أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - حسين علي الحمداني - أزمة صحافة أم أزمة انتباه ؟














المزيد.....

أزمة صحافة أم أزمة انتباه ؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 11:39
المحور: الصحافة والاعلام
    


قبل أربعة عشر عاماً كتبت عن دراسة لمنظمة آيركس كشفت أن 8% فقط من العراقيين كانوا يقرؤون الصحف الورقية يومياً. يومها كان السؤال يدور حول تراجع توزيع الصحف وانحسار جمهورها. أما اليوم، فلم يعد السؤال: كم شخص يقرأ صحيفة؟ بل أصبح: كم شخص يصل إلى خبر مهني موثوق وسط الطوفان اليومي لمنصات التواصل الاجتماعي؟

الأرقام الحديثة تمنحنا إجابة تدعو إلى القلق، لأنها تكشف أن الأزمة لم تعد أزمة صحافة ورقية، بل أزمة انتباه وثقة في آن واحد.

أولاً: من أزمة الأمية إلى أزمة الأمية الرقمية

في عام 2012 كانت المشكلة تتمثل في ارتفاع نسبة الأمية التي بلغت نحو 25%. أما اليوم، فقد بلغ عدد سكان العراق نحو 45.4 مليون نسمة، في حين وصل عدد المستخدمين النشطين لمنصات التواصل الاجتماعي إلى 40.1 مليون مستخدم، أي ما يقارب 84.9% من السكان.

المشكلة لم تعد في القدرة على القراءة والكتابة، وإنما في القدرة على التمييز بين الخبر المهني والمعلومة المضللة، وبين التحقيق الصحفي والمقطع المفبرك الذي لا تتجاوز مدته بضع ثوانٍ. لقد أصبح الانتباه هو السلعة الأندر في العصر الرقمي.

ثانياً: من أزمة التوزيع إلى أزمة الخوارزميات

في الماضي كان موزع الصحف هو من يتحكم بوصول الجريدة إلى القارئ، أما اليوم فقد انتقلت هذه المهمة إلى الخوارزميات التي تقرر ما الذي يظهر أمام المستخدم وما الذي يختفي.

ووفق أحدث إحصاءات المركز الرقمي للإعلام في العراق، يتصدر تيك توك المشهد بـ34.3 مليون مستخدم، يليه يوتيوب بـ22.3 مليون، ثم فيسبوك بـ20.1 مليون، وإنستغرام بـ19 مليوناً، وسناب شات بـ18.5 مليون مستخدم.

هذه المنصات لا تنتظر الصحيفة كي تنشر الخبر، بل تدفع بالمحتوى الأكثر إثارة إلى الواجهة، حتى وإن كان ناقصاً أو مجتزأً أو غير دقيق. لذلك باتت كثير من المواقع الإخبارية تجد نفسها مضطرة إلى ملاحقة الجدل والترند بدلاً من صناعة الخبر المهني.

ثالثاً: من بورصة الورق إلى بورصة التفاعل

في الماضي كانت قيمة الصحيفة تقاس بعدد النسخ المباعة، أما اليوم فأصبحت القيمة تقاس بعدد المشاهدات والتعليقات والمشاركات.

ودخلت بعض المؤسسات الإعلامية سباقاً خاسراً، فلجأت إلى العناوين المضللة، واقتطاع التصريحات من سياقها، وتقديم المحتوى الاستفزازي أملاً في زيادة التفاعل.

القارئ لم يعد يشتري صحيفة، بل يمنح انتباهه لمن ينجح في جذبه خلال ثوانٍ معدودة. والمفارقة أن الفئة العمرية الأكثر حضوراً على منصات التواصل، وهي بين 25 و34 عاماً، ليست بالضرورة الأكثر زيارة للمواقع الإخبارية.

رابعاً: من منافسة الفضائيات إلى هيمنة المنصات

قبل سنوات كانت الفضائيات تمثل المنافس الأكبر للصحافة المطبوعة، أما اليوم فهي نفسها تواجه منافسة شرسة من المنصات الرقمية، حيث يحصل كثير من الشباب على الأخبار من مقطع قصير، أو قصة مصورة، أو حتى تعليق مجهول المصدر.

والأخطر من ذلك أن الخوارزميات تضع الصحفي المحترف والحساب المجهول في المساحة نفسها، فيبدو الاثنان متساويين أمام المتلقي، بينما تختلف المصداقية بينهما اختلافاً كبيراً.

إذن... أزمة من؟

إنها أزمة مزدوجة.

