أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي الحمداني - الطريق الى دولة المواطنة














المزيد.....

الطريق الى دولة المواطنة


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 20:42
المحور: المجتمع المدني
    


مرت الدولة العراقية الحديثة منذ تأسيسها عام 1921 بخمس مراحل رئيسية، تركت كل منها بصمتها في طبيعة النظام السياسي وعلاقة الدولة بالمجتمع.

امتدت المرحلة الأولى من عام 1921 إلى عام 1958، وهي مرحلة النظام الملكي الدستوري. ورغم أنها شهدت بناء مؤسسات الدولة الحديثة وتأسيس الإدارة العراقية، فإنها اتسمت أيضاً بنفوذ بريطاني واسع في القرار السياسي، الأمر الذي أثار معارضة القوى الوطنية التي سعت إلى ترسيخ الاستقلال الكامل وتعزيز السيادة الوطنية.

أما المرحلة الثانية، وهي مرحلة الجمهورية الأولى (1958-1963)، فقد بدأت بقيام النظام الجمهوري بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم. وتميزت هذه المرحلة بسمتين بارزتين؛ الأولى كثرة محاولات الانقلاب والصراع السياسي الحاد، والثانية إطلاق مشاريع تنموية واسعة شملت الإسكان والبنى التحتية والإصلاح الزراعي، إلى جانب خطوات لتعزيز استقلال القرار الاقتصادي، من بينها فك ارتباط الدينار العراقي بالجنيه الإسترليني، بما وفر للدولة مساحة أكبر في رسم سياساتها الاقتصادية.

وجاءت المرحلة الثالثة خلال حكم الرئيسين عبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف (1963-1968)، وهي فترة اتسمت باستقرار نسبي مقارنة بما سبقها وما تلاها، رغم استمرار التحديات السياسية والإقليمية التي واجهت الدولة العراقية آنذاك.

أما المرحلة الرابعة (1968-2003)، فقد شهدت وصول حزب البعث إلى السلطة، ثم انتقال الحكم تدريجياً من قيادة حزبية إلى تركيز متزايد للسلطة بيد شخص واحد. وخلال هذه الحقبة خاض العراق حروباً طويلة وصراعات داخلية وخارجية استنزفت موارده البشرية والاقتصادية، وانتهت بسقوط النظام إثر الغزو الأمريكي في التاسع من نيسان عام 2003.

ومنذ عام 2003 دخل العراق مرحلته الخامسة، القائمة على نظام ديمقراطي تعددي ذي طبيعة برلمانية اتحادية، أتاح للمواطنين انتخاب ممثليهم عبر انتخابات دورية، وفتح المجال أمام التعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة.

غير أن عملية بناء النظام السياسي بعد عام 2003 حملت معها إشكالية تأسيسية ما تزال آثارها حاضرة حتى اليوم. فقد تعاملت سلطة الاحتلال الأمريكي مع العراق بوصفه دولة مكونات، وأقامت مجلس الحكم على أساس توزيع المقاعد بين المكونات الرئيسة، وهي الصيغة التي انعكست لاحقاً على بنية النظام السياسي، وأسهمت في ترسيخ مفهوم المحاصصة في إدارة الدولة، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وأدى هذا النهج إلى تعميق الانقسامات السياسية والمجتمعية، وإضعاف مفهوم المواطنة الجامعة، فضلاً عن انعكاساته السلبية على كفاءة مؤسسات الدولة ووحدة القرار، الأمر الذي أثر في ملفات أساسية مثل الخدمات العامة، والإصلاح المؤسسي، وحصر السلاح بيد الدولة، وبناء توافق وطني حول القضايا المصيرية.

كما ساهم هذا الواقع في تحول معظم القوى السياسية، سواء تلك التي كانت تعارض النظام السابق أو التي نشأت بعد عام 2003، إلى أحزاب تستند في جانب كبير من نفوذها إلى قواعد اجتماعية أو مذهبية أو قومية محددة، الأمر الذي حدّ من قدرة الأحزاب الوطنية العابرة للهويات الفرعية على المنافسة، وأضعف حضور البرامج السياسية التي تنطلق من مفهوم الدولة والمواطنة.

إن العراق اليوم لا يحتاج إلى إعادة كتابة تاريخه بقدر حاجته إلى مراجعة نقدية لتجربة بناء الدولة بعد عام 2003، بهدف تصحيح أخطاء التأسيس، والانتقال تدريجياً من دولة المحاصصة إلى دولة المواطنة، حيث تكون الكفاءة وسيادة القانون والمصلحة الوطنية هي الأساس في إدارة الدولة، بعيداً عن الانقسامات والهويات الفرعية التي أثبتت التجربة أنها لم تنتج الاستقرار المنشود.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قمة الناتو وضغوط ترمب
- هل تقترب فرنسا من لحظة التحول ؟
- زيارة واشنطن تحويل الشراكة الى تنمية
- المثقف والمجتمع
- إعداد المعلم وفق إستراتيجيات التربية الحديثة
- مانديلا ..رجل الحرية
- لبنان بين الاستقرار والسلام
- صيفنا الساخن
- التعليم والتعلم
- دور منظمات المجتمع المدني في ترسيخ دعائم الدولة
- ثلاث قصص قصيرة
- ١٤ تموز .. جمهورية الشعب
- مقومات بناء المجتمع المدني
- الحرب ضد الفساد
- النظام الرئاسي أم البرلماني ؟
- الأمة العراقية واسئلة الهوية
- اللقاء في عالم افتراضي
- من قتل الملك ؟
- صولة الفجر وسيادة القانون
- يوميات الحرب والحب والخوف (68)


المزيد.....




- تقارير عن توجه ترمب لدعم ترشيح إنفانتينو لمنصب الأمين العام ...
- توثيق جرائم حرب النازيين الجدد الأوكران
- خنادق للتماسيح بسجن النقب.. بن غفير يبدأ تنفيذ خطته لترهيب ا ...
- منظمات حقوقية تطالب القضاء الفرنسي بإلزام الحكومة بحظر أنشطة ...
- النيابة العامة السورية تطالب بإعدام وسيم الأسد.. والمحكمة تؤ ...
- رغم الاعتراضات.. إسرائيل تبدأ حفر خنادق للتماسيح لاستخدامها ...
- الاستثمارات مقابل عودة اللاجئين.. أحد شروط ألمانيا للمشاركة ...
- صحيفة: ترامب يسعى لتنصيب إنفانتينو أميناً عاماً للأمم المتحد ...
- -شبكات- يرصد اتهام هيغسيث بالفشل وعجز ممداني عن اعتقال نتنيا ...
- أنصار مادورو يتظاهرون أمام محكمة في نيويورك قبيل جلسة جديدة ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي الحمداني - الطريق الى دولة المواطنة