أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسين علي الحمداني - الراقصات... قضية عربية مؤجلة














المزيد.....

الراقصات... قضية عربية مؤجلة


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 15:13
المحور: كتابات ساخرة
    


الأمر مفزع حقاً؛ أن يعاني بلد «ألف ليلة وليلة» من نقص في الراقصات، في وقت تتنافس فيه دول المنطقة على تصدير كل شيء، من النفط إلى الأخبار، إلا الفرح.

وقد أخبرني أحد أصدقاء السوء، وهو مصدر لا يُعتمد عليه عادة إلا في مثل هذه القضايا المصيرية، أن ملاهي بغداد باتت تعاني شحاً واضحاً في الراقصات. وهذا، برأيه، دليل على حجم الجفاء العربي تجاه العراق، وعلى الازدواجية في التعامل معه. فالعرب لم ينسوا أن العراق كان، عبر قرون طويلة، مركزاً للتجارة والثقافة، لكنهم نسوا أنه كان أيضاً من أكبر أسواق الجواري في التاريخ، حتى إن أسواق النخاسة في بغداد كانت تضج بالحركة، بينما كانت مدن خليجية كثيرة لا تزال مجرد امتدادات للرمال. ويقال إن بعض البغداديين كان يخرج لشراء الخضراوات والفاكهة، فيعود إلى بيته ومعه جارية!

وانطلاقاً من هذا الإرث الحضاري ــ إن جاز التعبير ــ فإن الدول العربية، ولا سيما مصر ولبنان وسوريا، مطالبة بردم هذه الفجوة الفنية بيننا وبينها. ولعل عقد قمة عربية استثنائية بات ضرورة ملحة، ليس لمناقشة ملفات السياسة والأمن والاقتصاد، بل لإعادة البهجة إلى شعب فارقه الفرح منذ سنوات طويلة.

فحتى اليوم، ما زالت كثير من الفرق الموسيقية في الأعراس العراقية تدور في فلك الأغاني ذاتها، وكأن الزمن توقف عندها. ومن حق العراقيين، مثل بقية شعوب الأرض، أن يستعيدوا شيئاً من مظاهر الحياة الطبيعية، وأن تعود أماكن الترفيه إلى سابق عهدها، وأن نبحث جميعاً عن رؤية عربية مشتركة لمعالجة هذا الخلل الذي طال أمده.

ولأننا بلد نفطي، فلماذا لا نبتكر صيغة جديدة للتعاون العربي، على غرار «النفط مقابل الغذاء»، ولكن تحت عنوان أكثر انسجاماً مع المرحلة: «النفط مقابل الهز»؟

ثم إن ما شهدته بعض الدول العربية من تحولات سياسية واجتماعية خلال السنوات الماضية، وما رافقها من تضييق على الفنون والغناء والرقص، يجعل العراق مؤهلاً لاستقبال من تعطلت أعمالهن بسبب تلك التحولات. فهؤلاء يمتلكن خبرة طويلة في صناعة البهجة، وربما يكنّ أكثر فاعلية في تحسين المزاج العام من كثير من المؤتمرات السياسية.

وليس سراً أن بعض الدول العربية تعاملت مع الفن الاستعراضي بوصفه صناعة اقتصادية وسياحية حقيقية، حتى أصبحت بعض الراقصات أشبه بآبار نفط متنقلة، تدر دخلاً وتروج للسياحة وتشارك، بطريقة أو بأخرى، في رسم الصورة الناعمة لبلادهن.

لذلك، ربما آن الأوان لكي نمحو نحن العراقيين الصورة القاتمة التي تركها في ذاكرتنا أولئك الانتحاريون الذين عبروا حدودنا حاملين الموت والخراب، وأن نستبدلها بصورة أخرى أكثر خفة وإنسانية، تأتي فيها الوفود العربية وهي تحمل الموسيقى والرقص والفرح بدلاً من الأحزمة الناسفة.
لكن صاحبي لم يكن متفائلاً كثيراً، وقال وهو يهز رأسه:ـ ولماذا نعول على العرب؟ أليست لدينا اتفاقيات استراتيجية مع واشنطن، وشراكات مع الاتحاد الأوروبي؟ أليس من المفترض أن تشمل هذه الاتفاقيات دعم النشاط الترفيهي أيضاً؟

ضحكت وقلت له:ـ يا صديقي، أوروبا وأمريكا منشغلتان بما هو أكبر من ذلك. أما استيراد الراقصات، فهي صناعة عربية خالصة، تمتلك فيها بعض الدول خبرة طويلة وسمعة لا ينازعها فيها أحد.
ابتسم صاحبي ابتسامة عريضة، ثم قال وهو يختصر المقال كله بجملة واحدة:
«اللي يصدّر لك انتحاريين... يگدر يصدّر لك راقصات أيضاً!»



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة الوطنية بين الثورة والدين
- كيف تتشكل ثقافة الاطفال
- العرب وأزمة المياه
- بناء الأمة والدولة
- البرنامج النووي السعودي
- ضحايا الفساد
- فاتورة الصراع الأمريكي الإيراني
- الطريق الى دولة المواطنة
- قمة الناتو وضغوط ترمب
- هل تقترب فرنسا من لحظة التحول ؟
- زيارة واشنطن تحويل الشراكة الى تنمية
- المثقف والمجتمع
- إعداد المعلم وفق إستراتيجيات التربية الحديثة
- مانديلا ..رجل الحرية
- لبنان بين الاستقرار والسلام
- صيفنا الساخن
- التعليم والتعلم
- دور منظمات المجتمع المدني في ترسيخ دعائم الدولة
- ثلاث قصص قصيرة
- ١٤ تموز .. جمهورية الشعب


المزيد.....




- الرواية... السلاح الآخر للاستعمار
- نقابة الفنانين في لبنان تدين إلغاء حفل محمد إسكندر بسوريا: ن ...
- -لمواجهة التدمير الإسرائيلي-.. اليونسكو تدرج آثار صور وجبل ع ...
- -تسليطٌ للضوء على المخيمات الفلسطينية-.. انطلاق مهرجان جرش ف ...
- رحيل -موثق الهوية الجزائرية- المخرج السينمائي محمد الأمين مر ...
- مهرجان فينيسيا السينمائي الـ83: حضور فلسطيني وعربي لافت وتكر ...
- مترجم إيطالي: اللغة العربية تُعلّم التواضع والمثابرة
- أبرز أفلام الخيال العلمي في 2026.. لماذا عاد المستقبل لقيادة ...
- أشبه بفتح مقبرة فرعونية.. كنز بصري يوثق تاريخ الإسكندرية
- نصف قرن من -البث المباشر من عمّان-.. حين يصبح برنامج إذاعي ص ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسين علي الحمداني - الراقصات... قضية عربية مؤجلة