أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - رقعة الشطرنج العربية














المزيد.....

رقعة الشطرنج العربية


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 12:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ عقود، تحولت المنطقة العربية إلى رقعة شطرنج هائلة. تتقاطع فوقها مصالح القوى الكبرى والإقليمية، وتتحرك فيها القطع وفق حسابات دقيقة للربح والخسارة. ولم نكن يوماً مجرد متفرجين على هذه اللعبة، بل كنا غالباً الجنود الذين يُدفع بهم إلى الصفوف الأولى، ثم يُتركون في النهاية تحت الركام.
على هذه الرقعة أكثر من لاعب؛ بعضهم دول كبرى، وبعضهم قوى إقليمية، وبعضهم وكلاء محليون. تختلف الأسماء والرايات، لكن قواعد اللعبة واحدة: يمكن التضحية بالجنود، بل وحتى بالأفيال والقلاع، ما دام "الملك" باقياً.
لكن من هو الملك في منطقتنا؟
هل هو النفط والغاز؟ أم المياه التي يُقال إن حروب المستقبل ستُخاض من أجلها؟ أم الموقع الجغرافي الذي يربط ثلاث قارات؟ أم طرق التجارة والممرات البحرية؟ أم أن الملك الحقيقي هو النفوذ ذاته، الذي تتبدل وسائله ولا يتغير هدفه؟
ربما لا يوجد ملك واحد، بل ملوك كثيرون. لكل مشروع سياسي أو أيديولوجي أو اقتصادي ملكه الذي تُسفك الدماء دفاعاً عنه. ولهذا تبدو الحروب وكأنها تنتهي، بينما تستمر اللعبة نفسها.
في الشطرنج، تنتهي المباراة بمجرد سقوط الملك. أما في الشرق الأوسط، فالملوك لا يسقطون، بل تتبدل وجوههم وأسماؤهم، وتبقى اللعبة مستمرة. نظن مع كل حرب أن النهاية اقتربت، ثم نكتشف أننا انتقلنا فقط إلى جولة جديدة، بقطع جديدة ولاعبين جدد.
هذه المنطقة كانت، وما زالت، مغرية لهواة الشطرنج. مرّ عليها الغزاة والإمبراطوريات والقوى العظمى، وكل منهم اعتقد أنه اللاعب الأخير. لكن الشيء الوحيد الذي لم يتغير هو أن الجنود الذين يسقطون هم أبناء هذه الأرض.
ولم يحتج أحد إلى استيراد جنوده من الخارج. فأرضنا، للأسف، كانت دائماً خصبة لاستنبات كل فكرة متطرفة، وكل انقسام، وكل مشروع عابر للحدود. نزرعها نحن، ونسقيها بدمائنا، ثم لا نسأل إن كانت ستثمر حياة أم خراباً، إلا بعد أن يصبح الثمن باهظاً.
لسنا نلوم من جاء يبحث عن مصالحه؛ فالدول، منذ فجر التاريخ، تتحرك وفق مصالحها. لكن اللوم الأكبر يقع على من فتح الأبواب، وهيأ الأرض، وقدم أبناء وطنه جنوداً في معارك لا تخدم أوطانهم، بل تخدم ملوكاً لا يعرفونهم.
هذه المنطقة لا تحتاج إلى طائفية تُقسم شعوبها، ولا إلى ميليشيات تتنازع سيادتها، ولا إلى جيوش أجنبية تدخل تحت أي شعار ثم تتحول إلى جزء من المشكلة، ولا إلى قواعد عسكرية تجعل الأرض العربية ساحة لتصفية حسابات الآخرين.
ما تحتاجه منطقتنا هو أن تتوقف عن أن تكون رقعة شطرنج.
فالأوطان لا تُبنى بالجنود الذين يُحركهم الآخرون، بل بالمواطنين الذين يقررون مصيرهم بأنفسهم.
وحين يحدث ذلك، لن يعود السؤال: من هو الملك؟ لأن اللعبة نفسها ستكون قد انتهت.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفساد ... دولة موازية
- الرئيس والتصفيق
- ساعي البريد الأخير
- الراقصات... قضية عربية مؤجلة
- الدولة الوطنية بين الثورة والدين
- كيف تتشكل ثقافة الاطفال
- العرب وأزمة المياه
- بناء الأمة والدولة
- البرنامج النووي السعودي
- ضحايا الفساد
- فاتورة الصراع الأمريكي الإيراني
- الطريق الى دولة المواطنة
- قمة الناتو وضغوط ترمب
- هل تقترب فرنسا من لحظة التحول ؟
- زيارة واشنطن تحويل الشراكة الى تنمية
- المثقف والمجتمع
- إعداد المعلم وفق إستراتيجيات التربية الحديثة
- مانديلا ..رجل الحرية
- لبنان بين الاستقرار والسلام
- صيفنا الساخن


المزيد.....




- إطار صخري يكشف عن ثلاث قمم مدهشة في جبال الدولوميت.. ما سرّه ...
- شلال يبعد أمتار قليلة عن الشارع الرئيسي.. مفاجأة تنتظرك في ه ...
- رئيس وزراء بريطانيا الجديد يجري أول اتصالات مع قادة 4 دول خل ...
- تبادل رسائل بين واشنطن وطهران.. وتصعيد متواصل في لبنان وغزة ...
- تقارب القاهرة وأنقرة يربك إسرائيل.. هل تدفع المخاوف المشتركة ...
- القادة الأمنيون في إسرائيل يدقون ناقوس الخطر: الضفة تتجه نحو ...
- تراجع الملاحة بالبحر الأحمر بعد هجوم الحوثيين على السعودية
- الدفاع الروسية تعلن إسقاط 276 مسيرة أوكرانية الليلة الماضية ...
- الأمن الروسي: احتجاز مواطن يشتبه بتجسسه لصالح نيوزيلندا (فيد ...
- رئيس وزراء التشيك: هجوم برلين الإرهابي يعكس تداعيات الهجرة غ ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - رقعة الشطرنج العربية