أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - حسين علي الحمداني - مانديلا ..رجل الحرية














المزيد.....

مانديلا ..رجل الحرية


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 09:34
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


لعلنا من الجيل الذي قُدِّر له أن يعاصر مانديلا الثائر، وأن يقرأ عنه في أدبيات حركات التحرر، وأن يعرف مانديلا السجين الذي هزَّ عروش سجانيه، فانتزع حريته بعد أكثر من ربع قرن قضاه في سجن معزول عن العالم، ثم شهد مانديلا الحر وهو يقود جنوب أفريقيا نحو الديمقراطية، التي أصبحت تجربتها تُدرَّس بوصفها نموذجًا رائدًا في التعايش السلمي والتسامح والتنمية التي سارت جنبًا إلى جنب مع التحول الديمقراطي.

لقد تحدى نيلسون مانديلا بطش نظام الفصل العنصري في بريتوريا، متحملاً سنوات الاضطهاد والسجن والحرمان من أبسط حقوقه، إذ أمضى سبعةً وعشرين عامًا خلف القضبان في سبيل تحقيق حلم أبناء وطنه بإقامة نظام عادل ونبذ العنف بكل أشكاله. وقد مهّد ذلك لمصالحة وطنية كبرى في جنوب أفريقيا، أصبحت نموذجًا يحتذى به في العالم، وتُدرَّس مبادئها في ورش العمل الخاصة بمنظمات المجتمع المدني.

وكثيرًا ما نحصر مفهوم العنف في الإيذاء الجسدي، وهو فهم شائع، ولا سيما في عالمنا العربي، الذي لا يرى من صور العنف إلا ما يؤدي إلى الإصابة أو الإعاقة أو الموت. غير أن العنف الحقيقي يمتد أيضًا إلى أبعاده النفسية والاجتماعية والاقتصادية، ويتجلى في الحرمان من فرص التعليم والرعاية الصحية والعيش الكريم، وما يترتب على ذلك من اتساع الفوارق الطبقية، وانعكاسها على مستوى المعيشة والبناء الثقافي للمجتمع، وما تولده من مشكلات وظواهر خطيرة.

وفي هذا السياق يؤكد مانديلا أن التحرر الحقيقي لا يتحقق بمجرد كسر الأغلال عن المعصمين، بل بالتخلص من الرغبة في الانتقام، لأن الكراهية والانتقام قيود أشد قسوة من الحديد.

وهكذا تحول مانديلا إلى رمز عالمي للحرية، بفكر تجاوز أسوار السجن وجدرانه، وحطم كثيرًا من المفاهيم الخاطئة، وأعاد الاعتبار للقيم الإنسانية في أبهى صورها.

وعندما اختارت الأمم المتحدة الثامن عشر من تموز (يوليو) يومًا عالميًا لنيلسون مانديلا، فإنها أرادت ترسيخ المبادئ السامية لحقوق الإنسان والمساواة والعدالة الاجتماعية والحرية، لأنها اختارت رمزًا يجمع العالم على نزاهة تاريخه وشرف نضاله.

إن تجربة مانديلا في تحقيق التعايش السلمي وبناء مصالحة وطنية شاملة في بلد عانى شعبه طويلًا من اضطهاد الأقلية الحاكمة، تعد من أندر التجارب السياسية في العصر الحديث. فقد جسدت رؤيته العميقة للحرية والسلام والعدالة، وعدالة المنتصر الذي رفض أن يجعل مما مورس ضده وسيلة للانتقام من الآخرين، لأنه ناضل أصلًا ضد الظلم، ولا يمكن أن يعيد إنتاجه. إنها أخلاق الأحرار، ومنها قدم مانديلا للعالم دروسًا لا تُنسى.

ولم تقتصر عظمة الرجل على ذلك، بل تجلت أيضًا في ممارسته للسلطة، إذ اكتفى بولاية رئاسية واحدة، رسخ خلالها قواعد الديمقراطية، ومنح شعبه حرية اختيار من يحكمه من بعده، من دون وصاية أو تشبث بالسلطة.

لقد نشر مانديلا بين شعوب العالم ثقافة اللاعنف والسلام، ورسخ قيم الحرية والعدالة، وشجع على التسامح بين الأفراد، والدفاع عن حقوق الإنسان وصون كرامته.

ونحن في العراق والمنطقة العربية أحوج ما نكون اليوم إلى نبذ العنف بكل أشكاله ومسمياته، وإلى ترسيخ ثقافة اللاعنف، وتفعيل المصالحة المجتمعية على أسس سليمة، بعيدًا عن التخندقات والانقسامات التي تعيق فهم الآخر، وتؤدي إلى إنتاج مزيد من العنف وردود الفعل العنيفة.

إننا بحاجة إلى أن نتسلح بحكمة مانديلا وصبره، حتى ننجح في تحقيق ما عجزنا عن تحقيقه طوال عقود طويلة.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان بين الاستقرار والسلام
- صيفنا الساخن
- التعليم والتعلم
- دور منظمات المجتمع المدني في ترسيخ دعائم الدولة
- ثلاث قصص قصيرة
- ١٤ تموز .. جمهورية الشعب
- مقومات بناء المجتمع المدني
- الحرب ضد الفساد
- النظام الرئاسي أم البرلماني ؟
- الأمة العراقية واسئلة الهوية
- اللقاء في عالم افتراضي
- من قتل الملك ؟
- صولة الفجر وسيادة القانون
- يوميات الحرب والحب والخوف (68)
- يوميات الحرب والحب والخوف (67)
- يوميات الحرب والحب والخوف (66)
- يوميات الحرب والحب والخوف (65)
- يوميات الحرب والحب والخوف (64)
- يوميات الحرب والحب والخوف (63)
- يوميات الحرب والحب والخوف (62)


المزيد.....




- شاهد.. رجال الإطفاء يواجهون ألسنة اللهب من قلب حريق غابات في ...
- مقتل 20 طالباً على الأقل في حادث حافلة مروع بأوغندا
- مقر خاتم الأنبياء بإيران يهدد أمريكا مبينا ما سيفعله بالمنطق ...
- رواج تدوينة قرقاش عن دور مجلس التعاون الخليجي و-عدم تكريس ال ...
- اليمن يرحب بمبادرة الأردن لتشغيل مطار صنعاء ويطالب الحوثيين ...
- -28 عاما ليست كافية-.. محكمة استئناف أمريكية تلغي حكم -إرهاب ...
- موسكو تعلن إسقاط وتدمير أكثر من 370 طائرة مسيرة أوكرانية الل ...
- بينها السعودية والبحرين.. تحذير أمريكي عاجل من السفر إلى 15 ...
- تطوير طائرة مسيّرة -شبحية- يصعب رصدها بصريا
- عالمة مناخ تحدد متى تبلغ ظاهرة النينيو ذروتها


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - حسين علي الحمداني - مانديلا ..رجل الحرية