أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل تتخلى أمريكا عن -الترامبية- بعد ترمب؟














المزيد.....

هل تتخلى أمريكا عن -الترامبية- بعد ترمب؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل عقد من الزمن، رفع دونالد ترمب شعار "أمريكا أولاً"، ولم يكن كثيرون يتوقعون أن يتحول هذا الشعار من برنامج انتخابي إلى ظاهرة سياسية أعادت تشكيل المشهد الأمريكي. واليوم لم يعد السؤال يدور حول ترمب كشخص، بل حول الإرث السياسي الذي تركه، وهل تستطيع الولايات المتحدة العودة إلى ما كانت عليه قبل عام 2016؟
الحقيقة أن "الترامبية" لم تعد مجرد تجربة انتخابية، بل أصبحت تياراً سياسياً يعكس تحولات عميقة داخل المجتمع الأمريكي. فهي ليست شخصاً ولا حزباً، وإنما رؤية تقوم على أربعة مرتكزات رئيسية: حماية الاقتصاد الوطني، وتشديد الرقابة على الحدود والهجرة، وتقليص الالتزامات الخارجية، والتشكيك في النخب السياسية والإعلامية التقليدية.
وقد وجد هذا الخطاب صدىً واسعاً لدى ملايين الأمريكيين، ولا سيما في الولايات الصناعية التي فقدت جزءاً كبيراً من وظائفها بسبب العولمة وانتقال الصناعات إلى الخارج. بالنسبة لهؤلاء، لم يكن ترمب مجرد رئيس، بل كان تعبيراً عن غضب اجتماعي واقتصادي تراكم طوال عقود.
لهذا السبب، فإن رحيل ترمب عن المشهد السياسي لا يعني بالضرورة نهاية الترامبية. فالأسباب التي ساعدت على صعودها ما زالت قائمة إلى حد كبير. فالهجرة غير النظامية لا تزال قضية خلافية، وارتفاع تكاليف المعيشة يقلق الطبقة الوسطى، كما أن الثقة الشعبية بالمؤسسات السياسية والإعلامية شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، تغير الحزب الجمهوري بصورة عميقة. فبعد أن كان يُعرف بالدفاع عن التجارة الحرة والانخراط الدولي الواسع، أصبحت قاعدته الشعبية أكثر ميلاً إلى السياسات الحمائية، وأكثر تشككاً في جدوى التحالفات الخارجية، وأكثر اهتماماً بالقضايا الداخلية. ولم يعد من السهل على أي سياسي جمهوري تجاهل هذا التحول أو العودة إلى خطاب ما قبل عام 2016.
لكن اللافت أن بعض الأفكار التي ارتبطت بترمب لم تعد حكراً على الجمهوريين. فالمنافسة الاقتصادية مع الصين، وإعادة الصناعات الاستراتيجية إلى الداخل الأمريكي، وتأمين سلاسل الإمداد، أصبحت أهدافاً تتبناها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وإن اختلفت في أساليب التنفيذ. وهذا يشير إلى أن جانباً من "الترامبية الاقتصادية" تحول إلى سياسة أمريكية أوسع فرضتها التحولات الدولية، وليس مجرد خيار حزبي.
ومع ذلك، فإن استمرار الترامبية بصورتها الحالية ليس أمراً محسوماً. فهناك عوامل قد تدفعها إلى التراجع، أبرزها الإرهاق الذي أصاب الشارع الأمريكي بعد سنوات طويلة من الاستقطاب السياسي، إضافة إلى احتمال غياب الشخصية الكاريزمية القادرة على توحيد هذا التيار بعد ترمب. كما أن قدرة الحزب الديمقراطي على استعادة ناخبي الوسط ستؤثر بدورها في حجم التأييد الذي يحظى به الخطاب الشعبوي.
أما على المستوى الدولي، فقد تركت الترامبية آثاراً يصعب تجاهلها. فقد دفعت الحلفاء الأوروبيين إلى التفكير بجدية أكبر في تعزيز قدراتهم الدفاعية، وشجعت كثيراً من دول العالم على إعادة حساباتها في التعامل مع واشنطن، بعدما أصبحت تدرك أن تغير الإدارة قد يقود إلى تغير سريع في السياسات الخارجية.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل سيختفي ترمب من الحياة السياسية؟ بل: هل فهمت واشنطن الأسباب التي دفعت ملايين الأمريكيين إلى اختياره؟
إذا اعتُبرت الترامبية مجرد استثناء عابر، فقد تعود بأسماء جديدة وفي ظروف مختلفة. أما إذا نجحت المؤسسات الأمريكية في معالجة جذور الغضب الاقتصادي والاجتماعي الذي أفرزها، فقد تتحول تدريجياً إلى مرحلة من التاريخ السياسي الأمريكي.
قد يغيب الاسم، لكن الأفكار التي أطلقها ستظل مؤثرة لسنوات، لأن السياسة لا تتغير بتغير الأشخاص وحدهم، بل بتغير الظروف التي صنعتهم.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكاء الاصطناعي وسوق العمل بين الفرص والتهديد
- ابن خلدون... حين التقت الحكمة القديمة بعلم النفس الحديث كيف ...
- امن الشرق الأوسط بين تشظي الداخل ورهان الخارج
- طهران - واشنطن هدنة أم اتفاق ؟
- الامريكان في بيتي وصراع الحضارات
- الاردن بين التحالف والاستهداف
- ٢ اب ١٩٩٠ .. قرار غير وجه المن ...
- من يكتب ذاكرة الدولة العراقية ؟
- أزمة صحافة أم أزمة انتباه ؟
- 100يوم لا تصنع طالبا
- هل انتهى زمن الممرات الآمنة؟
- المواطنة اولا
- اليوم العالمي الصداقة
- الكتاب العراقي ازمة الصناعة وضعف النشر
- طريق التنمية وأهميته للعراق
- الصين والوساطة بين أمريكا وإيران
- مي زيادة وجبران خليل ..حب عاش في الرسائل اكثر من الواقع
- رقعة الشطرنج العربية
- الفساد ... دولة موازية
- الرئيس والتصفيق


المزيد.....




- رحلة الوداع .. رصد أنثى دلفين وهي تحمل صغيرها النافق لعدة أي ...
- لبنان: أكثر من 800 ألف نازح يعودون إلى مناطقهم.. والأزمة الإ ...
- باكو: أراضينا خط أحمر ولن نسمح باستخدامها للهجوم على الجيران ...
- فيديو مثير للجدل لفتاة تشبّه الشيوخ بـ-القردة وأصحاب السبت- ...
- فيديو على -يوتيوب- يكشف سرا صحراويا ظل مجهولا في ليبيا لعقود ...
- مصادر: البنتاغون يعد استراتيجية نووية جديدة استعدادا لسيناري ...
- تركيا.. وصول محمد صلاح إلى إسطنبول مرتديا زي نادي -طرابزون س ...
- مقاطعة زابوروجيه.. الجيش الروسي يخوض معارك تحرير بلدة زارنيت ...
- النائب علي مهران: مصر تقود معركة السلام والإنسانية.. وموقف ا ...
- النائب عوض أبو النجا: اتصال الرئيس السيسي برئيس وزراء اليونا ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل تتخلى أمريكا عن -الترامبية- بعد ترمب؟