أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - حسين علي الحمداني - صيفنا الساخن














المزيد.....

صيفنا الساخن


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 12:49
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


تشير المؤشرات المناخية خلال السنوات الأخيرة إلى أن منطقة الشرق الأوسط تُعد من أكثر مناطق العالم تأثراً بالتغيرات المناخية، إذ سجلت مدن عراقية عديدة درجات حرارة تجاوزت خمسين درجة مئوية خلال فصل الصيف، فيما أصبحت موجات الحر أكثر طولاً وتكراراً. ولم يعد هذا التغير مجرد ظاهرة موسمية، بل تحول إلى واقع يفرض تحديات بيئية واقتصادية وصحية تتطلب معالجات جادة.
وفي العراق، لم تعد فصول السنة كما عرفناها سابقاً، فقد تمدد الصيف على حساب الربيع والخريف، وارتفعت درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، حتى أصبح الصيف يمتد عملياً من شهر أيار إلى تشرين الأول، وربما يتجاوز ذلك إلى الشهر الذي يليه، ليحتل ما يقارب نصف العام، فيما تنكمش الفصول الأخرى إلى أشهر قليلة بالكاد يشعر بها الناس.
إن تلطيف أجواء العراق لا يمكن أن يتحقق بالشعارات أو بالصور التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تُظهر العراق وكأنه غابة خضراء، بينما الواقع يؤكد أنه يعاني من التصحر وتراجع الغطاء النباتي والجفاف، حتى باتت الحياة خلال أشهر الصيف الطويلة أكثر مشقة.
ولا شك أن جانباً كبيراً من هذه الأزمة يعود إلى التغيرات المناخية العالمية، إلا أن ذلك لا يعفي الجهات الحكومية من مسؤوليتها في التخفيف من آثارها. ومن أهم الإجراءات الممكنة إطلاق حملات واسعة لتشجير مداخل المدن والشوارع والأراضي الفارغة، وهي مشاريع ليست معقدة ولا تحتاج إلى تقنيات استثنائية، بقدر ما تحتاج إلى التخطيط والإرادة والمتابعة، لما تمثله الأشجار من دور مهم في خفض درجات الحرارة وتحسين البيئة والحد من العواصف الترابية.
أما الملف الأكثر إلحاحاً، فهو الكهرباء التي تحولت إلى معضلة عراقية مزمنة، حتى أصبح كثيرون يعدّون حلها من المستحيلات. وقد تشابكت فيها العوامل السياسية والاقتصادية والإقليمية، وظلت سنوات طويلة رهينة الخلافات، الأمر الذي دفع المواطنين إلى الاعتماد على المولدات الأهلية، رغم ما تفرضه من أعباء مالية متزايدة، بحثاً عن ساعات قليلة تخفف من وطأة الحر وتحميهم من آثاره الصحية.
وكما في كل صيف، تجاوزت درجات الحرارة هذا العام خمسين درجة مئوية في العديد من المدن العراقية، ومع ذلك لا يزال المواطن يسمع دعوات إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، وكأن الطاقة الكهربائية متوفرة على مدار الساعة. فالترشيد يكون عندما تتوافر الخدمة بصورة مستقرة، أما في ظل الانقطاع المستمر، فإن الحديث عن ترشيد الاستهلاك يبدو أقرب إلى المفارقة منه إلى الحل.
إن مواجهة صيف العراق لم تعد قضية خدمية فحسب، بل أصبحت قضية تتعلق بالأمن البيئي والصحي وجودة الحياة. ولن يكون ذلك ممكناً إلا من خلال رؤية وطنية تجمع بين التوسع في التشجير، وإدارة الموارد المائية بكفاءة، وتطوير قطاع الكهرباء على أسس مهنية بعيدة عن التجاذبات السياسية، لأن المواطن لا يبحث عن الوعود، بل عن حلول حقيقية تخفف عنه قسوة صيف يزداد حرارة عاماً بعد آخر.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعليم والتعلم
- دور منظمات المجتمع المدني في ترسيخ دعائم الدولة
- ثلاث قصص قصيرة
- ١٤ تموز .. جمهورية الشعب
- مقومات بناء المجتمع المدني
- الحرب ضد الفساد
- النظام الرئاسي أم البرلماني ؟
- الأمة العراقية واسئلة الهوية
- اللقاء في عالم افتراضي
- من قتل الملك ؟
- صولة الفجر وسيادة القانون
- يوميات الحرب والحب والخوف (68)
- يوميات الحرب والحب والخوف (67)
- يوميات الحرب والحب والخوف (66)
- يوميات الحرب والحب والخوف (65)
- يوميات الحرب والحب والخوف (64)
- يوميات الحرب والحب والخوف (63)
- يوميات الحرب والحب والخوف (62)
- يوميات الحرب والحب والخوف (61)
- يوميات الحرب والحب والخوف (60)


المزيد.....




- معضلة شبيهة بأزمة مضيق هرمز تلوح في الأفق بالنسبة لروسيا.. م ...
- على الخريطة.. وضع مضيق هرمز بعد يومين على إعادة أمريكا حصار ...
- لطيفة الدروبي زوجة الشرع تقدم واجب العزاء بوفاة أمير قطر الس ...
- إيران تهدد بـ-سحق- البنية التحتية في المنطقة إذا نفذ ترامب ت ...
- تسريبات صوتية تفضح شبكة لا تعرف حدوداً .. الضابط -باستور- ور ...
- ترامب يلوّح بالمزيد من الهجمات، وإيران ترد: -سندمّر كافة الب ...
- منتخب الأرجنتين يثير الجدل برسالة عن جزر فوكلاند عقب إقصاء إ ...
- غارات أمريكية تهز طهران مع تصاعد القتال بسبب مضيق هرمز
- صفقة أسلحة جديدة.. هل تتأهب السعودية لاستئناف القتال ضد الحو ...
- ردا على ترامب.. إيران تهدد بجعل البنية التحتية في المنطقة -أ ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - حسين علي الحمداني - صيفنا الساخن