أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين علي الحمداني - 100يوم لا تصنع طالبا














المزيد.....

100يوم لا تصنع طالبا


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 15:26
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


مع كل عام دراسي جديد، تعود الأسئلة نفسها: لماذا تتكرر الأزمات؟ ولماذا لا يتحول التشخيص الواضح إلى قرارات حاسمة؟ نعرف أين يكمن الخلل، لكننا نؤجل العلاج عاماً بعد آخر، حتى أصبح التعثر جزءاً من المشهد التربوي المعتاد.

المشكلة ليست في قلة الخبرات، ولا في غياب الدراسات، بل في الاعتياد على إدارة الأزمة بدلاً من منعها. ننتظر بداية الدوام لنكتشف نقص الكتب، وننتظر هطول الأمطار لنتذكر الأبنية المتهالكة، وننتظر الامتحانات لنكتشف أن المنهج لم يكتمل.

التقويم الدراسي... ضحية العادة لا المنطق

من أبرز أسباب ضعف مخرجات التعليم أن العام الدراسي يبدأ متأخراً. ففي كل عام تتأجل الدراسة إلى منتصف تشرين الأول بحجة ارتفاع درجات الحرارة، بينما يؤدي الطلبة امتحاناتهم النهائية في حزيران وتموز، وهما أكثر حرارة من أيلول.

إذاً، فالمشكلة ليست مناخية، بل إدارية وتنظيمية.

إن العودة إلى الخامس عشر من أيلول ليست ترفاً، بل ضرورة تربوية. فهي تتيح تعويض العطل الرسمية والظروف الطارئة، وتمنح المدارس فرصة للاقتراب من الحد الأدنى العالمي البالغ نحو 180 يوماً دراسياً. أما عندما ينخفض عدد الأيام الفعلية إلى ما يقارب مئة يوم، فإن المنهج يتحول إلى سباق مع الزمن، ويصبح الاختصار بديلاً عن التعلم الحقيقي.

فالطالب لا يحتاج إلى إنهاء الكتاب فحسب، بل يحتاج إلى وقت للفهم، والمراجعة، والتطبيق، وتنمية مهارات التفكير، وهي أمور لا يمكن ضغطها في نصف عام دراسي.

من يربح... ومن يخسر؟

حين تتراجع المدرسة عن أداء دورها، لا يتوقف التعليم، بل ينتقل إلى مكان آخر. ينتقل من الصف الدراسي المجاني إلى مراكز الدروس الخصوصية.

ولهذا أصبحت كثير من المعدلات العالية ثمرة ساعات طويلة في المعاهد أكثر من كونها نتاجاً للعمل داخل المدرسة. وبذلك تتحول المدرسة إلى مؤسسة تمنح الشهادة، بينما يتولى غيرها مهمة إعداد الطالب.

هذه ليست علامة نجاح، بل مؤشر واضح على وجود خلل في المنظومة التعليمية.

والخاسر الأول هو الأسرة العراقية، التي تجد نفسها مضطرة لدفع تكاليف إضافية للحصول على خدمة تعليمية كان من المفترض أن تقدمها المدرسة الحكومية، فيما يتحمل الطالب أعباء نفسية وجسدية مضاعفة.

الحلول ليست معجزات

الإصلاح لا يبدأ بالشعارات، بل بخطوات عملية يمكن تنفيذها إذا توفرت الإرادة.

أولاً، يجب أن تصل الكتب المدرسية إلى المدارس قبل بدء العام الدراسي، لا بعد مرور أسابيع من انطلاقه.

وثانياً، ينبغي إنجاز أعمال الصيانة خلال العطلة الصيفية، لأن توفير صفوف آمنة، وكهرباء مستقرة، ومرافق صحية صالحة، ليس عملاً كمالياً، بل من أبسط حقوق الطلبة والمعلمين، ولا سيما مع ازدياد أعداد المدارس متعددة الطوابق.

ثلاثة قرارات تنقذ عاماً دراسياً

إذا كانت هناك رغبة حقيقية في تغيير الواقع، فإن البداية يجب أن تكون الآن، قبل أن يدق الجرس الأول:

اعتماد الخامس عشر من أيلول موعداً ثابتاً لبدء الدوام في جميع مدارس العراق.

استكمال توزيع الكتب والمناهج الدراسية قبل انطلاق الدراسة.

تنفيذ برنامج وطني لصيانة المدارس خلال شهري تموز وآب، ليكون كل مبنى جاهزاً لاستقبال الطلبة منذ اليوم الأول.

إن إصلاح التعليم لا يتحقق بالخطابات، وإنما بإدارة الوقت، واحترام التقويم الدراسي، وتوفير بيئة مدرسية تليق بأبنائنا.

فمئة يوم دراسي لا تصنع طالباً متفوقاً، ولا تبني جيلاً قادراً على المنافسة. وإذا أردنا مستقبلاً أفضل، فعلينا أن نبدأ من أول يوم في المدرسة، لا من آخر يوم في الامتحانات.

ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يواجه الجميع: كم عاماً آخر سنقبل أن يبدأ عامنا الدراسي وهو يحمل أسباب تعثره منذ يومه الأول؟



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل انتهى زمن الممرات الآمنة؟
- المواطنة اولا
- اليوم العالمي الصداقة
- الكتاب العراقي ازمة الصناعة وضعف النشر
- طريق التنمية وأهميته للعراق
- الصين والوساطة بين أمريكا وإيران
- مي زيادة وجبران خليل ..حب عاش في الرسائل اكثر من الواقع
- رقعة الشطرنج العربية
- الفساد ... دولة موازية
- الرئيس والتصفيق
- ساعي البريد الأخير
- الراقصات... قضية عربية مؤجلة
- الدولة الوطنية بين الثورة والدين
- كيف تتشكل ثقافة الاطفال
- العرب وأزمة المياه
- بناء الأمة والدولة
- البرنامج النووي السعودي
- ضحايا الفساد
- فاتورة الصراع الأمريكي الإيراني
- الطريق الى دولة المواطنة


المزيد.....




- فريد زكريا يحذر بعد ظهور نموذج ذكاء اصطناعي مارق جديد: حان و ...
- كاميرا تلتقط لحظة هجوم نسرين يافعين على أنثى نسر في أمريكا
- دويّ انفجارات عنيفة ومتتالية في مدينة خميلنيتسكي غرب أوكراني ...
- مصر تستنكر افتتاح سفارة لـ-أرض الصومال- في القدس
- -بوليتيكو-: قادة أوروبا يتوارون عن أنظار ترامب تفاديا لطلبه ...
- دودة الشيطان تكشف أسرار الحياة في أعماق الأرض
- ساويرس يعلق على نفي عراقجي مسؤولية طهران عن هجوم دمياط
- الدفاع الروسية تحصي خسائر العدو والأراضي المحررة في أوكرانيا ...
- اعتراف مفاجئ من ملياردير مهوس بالخلود.. هل تجاوز الحدود؟
- سوريا تندد باستهداف ميناء دمياط المصري


المزيد.....

- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين علي الحمداني - 100يوم لا تصنع طالبا