أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل انتهى زمن الممرات الآمنة؟














المزيد.....

هل انتهى زمن الممرات الآمنة؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 12:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يوم الأربعاء 29 تموز/يوليو 2026، لم يكن الحريق الذي اندلع في ميناء دمياط مجرد حادث أمني عابر، بل تحول إلى مؤشر على طبيعة المرحلة الجديدة التي تعيشها المنطقة.

فإذا كانت الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر قد دفعت العالم إلى البحث عن بدائل أكثر أمناً، فإن امتداد التهديد إلى أحد أهم موانئ شرق المتوسط يثير تساؤلاً مشروعاً: هل ما زالت هناك ممرات بحرية يمكن وصفها بأنها آمنة تماماً؟

سقوط معادلة البديل الآمن

منذ تصاعد التوتر في البحر الأحمر، اعتمدت أسواق الطاقة العالمية بصورة متزايدة على البدائل المصرية، وفي مقدمتها قناة السويس وخط أنابيب سوميد، الذي شهد ارتفاعاً ملحوظاً في كميات النفط المنقولة خلال الأشهر الأخيرة.

هذا الواقع عزز الاعتقاد بأن ما يتعطل في الجنوب يمكن تعويضه عبر الشمال، وأن مصر تمثل نقطة الاستقرار الأساسية في شبكة نقل الطاقة الإقليمية.

لكن استهداف منشآت أو سفن مرتبطة بميناء دمياط، حتى وإن كان محدود الأثر ميدانياً، يبعث برسالة مختلفة مفادها أن مناطق العبور الاستراتيجية نفسها أصبحت ضمن حسابات الصراع.

الهدف يتجاوز الأضرار المباشرة

الأضرار المادية قد تكون قابلة للاحتواء، وقد نجحت السلطات المصرية في التعامل مع الحادث بسرعة، إلا أن التأثير الحقيقي في مثل هذه العمليات غالباً لا يقاس بحجم الخسائر، بل بما تتركه من آثار نفسية واقتصادية.

فمجرد انتقال التهديد إلى موانئ المتوسط قد يدفع شركات التأمين إلى إعادة تقييم المخاطر، ويرفع كلفة النقل البحري، ويزيد من تقلبات أسواق الطاقة، حتى لو استمرت حركة الملاحة بصورة طبيعية.

إن استهداف سفن الغاز أو البنية التحتية المرتبطة بالطاقة لا يقتصر أثره على المنشآت نفسها، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة وأمن الإمدادات في المنطقة وأوروبا.

مصر أمام معادلة أمنية جديدة

لم تكن مصر طرفاً مباشراً في معظم بؤر التوتر الإقليمية، لكنها بحكم موقعها الجغرافي وشبكة موانئها وقناة السويس أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة أمن الطاقة العالمية.

ولهذا فإن أي تهديد يستهدف هذه المنظومة يفرض تحديات إضافية تتعلق بحماية الموانئ والمنشآت الحيوية وخطوط النقل، فضلاً عن تطوير وسائل مواجهة الطائرات المسيّرة والتهديدات غير التقليدية.

لقد أثبتت إدارة الأزمة كفاءتها في احتواء الحادث، لكن المرحلة المقبلة قد تتطلب التركيز بصورة أكبر على منع وقوع مثل هذه الهجمات قبل حدوثها.

نهاية المناطق الآمنة

تكشف تطورات الأشهر الأخيرة عن تحول مهم في طبيعة الصراعات الحديثة. فالتكنولوجيا منخفضة الكلفة، مثل الطائرات المسيّرة، قلّصت أثر المسافات، وجعلت استهداف المنشآت الحيوية أكثر سهولة مما كان عليه في السابق.

ولذلك لم يعد ممكناً الفصل الحاد بين مناطق "ساخنة" وأخرى "باردة"، أو بين جبهات قتال وأخرى بعيدة عن الخطر.

قد لا يكون ما حدث في دمياط نهاية للممرات الآمنة بالمعنى المطلق، لكنه بالتأكيد إنذار بأن مفهوم الأمن التقليدي لم يعد كافياً، وأن حماية طرق التجارة والطاقة أصبحت تتطلب مقاربات جديدة تتناسب مع طبيعة التهديدات المستجدة.

لقد دخل الشرق الأوسط مرحلة مختلفة، تتراجع فيها حصانة الجغرافيا، وتزداد فيها أهمية القدرة على الردع والاستباق أكثر من الاعتماد على المسافة أو الموقع.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المواطنة اولا
- اليوم العالمي الصداقة
- الكتاب العراقي ازمة الصناعة وضعف النشر
- طريق التنمية وأهميته للعراق
- الصين والوساطة بين أمريكا وإيران
- مي زيادة وجبران خليل ..حب عاش في الرسائل اكثر من الواقع
- رقعة الشطرنج العربية
- الفساد ... دولة موازية
- الرئيس والتصفيق
- ساعي البريد الأخير
- الراقصات... قضية عربية مؤجلة
- الدولة الوطنية بين الثورة والدين
- كيف تتشكل ثقافة الاطفال
- العرب وأزمة المياه
- بناء الأمة والدولة
- البرنامج النووي السعودي
- ضحايا الفساد
- فاتورة الصراع الأمريكي الإيراني
- الطريق الى دولة المواطنة
- قمة الناتو وضغوط ترمب


المزيد.....




- حب الطيور يجتاح جيل -زد-.. ما السّر؟
- مشهد جوي يكشف عن -بحر من البطيخ- في سوق ضخم بالسعودية
- تعليق علاء مبارك عن مسيرة دمياط يشعل سجالا وردودا ساخرة من ن ...
- التضخم يفاقم الفقر في إيران.. وخبير يحذر من تدهور الأوضاع
- مهرجان جرش: كيف أصبحت مدينة -جراسا- الأثرية مسرحاً مفتوحاً ل ...
- تجربة بالواقع الافتراضي - ماذا لو التقيت بنفسك بعد عشر سنوات ...
- انفجار هائل في مستودع للألعاب النارية يهز المكسيك
- -حماس-: لا نزع للسلاح قبل انسحاب الاحتلال
- ذهب وفضة ومجوهرات تحت الماء!
- سوريا.. حريق ضخم يلتهم معملا للصناعات الغذائية (فيديو+صور)


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل انتهى زمن الممرات الآمنة؟