أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - البرنامج النووي السعودي














المزيد.....

البرنامج النووي السعودي


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 10:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


النوو
يشكل اتفاق التعاون النووي المدني الذي وقعته الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في يوليو (تموز) 2026 واحداً من أهم التحولات في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة. فالاتفاق، الممتد لثلاثين عاماً، لا يقتصر على بناء مفاعلات نووية مدنية، بل يعكس إعادة رسم لأولويات واشنطن في المنطقة، بعدما فصلت الملف النووي السعودي عن شرط التطبيع مع إسرائيل الذي كان يمثل ركناً أساسياً في المفاوضات السابقة.
ويكشف هذا التحول أن الإدارة الأمريكية باتت تنظر إلى المملكة بوصفها شريكاً استراتيجياً لا يمكن تركه في دائرة المنافسة بين القوى الكبرى. فقد كانت الصين وروسيا مستعدتين للدخول بقوة إلى المشروع النووي السعودي بعروض تقنية وتمويلية أقل تقييداً، الأمر الذي دفع واشنطن إلى التحرك سريعاً للحفاظ على موقعها داخل الخليج، وضمان حصول شركاتها على عقود استراتيجية طويلة الأمد، مع الإبقاء على دور رقابي وتقني أمريكي في إدارة المشروع.
ومن هذه الزاوية، لا يبدو الاتفاق مجرد تعاون في مجال الطاقة، بل جزءاً من الصراع الدولي على النفوذ في المنطقة. فالبرنامج النووي السعودي أصبح ورقة في المنافسة الأمريكية مع الصين وروسيا بقدر ما هو مشروع لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه.
أما إسرائيل، التي طالما أبدت حساسية تجاه أي برنامج نووي عربي، فقد اختارت هذه المرة الاكتفاء بالتحفظ بدلاً من المواجهة. ويبدو أن انشغالها بالبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب رغبتها في الحفاظ على الشراكة غير المباشرة مع الرياض في مواجهة طهران، جعلاها تتعامل مع الاتفاق بقدر من البراغماتية، خصوصاً مع تأكيد واشنطن أن المشروع سيخضع لإجراءات رقابية وضمانات فنية. غير أن هذا الهدوء يبقى مرهوناً بعدم انتقال البرنامج مستقبلاً إلى مرحلة تخصيب اليورانيوم داخل المملكة.
وبالنسبة للسعودية، فإن المشروع يحمل بعدين متلازمين. الأول اقتصادي وتنموي، يتمثل في تقليل استهلاك النفط في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية 2030". أما الثاني فهو بعد استراتيجي يرتبط بالبيئة الأمنية الإقليمية، إذ ترى الرياض أن استمرار التقدم في البرنامج النووي الإيراني يفرض عليها امتلاك بنية نووية متطورة تحافظ على توازن القوى في المنطقة، حتى وإن بقيت ضمن الإطار السلمي.
والأهم من الاتفاق نفسه هو ما يعكسه من تحول في الفلسفة الأمريكية. فواشنطن لم تعد تتعامل مع منع البرامج النووية المدنية باعتباره هدفاً مطلقاً، بل أصبحت تميل إلى إدارة انتشارها ضمن منظومة من الرقابة والشراكة، إذا كان ذلك يحقق مصالحها الاستراتيجية ويحد من تمدد منافسيها الدوليين.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يؤسس هذا الاتفاق لنموذج جديد من الاستقرار القائم على الردع المتوازن، أم أنه سيكون بداية مرحلة تتسابق فيها دول المنطقة على امتلاك برامج نووية متقدمة، بما يجعل الخليج يدخل فصلاً جديداً من سباقات القوة في الشرق الأوسط؟



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضحايا الفساد
- فاتورة الصراع الأمريكي الإيراني
- الطريق الى دولة المواطنة
- قمة الناتو وضغوط ترمب
- هل تقترب فرنسا من لحظة التحول ؟
- زيارة واشنطن تحويل الشراكة الى تنمية
- المثقف والمجتمع
- إعداد المعلم وفق إستراتيجيات التربية الحديثة
- مانديلا ..رجل الحرية
- لبنان بين الاستقرار والسلام
- صيفنا الساخن
- التعليم والتعلم
- دور منظمات المجتمع المدني في ترسيخ دعائم الدولة
- ثلاث قصص قصيرة
- ١٤ تموز .. جمهورية الشعب
- مقومات بناء المجتمع المدني
- الحرب ضد الفساد
- النظام الرئاسي أم البرلماني ؟
- الأمة العراقية واسئلة الهوية
- اللقاء في عالم افتراضي


المزيد.....




- فيديو ما فعله شاب خلف ترامب بخطاب جورجيا يلقى رواجا
- شاهد.. قط يُضبط متلبساً بمحاولة تهريب مخدرات إلى سجن روسي
- الجيش الكويتي يعلن التصدي لهجمات إيرانية جديدة بالطائرات الم ...
- وحدة من -المارينز- ساهمت بفرض الحصار على إيران تعود لليابان. ...
- أبيي السودانية: -ليست الانتخابات ولا الاستفتاء أمراً مهماً.. ...
- لماذا تخاطر إيران بالكثير من أجل مضيق هرمز؟
- مأزق الأردن.. بين الاستهداف الإيراني وعبء التحالف مع واشنطن ...
- -كش ملك-! هل تفقد روسيا نفوذها في عرش لعبة الشطرنج لصالح ألم ...
- نمر يقتحم متجرا في الهند ويهاجم صاحبه (فيديو)
- علماء روس يطورون سلالات قمح أرجوانية غنية بالبروتين ومضادات ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - البرنامج النووي السعودي