أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - ضحايا الفساد














المزيد.....

ضحايا الفساد


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 11:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مثلما للإرهاب ضحاياه، فإن للفساد ضحايا أيضاً، بل إن ضحايا الفساد قد يكونون أكثر عدداً وأشد امتداداً، لأن جرائمه لا تستهدف فئة بعينها، وإنما تطال المجتمع بأكمله. فحين يطال الفساد مشاريع البنى التحتية والخدمات العامة، تصبح حياة المواطنين وأمنهم وصحتهم ثمناً للإهمال والتلاعب بالمال العام.

هذه الحقيقة عادت بقوة إلى الأذهان بعد الكوارث التي شهدها العراق، وفي مقدمتها فاجعة أطفال الموصل، إلى جانب حوادث انهيار الأبنية، ورداءة الطرق، وانتشار السلع والأدوية غير المطابقة للمواصفات. فجميعها ليست مجرد أخطاء إدارية، بل نتائج مباشرة للفساد الذي يفتك بالمجتمع بصمت.

فالفساد هو الوجه الآخر للإرهاب. فعندما تُنفذ المشاريع بمواد رديئة، أو تُمنح العقود لمن لا يستحقها، أو تُهمل المدارس والمستشفيات، تكون النتيجة أرواحاً تُزهق ومعاناةً يدفع ثمنها الأبرياء. وكما أن للإرهاب من يموّله ويحميه، فإن للفساد أيضاً من يدافع عنه ويوفر له الغطاء السياسي والإداري.

لقد كشفت فاجعة عبارة الموصل حجم الخلل في توزيع الصلاحيات بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، حتى أصبح المواطن لا يعرف أين تبدأ المسؤولية وأين تنتهي. كما أظهرت أن الرقابة الضعيفة والمحاصصة والمجاملات الإدارية يمكن أن تتحول إلى سبب مباشر في وقوع الكوارث.

إن مكافحة الفساد لم تعد خياراً سياسياً، بل ضرورة وطنية لحماية أرواح العراقيين. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بإرادة سياسية حقيقية تضع القانون فوق الجميع، وتمنع أي جهة من توفير الحماية للفاسدين مهما كانت مواقعهم أو انتماءاتهم.

ويتطلب ذلك الانتقال من مرحلة التلويح بملفات الفساد واستثمارها في الصراعات السياسية إلى مرحلة إحالتها بصورة حاسمة إلى القضاء، ليكون القانون هو الفيصل الوحيد. كما ينبغي تعزيز استقلال الأجهزة الرقابية وتمكينها من أداء واجبها بعيداً عن الضغوط الحزبية، مع توحيد جهود الرقابة والمحاسبة وتطوير آليات عملها بما يحقق أعلى درجات الكفاءة والشفافية.

إن الدول لا تُبنى بالشعارات، وإنما بسيادة القانون وحماية المال العام. وكل خطوة جادة في محاربة الفساد تعني إنقاذ حياة مواطن، وحماية مستقبل أسرة، وتعزيز ثقة المجتمع بالدولة. فكل دينار يُستعاد، وكل فاسد يُحاسب، هو انتصار للعراق قبل أن يكون انتصاراً على الفساد.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فاتورة الصراع الأمريكي الإيراني
- الطريق الى دولة المواطنة
- قمة الناتو وضغوط ترمب
- هل تقترب فرنسا من لحظة التحول ؟
- زيارة واشنطن تحويل الشراكة الى تنمية
- المثقف والمجتمع
- إعداد المعلم وفق إستراتيجيات التربية الحديثة
- مانديلا ..رجل الحرية
- لبنان بين الاستقرار والسلام
- صيفنا الساخن
- التعليم والتعلم
- دور منظمات المجتمع المدني في ترسيخ دعائم الدولة
- ثلاث قصص قصيرة
- ١٤ تموز .. جمهورية الشعب
- مقومات بناء المجتمع المدني
- الحرب ضد الفساد
- النظام الرئاسي أم البرلماني ؟
- الأمة العراقية واسئلة الهوية
- اللقاء في عالم افتراضي
- من قتل الملك ؟


المزيد.....




- تجاوز سياج السجن وسرق شاحنة.. القبض على قاتل مدان بعد 9 أيام ...
- -الحرب سبب خسارتنا-.. أول تعليق من فانس على نتائج انتخابات ا ...
- وزير خارجية ألمانيا: الروس والاتحاد السوفيتي وآخرون حررونا م ...
- ترامب يدرس إقالة وزير الحرب هيغسيث على وقع الهزيمة في الانتخ ...
- الجيش الإسرائيلي: لن نسمح لحزب الله بإعادة تأهيل نفسه وأي مح ...
- موسكو ترفض أي قيود على حق استخدام الفيتو في مجلس الأمن
- جونسون ينسحب من قيادة الجمهوريين في مجلس النواب بعد الخسارة ...
- أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء..هل هي مقدمة لحربٍ ...
- الانتخابات الأميركية ترسم مشهدًا جديدًا بأغلبية ديمقراطية.. ...
- بعد فوز الديمقراطيين بالكونغرس الأمريكي.. المعارضة الإسرائيل ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - ضحايا الفساد