زيارة واشنطن تحويل الشراكة الى تنمية
- المثقف والمجتمع
- إعداد المعلم وفق إستراتيجيات التربية الحديثة
- مانديلا ..رجل الحرية
- لبنان بين الاستقرار والسلام
- صيفنا الساخن
- التعليم والتعلم
- دور منظمات المجتمع المدني في ترسيخ دعائم الدولة
- ثلاث قصص قصيرة
- ١٤ تموز .. جمهورية الشعب
- مقومات بناء المجتمع المدني


المزيد.....




- شاهد.. تكريم ضابط وموظفي -هيلتون- بعد هجوم عشاء مراسلي البيت ...
- أول تعليق لجماعة الحوثي بعد ضربات -التحالف- على الحديدة بالي ...
- حرائق وممتلكات مدمرة.. مراسل CNN يرصد آثار هجوم لمستوطنين في ...
- تصعيد متواصل بالشرق الأوسط.. ترامب: -أمام إيران خياران.. إما ...
- انقطاع واسع النطاق في التيار الكهربائي بجورجيا لليوم الثاني ...
- العليمي يتهم الحوثيين بالمقامرة بمصالح الشعب ويؤكد الشراكة م ...
- أطعمة صيفية شائعة قد تضر بصحة الشعر
- روسيا تستهدف بأسلحة دقيقة البنية التحتية ومستودعات الوقود وا ...
- سياسي بريطاني: لندن قد تتخلى عن زيلينسكي في حال فشله بالانتخ ...
- بنك أهداف إيراني جديد داخل إسرائيل.. وجبل الفأس قد يشعل المو ...


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الدولة الوطنية بين الثورة والدين