أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - طهران - واشنطن هدنة أم اتفاق ؟














المزيد.....

طهران - واشنطن هدنة أم اتفاق ؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 13:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد الأزمة بين واشنطن وطهران تُقاس بعدد العقوبات أو حجم المناورات العسكرية، بل بقدرة الطرفين على إدارة حافة الهاوية دون السقوط فيها. فكلما اقترب شبح الحرب، ارتفعت أسهم الوسطاء، وكلما هدأت الجبهة عاد السؤال ذاته: هل نحن أمام بداية مسار تفاوضي جديد، أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة أخرى من التصعيد؟

شهد عام 2026 تصعيداً خطيراً أعاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الدولي. فقد لوّحت واشنطن بإجراءات قاسية لضمان حرية الملاحة، فيما تمسكت طهران بأوراق الضغط التي تمتلكها في الخليج. لكن الأزمة لم تنتهِ إلى مواجهة مفتوحة، بل إلى هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية، أعادت الحديث عن إمكانية استئناف التفاوض.

غير أن العودة إلى الطاولة ليست هي المشكلة، بل طبيعة الملفات المطروحة عليها.

أولى العقبات هي أزمة الثقة. فما زالت إيران تنظر إلى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2018 باعتباره دليلاً على هشاشة أي التزام أمريكي، بينما ترى واشنطن أن الاتفاق السابق لم يعد كافياً، وأن أي تفاهم جديد يجب أن يشمل البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي، إلى جانب الملف النووي.

أما العقبة الثانية فهي اتساع دائرة الخلافات. فالعلاقة بين البلدين لم تعد تدور حول تخصيب اليورانيوم فقط، بل تشمل أمن الخليج، وحرية الملاحة، والعقوبات الاقتصادية، والطائرات المسيّرة، والصواريخ الباليستية، وشبكة النفوذ الإقليمي. وكل ملف من هذه الملفات قادر على تعطيل أي اتفاق شامل.

وتأتي الاعتبارات الداخلية لتزيد المشهد تعقيداً. فالإدارة الأمريكية لا ترغب في الانزلاق إلى حرب جديدة ذات كلفة سياسية واقتصادية، فيما تسعى طهران إلى تخفيف العقوبات دون أن تبدو في موقع المتراجع أمام الداخل.

ورغم ذلك، تبقى دوافع الحوار أقوى من دوافع الحرب. فإغلاق مضيق هرمز ستكون له تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، كما أن استمرار التوتر يفرض أعباءً متزايدة على جميع الأطراف. كذلك أثبتت السنوات الماضية أن سياسة الضغوط القصوى لم تحقق أهدافها كاملة، كما أن الخيارات العسكرية تحمل مخاطر يصعب احتواؤها.

لهذا تبدو العودة إلى اتفاق عام 2015 بصيغته القديمة أمراً مستبعداً، بينما يبرز خيار أكثر واقعية يتمثل في اتفاق مرحلي يقوم على خطوات متبادلة: تجميد محدود لبعض الأنشطة النووية مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، مع ترتيبات تضمن أمن الملاحة في الخليج، على أن تُرحَّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مراحل لاحقة.

وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل دور الوسطاء. فدول الخليج هي الأكثر تأثراً بأي اضطراب في مضيق هرمز، ولذلك تدفع نحو اتفاق يضمن أمن الممرات البحرية ويحد من مصادر التوتر الإقليمي. أما أوروبا، فتمتلك خبرة تفاوضية وأدوات اقتصادية تجعلها شريكاً مهماً في أي تسوية، رغم محدودية قدرتها على التأثير المستقل في مواقف واشنطن وطهران.

في النهاية، ربما لم تعد المشكلة بين الولايات المتحدة وإيران في غياب قنوات الاتصال، بل في اتساع جدول الأعمال. فكلما أضيف ملف جديد إلى طاولة التفاوض، أصبحت التسوية الشاملة أكثر صعوبة.

ولذلك، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً ليس اتفاقاً تاريخياً يعيد صياغة العلاقة بين البلدين، بل سلسلة تفاهمات جزئية تؤجل الانفجار وتمنح المنطقة مزيداً من الوقت.

وفي الشرق الأوسط، كثيراً ما يكون تأجيل الأزمة إنجازاً سياسياً بحد ذاته، لأن البديل ليس سلاماً كاملاً، بل حرباً يدرك الجميع أن كلفتها ستكون أكبر من أي مكسب يمكن تحقيقه.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الامريكان في بيتي وصراع الحضارات
- الاردن بين التحالف والاستهداف
- ٢ اب ١٩٩٠ .. قرار غير وجه المن ...
- من يكتب ذاكرة الدولة العراقية ؟
- أزمة صحافة أم أزمة انتباه ؟
- 100يوم لا تصنع طالبا
- هل انتهى زمن الممرات الآمنة؟
- المواطنة اولا
- اليوم العالمي الصداقة
- الكتاب العراقي ازمة الصناعة وضعف النشر
- طريق التنمية وأهميته للعراق
- الصين والوساطة بين أمريكا وإيران
- مي زيادة وجبران خليل ..حب عاش في الرسائل اكثر من الواقع
- رقعة الشطرنج العربية
- الفساد ... دولة موازية
- الرئيس والتصفيق
- ساعي البريد الأخير
- الراقصات... قضية عربية مؤجلة
- الدولة الوطنية بين الثورة والدين
- كيف تتشكل ثقافة الاطفال


المزيد.....




- كوبا تغرق في الظلام مجددا وانهيار الشبكة الكهربائية
- من موائد الاستعمار إلى المطاعم العالمية الراقية.. نظرة على ا ...
- كيف تغيرت أهداف الحرب على إيران؟.. خبير يشرح لـCNN تداعيات ا ...
- انهيار شبكة الكهرباء في كوبا للمرة الرابعة خلال شهر
- هل تمتلك الكلاب حاسة سادسة تجاه الزلازل والمخاطر؟
- باتروشيف يصل إلى البرازيل
- -شكرا لكم يا جنود سيدنا موسى!-... إيران تُعدم عميلين للموساد ...
- تفاصيل اعتراف ميركل بخداع روسيا
- القرم.. مقتل 3 مدنيين وإصابة 8 بهجوم أوكراني
- أول ظهور لفرخ -القلو البابواني- النادر في حديقة حيوان موسكو ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - طهران - واشنطن هدنة أم اتفاق ؟