أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي الحمداني - بناء الأمة والدولة














المزيد.....

بناء الأمة والدولة


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 12:19
المحور: المجتمع المدني
    


أصاب مفهوم الأمة في العراق، كما في عدد من الدول العربية، قدر كبير من الالتباس. فقد جرى حصره، في كثير من الأحيان، في بعده القومي، بينما تراجع حضوره بوصفه إطاراً جامعاً لمواطني الدولة على اختلاف انتماءاتهم. وقد ترك هذا الفهم آثاراً واضحة في مسار بناء الدولة الحديثة، ولا سيما بعد انتهاء حقبة الأنظمة الشمولية والانتقال نحو دولة يفترض أن تقوم على سيادة القانون والمواطنة والمساواة.
ولا يكتمل مفهوم الأمة من دون الدولة، كما أن الدولة لا تستقر من دون شعور وطني جامع. فالعلاقة بين الشعب والأرض، وبين الأمة والدولة، هي علاقة تاريخية وثقافية قبل أن تكون سياسية. ولعل التجربة الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية تقدم مثالاً واضحاً؛ فعلى الرغم من انقسام ألمانيا إلى دولتين طوال عقود، بقيت الروابط التاريخية والثقافية أقوى من الانقسام السياسي، حتى تحقق توحيدها مجدداً. وهي تجربة تؤكد أن الثقافة المشتركة كثيراً ما تكون أكثر قدرة من السياسة على توحيد الشعوب.
كما تقدم دول مثل سويسرا وبلجيكا نماذج لدول نجحت في إدارة التنوع اللغوي والثقافي ضمن إطار دولة واحدة، الأمر الذي يثبت أن التعدد لا يتعارض مع وحدة الدولة إذا استند إلى دستور عادل ومواطنة متساوية.
وفي العراق برزت محاولة مبكرة لترسيخ هذا المفهوم بعد ثورة 14 تموز 1958، حين نص الدستور المؤقت على أن العراق وطن مشترك للعرب والكرد، في إشارة إلى مبدأ الشراكة الوطنية. وكانت تلك خطوة مهمة باتجاه بناء دولة تستوعب جميع مكوناتها، إلا أن تصاعد النزعات الإقصائية والقومية الضيقة في مراحل لاحقة أضعف هذا المشروع، وأعاد إنتاج الانقسامات والصراعات.
ومن هنا تتجلى أهمية الدستور بوصفه المرجعية التي تضمن حقوق الجميع، وتحوّل الانتماءات المتعددة إلى قوة تصب في خدمة الدولة، لا إلى أسباب للتنازع عليها. فعندما يشعر أي مكون بأنه مستبعد أو مهمش، تتراجع الثقة بالدولة، وتظهر نزعات الانفصال أو المطالبة بالحكم الذاتي، كما شهدت تجارب عديدة في مناطق مختلفة من العالم.
إن الدولة ليست مجرد سلطة أو مؤسسات إدارية، بل هي مشروع ثقافي وقيمي يقوم على التوافق حول هوية وطنية جامعة. ولهذا أكد عدد من المفكرين أن بناء المجتمع ثقافياً يسبق بناء الدولة سياسياً. ومن هؤلاء المفكر الجزائري مصطفى الأشرف، الذي رأى أن ترسيخ قيم المواطنة والانتماء المشترك هو الأساس الذي تُبنى عليه الأمة والدولة معاً.
ومن هذا المنطلق، فإن بناء الأمة العراقية لا يعني إلغاء التنوع، بل تحويله إلى مصدر قوة داخل إطار الدولة العراقية. فالأمة الحديثة ليست نقيضاً للتعدد، وإنما هي فضاء يجمع المواطنين تحت مظلة الدستور والقانون، ويجعل الانتماء إلى الدولة هو الرابط الأعلى الذي يتقدم على الانتماءات الفرعية.
لقد آن الأوان لإحياء مفهوم الأمة العراقية بوصفه مشروعاً ثقافياً وحضارياً قبل أن يكون مشروعاً سياسياً. فبناء دولة المؤسسات يبدأ ببناء الإنسان، وترسيخ ثقافة المواطنة، وتعزيز الثقة بين مكونات المجتمع، لأن الأمم لا تُبنى بالقوة وحدها، وإنما تُبنى أيضاً بالفكرة الجامعة التي يؤمن بها جميع أبنائها.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البرنامج النووي السعودي
- ضحايا الفساد
- فاتورة الصراع الأمريكي الإيراني
- الطريق الى دولة المواطنة
- قمة الناتو وضغوط ترمب
- هل تقترب فرنسا من لحظة التحول ؟
- زيارة واشنطن تحويل الشراكة الى تنمية
- المثقف والمجتمع
- إعداد المعلم وفق إستراتيجيات التربية الحديثة
- مانديلا ..رجل الحرية
- لبنان بين الاستقرار والسلام
- صيفنا الساخن
- التعليم والتعلم
- دور منظمات المجتمع المدني في ترسيخ دعائم الدولة
- ثلاث قصص قصيرة
- ١٤ تموز .. جمهورية الشعب
- مقومات بناء المجتمع المدني
- الحرب ضد الفساد
- النظام الرئاسي أم البرلماني ؟
- الأمة العراقية واسئلة الهوية


المزيد.....




- العراق يسترد 11 مليون دولار وسبائك ذهبية في حملة لمكافحة الف ...
- آليات الاحتلال تطلق نيرانها باتجاه خيام النازحين في مواصي مد ...
- رويترز: لماذا لا يستطيع زهران ممداني اعتقال نتنياهو في نيويو ...
- هل يستطيع زهران ممداني اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك؟
- قوات الاحتلال تشن حملة مداهمات اعتقالات خلال اقتحام مدينة ق ...
- غرامات بالملايين أو المغادرة.. إدارة ترمب تفعّل قانونا صارما ...
- شهداء وجرحى في سلسلة استهدافات إسرائيلية لخيام النازحين بقطا ...
- مشادة كلامية بين أعضاء الكونغرس بسبب المندوب الأمريكي لدى ال ...
- تقارير عن توجه ترمب لدعم ترشيح إنفانتينو لمنصب الأمين العام ...
- توثيق جرائم حرب النازيين الجدد الأوكران


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي الحمداني - بناء الأمة والدولة