أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - العرب وأزمة المياه














المزيد.....

العرب وأزمة المياه


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 12:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد المياه في العالم العربي قضية خدمية أو اقتصادية فحسب، بل أصبحت إحدى أهم قضايا الأمن القومي. فالأزمات التي شهدها العراق مع السدود التركية، ومصر مع سد النهضة الإثيوبي، تؤكد أن مستقبل التنمية والاستقرار في المنطقة بات مرتبطاً بقدرة الدول على حماية حقوقها المائية وإدارة مواردها بكفاءة.
أثارت أزمة سد النهضة اهتماماً واسعاً في مصر، لأن عملية ملء السد تمس بصورة مباشرة منسوب مياه نهر النيل، الذي يمثل شريان الحياة للمصريين، وكان عبر آلاف السنين الركيزة الأساسية للحضارة المصرية. وفي المقابل، عاش العراقيون تجربة مشابهة مع السدود المقامة على نهري دجلة والفرات، وما رافقها من انخفاض في الإيرادات المائية وتداعيات على الزراعة والبيئة.
وقد اكتسبت الأزمة أبعاداً سياسية وقانونية مع تعثر التوصل إلى اتفاق يحقق التوازن بين حق إثيوبيا في التنمية وتوليد الطاقة، وحق دولتي المصب، مصر والسودان، في الحفاظ على أمنهما المائي. لذلك تنظر القاهرة إلى الملف بوصفه قضية وجودية، وهو ما انعكس بوضوح في خطابها السياسي والإعلامي خلال السنوات الماضية.
وتشير الوقائع إلى أن فكرة إنشاء السد ليست جديدة، لكنها انتقلت إلى مرحلة التنفيذ عام 2011، في توقيت كانت فيه مصر منشغلة بظروفها الداخلية بعد التغيير السياسي الذي شهدته البلاد. وقد وفر ذلك بيئة أكثر ملاءمة لإطلاق المشروع، الذي أصبح لاحقاً أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أفريقيا.
غير أن أزمة سد النهضة تكشف مشكلة أوسع تواجه معظم الدول العربية، تتمثل في أن منابع الأنهار الرئيسة التي تعتمد عليها تقع خارج حدودها الوطنية، الأمر الذي يجعل أمنها المائي مرتبطاً بسياسات دول المنبع وموازين العلاقات الإقليمية. ويبرز ذلك بوضوح في حالتي نهري دجلة والفرات بالنسبة للعراق، ونهر النيل بالنسبة لمصر والسودان.
وفي المقابل، لا يمكن تحميل دول المنبع وحدها مسؤولية الأزمة، فهناك تحديات داخلية لا تقل أهمية، أبرزها الهدر الكبير في استخدام المياه، واستمرار أساليب الري التقليدية، وضعف الاستثمار في الخزانات والسدود، فضلاً عن محدودية برامج إعادة تدوير المياه وترشيد استهلاكها.
إن الأمن المائي العربي لن يتحقق بالاعتماد على ردود الأفعال عند اندلاع الأزمات، وإنما يحتاج إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى تقوم على الدبلوماسية المائية الفاعلة، وتحديث إدارة الموارد المائية، والاستثمار في التقنيات الحديثة للري وتحلية المياه وإعادة استخدامها، بما يضمن حماية حق الأجيال المقبلة في هذا المورد الحيوي، ويحول المياه من مصدر للتوتر إلى ركيزة للتنمية والاستقرار.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بناء الأمة والدولة
- البرنامج النووي السعودي
- ضحايا الفساد
- فاتورة الصراع الأمريكي الإيراني
- الطريق الى دولة المواطنة
- قمة الناتو وضغوط ترمب
- هل تقترب فرنسا من لحظة التحول ؟
- زيارة واشنطن تحويل الشراكة الى تنمية
- المثقف والمجتمع
- إعداد المعلم وفق إستراتيجيات التربية الحديثة
- مانديلا ..رجل الحرية
- لبنان بين الاستقرار والسلام
- صيفنا الساخن
- التعليم والتعلم
- دور منظمات المجتمع المدني في ترسيخ دعائم الدولة
- ثلاث قصص قصيرة
- ١٤ تموز .. جمهورية الشعب
- مقومات بناء المجتمع المدني
- الحرب ضد الفساد
- النظام الرئاسي أم البرلماني ؟


المزيد.....




- -عراب الذكاء الاصطناعي- يحذر من انقراض البشرية إذا فقدنا الس ...
- الكويت تنهي خدمات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.. ما الأسبا ...
- معارك اليمن تقترب من باب المندب والتصعيد يمتدّ إلى منشآت أرا ...
- -أموال الأوقاف تُسرق-.. جدل حول منع خطيب في إدلب من اعتلاء ا ...
- قطر: اعتماد دول الخليج العربية على واشنطن لحماية أمنها -غير ...
- -مذبحة الأشجار- - تدمير المساحات الخضراء يثير الجدل في مصر
- سر نجاح حزب البديل من أجل ألمانيا في ولاية ساكسونيا أنهالت
- نقص فيتامين هام في الجسم قد يكون وراء الشعور بالإرهاق وتشوش ...
- علاقة مثيرة للجدل بين النقرس وضعف الانتصاب
- الضفة.. عملية طعن وتحذير من تدهور الوضع


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - العرب وأزمة المياه