أزمة صحافة، لأن بعض المؤسسات الإعلامية ما زالت أسيرة عقلية الصفحة الأولى، ولم تنجح بعد في التكيف مع بيئة الإعلام الرقمي التي تحكمها سرعة الوصول وجودة العرض، لا مجرد سرعة النشر. وبعضها ما زال يعتقد أن الإثارة السريعة يمكن أن تعوض غياب المحتوى المهني.

وفي المقابل، هي أزمة انتباه، لأن الجمهور يعيش وسط سيل لا ينقطع من المحتوى الرقمي، فأصبح يميل إلى الأسرع والأسهل، لا إلى الأدق والأكثر موثوقية.

ما الحل؟

أولاً: امتلاك الجمهور مباشرة

لم يعد من المنطقي أن تعتمد المؤسسات الإعلامية كلياً على خوارزميات المنصات. المطلوب بناء علاقة مباشرة مع الجمهور عبر قنوات تلغرام، ونشرات واتساب، والتطبيقات الخاصة، والمجتمعات الرقمية التي تعيد القارئ إلى المصدر الأصلي.

ثانياً: استعادة الثقة بالمحتوى

الرهان الحقيقي ليس على الصخب، بل على الجودة. فالتحقيقات المهنية، والبودكاست، والفيديوهات القصيرة التي تشرح القضايا المعقدة بلغة واضحة، قادرة على استعادة ثقة الجمهور وسط هذا الضجيج.

ثالثاً: محو الأمية الرقمية

كما شهد العراق حملات لمحو الأمية التقليدية، فإنه يحتاج اليوم إلى مشروع وطني لمحو الأمية الرقمية، يعلم الناس كيف يتحققون من المصادر، ويميزون بين الخبر والرأي، ويتجنبون الوقوع في فخ الأخبار الكاذبة والعناوين المضللة.

الخلاصة

الصحافة لا تخسر معركتها لأن الناس توقفت عن القراءة، بل لأنها أصبحت تنافس منصات صُممت خصيصاً لاختطاف الانتباه. والمستقبل لن يكون لمن يكتب أكثر، بل لمن يكسب ثقة القارئ قبل أن يكسب ثانية واحدة من وقته.

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام كل مؤسسة إعلامية: هل ما زلنا نكتب للصفحة الأولى، أم أصبحنا نكتب لعقل القارئ في زمن الخوارزميات؟



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 100يوم لا تصنع طالبا
- هل انتهى زمن الممرات الآمنة؟
- المواطنة اولا
- اليوم العالمي الصداقة
- الكتاب العراقي ازمة الصناعة وضعف النشر
- طريق التنمية وأهميته للعراق
- الصين والوساطة بين أمريكا وإيران
- مي زيادة وجبران خليل ..حب عاش في الرسائل اكثر من الواقع
- رقعة الشطرنج العربية
- الفساد ... دولة موازية
- الرئيس والتصفيق
- ساعي البريد الأخير
- الراقصات... قضية عربية مؤجلة
- الدولة الوطنية بين الثورة والدين
- كيف تتشكل ثقافة الاطفال
- العرب وأزمة المياه
- بناء الأمة والدولة
- البرنامج النووي السعودي
- ضحايا الفساد
- فاتورة الصراع الأمريكي الإيراني


المزيد.....




- إحياء تراث عمره 700 عام.. مصمّم لبناني يحوّل زخارف تطريز من ...
- صباح السبت.. أين تقف الأمور بخطط أمريكا لضرب إيران ومستجدات ...
- متظاهر من -حزب الصراصير- الهندي يتحدث عن مزاعم احتجازه، فهل ...
- كيف خلّد أغسطس لقبه ليبقى حياً منذ ألفي عام؟
- المساواة المؤجلة.. مجتمع الميم يخوض معركة الاعتراف في أوروبا ...
- واقي الشمس قد ينقلب ضدك.. خطأ صيفي يهدد بشرتك
- ترامب: النجاح في مواجهة إيران مهّد لاتفاق نزع سلاح -حماس-
- ترامب يتراجع عن تأسيس صندوق تعويض متضرري 6 يناير تحت ضغوط جم ...
- علاج منخفض التكلفة يوقف تسوس الأسنان عند الأطفال دون حفر أو ...
- السكة الحديد تقدم خدمة نقل متميزة لمواطني شمال سيناء علي خط ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - حسين علي الحمداني - أزمة صحافة أم أزمة انتباه ؟