أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (8)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (8)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 09:27
المحور: الادب والفن
    


إلى... حنان
تلقيت اليوم رسالة جديدة منك. يبدو أنها تأخرت كثيرًا، كعادة البريد في هذه الأيام. وعرفت من خلالها أن رسائلي أنا أيضًا تأخرت في الوصول إليك، ولهذا تجمعت عندك تسع عشرة رسالة دفعة واحدة. وصفتِها بأنها «ماسات»... وما أجمل هذا الوصف.
نعم، قلت لك يومًا إننا سنلتقي.
وأتذكر أن عرّافة قالت لي ذات مرة، وأنا أصغي إليها بابتسامة، إنني، ابن برج الميزان، سألتقي فتاة من برج الأسد عند حافة بحر بعيد.
سألتها يومها:
– أي بحر؟
فأنا لم أكن أعرف من البحار سوى شط العرب.
قالت:
– بحر تلتقي عنده ثلاث قارات... نصف العالم يمر من هناك.
ضحكت كثيرًا من كلامها، لكنني، كلما وصلتني رسالة جديدة منك، تذكرت تلك النبوءة.
ومع ذلك، فهي عرّافة... لا أكثر.
سألتِني: لماذا لا أعمل خارج العراق؟
أجيبك بأن مغادرة البلد، وهو يمر بكل هذه الظروف، تبدو لي نوعًا من الهروب. ثم إنني معلم، ولا أجيد مهنة أخرى. وحتى لو فكرت بالسفر، فالوصول إلى تونس يحتاج إلى ما يشبه المعجزة. فالسفر من العراق ليس سهلًا، والحصول على موافقة السفر أو تأشيرة تونس أمر معقد، فضلًا عن أن المال لا يكفي.
ثم ماذا سأفعل في تونس؟ وأنا أشاهد في التلفاز عمالًا تونسيين يبحثون عن الرزق في ليبيا.
لكن...
قد أزور تونس سائحًا يومًا ما.
تخيلي ذلك...
حاولي أن تتخيلي ذلك، صغيرتي.
دمتِ لي.
المخلص
10 تموز 1993
صديقي حسوني...
فرحت كثيرًا برسالتك الجديدة، وفرحت أكثر لأن رسائلي وصلت إليك، حتى وإن تأخرت في الطريق. يبدو أن البريد في هذه الأيام يحب أن يختبر صبرنا، ثم يأتي إلينا محمّلًا بكل هذه الرسائل دفعة واحدة.
تسع عشرة رسالة... ما شاء الله!
قلت لك إنها ماسات، لأنني عندما رأيتها أمامي شعرت أنني أملك شيئًا ثمينًا جدًا.
أما حكاية العرّافة، فقد جعلتني أضحك.
فتاة من برج الأسد تلتقي رجلًا من برج الميزان عند بحر بعيد!
لا أدري لماذا أشعر أن العرّافة كانت تعرف شيئًا لا نعرفه نحن...
لكنني لا أصدق العرّافين كثيرًا. وربما أنت أيضًا لم تصدقها، وإلا لكنت بدأت تبحث منذ الآن عن ذلك البحر الذي تلتقي عنده ثلاث قارات!
أعجبني أنك لم تعرف من البحار سوى شط العرب. أما أنا، فقد تربيت قرب البحر الأبيض المتوسط، ولذلك لا أستطيع أن أتخيل كيف يمكن لشخص أن يعيش بعيدًا عن البحر ولا يشتاق إليه.
قلت إنك قد تزور تونس سائحًا يومًا ما.
لماذا «قد»؟
قل: سأزور تونس يومًا ما.
أحب أن أسمعها منك هكذا.
وعندما تأتي، سأريك تونس كما أحبها أنا، لا كما تراها في كتب السياحة. سأريك البحر، والشوارع، والأماكن التي أحبها، وربما نذهب إلى سوسة أيضًا.
لكن لا أعرف إن كنت ستجدني حينها كما تتخيلني الآن.
ربما أكبر قليلًا، وربما أغير تسريحة شعري، وربما لن تعرفني من أول مرة!
أما سؤالك عن العمل خارج العراق، فأنا أفهم الآن لماذا لا تريد أن تترك بلدك. لكنني أتمنى أن يأتي يوم تكون فيه حرًا في السفر إلى أي مكان تريد، من دون خوف أو موافقات أو أوراق كثيرة.
وإذا وصلت يومًا إلى تونس، فلا تقل إنك جئت سائحًا فقط.
قل إنك جئت لأن لك فيها صديقة صغيرة اسمها حنان.
اكتب لي دائمًا، حسوني.
رسائلك تصل متأخرة، لكنها تصل... وهذا يكفيني.
حنان



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (7)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (6)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (5)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (4)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (3)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (2)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (1)
- هل تتغير جغرافية الصراع ؟
- مابعد المظلة الأمريكية
- حين توقفت الحرب .. ٨ اب ١٩٨٨
- المواطن الصالح .. عقد بين الدولة والإنسان
- الحرب الباردة الجديدة تقاطع مصالح لا تحالف حتمي
- الاستثمار الصناعي في العراق: فرص واعدة وتحديات مستمرة
- الخروج من عباءة النفط
- هل تتخلى أمريكا عن -الترامبية- بعد ترمب؟
- الذكاء الاصطناعي وسوق العمل بين الفرص والتهديد
- ابن خلدون... حين التقت الحكمة القديمة بعلم النفس الحديث كيف ...
- امن الشرق الأوسط بين تشظي الداخل ورهان الخارج
- طهران - واشنطن هدنة أم اتفاق ؟
- الامريكان في بيتي وصراع الحضارات


المزيد.....




- حين زرنا رجلًا اختصر مؤسسة.. مشاهد من الزيارة الثقافية إلى ل ...
- من المطاعم إلى مراكز التسوق.. كيف تنظّم الإمارات استخدام الم ...
- في ذكرى تأسيسها الـ250.. كيريلوف تعرض كنوزا تاريخية تعود إلى ...
- معرض في بطرسبورغ يستعيد تاريخ دير يعود إلى القرن الثاني عشر ...
- جورج وسوف يعيد عقارب الصوت إلى زمن الحب في -طمني عالحبايب-
- فيلم -سوابد-.. ماذا لو اضطررت إلى رؤية العالم بعيني عدوك؟
- حمل نواتها في حجره داخل سيارة.. شهادة أحد صناع القنبلة الذري ...
- بتدوينة باللغة العبرية.. ملادينوف ينفي شائعات تمويل حماس عبر ...
- من نيقولاي الثاني إلى ستالين وبريجنيف.. حكاية القادة الروس م ...
- مهرجان صيف حوران.. دعم ثقافي وتعافٍ للثقافة السورية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (8)