أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - لماذا لا يهدأ الشرق الأوسط؟














المزيد.....

لماذا لا يهدأ الشرق الأوسط؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 10:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لماذا كلما خمدت جبهة اشتعلت أخرى؟ ولماذا يبدو أن منطقتنا محكومة بدورة لا تنتهي من الأزمات؟
الإجابة السهلة تقول: بسبب التنوع العرقي والديني. لكن التنوع وحده لا يفسر شيئًا. سويسرا فيها أربع لغات وثلاث ديانات وتعيش باستقرار، وكندا بلد مهاجرين ولا تنهار كل بضع سنوات.
إذن المشكلة ليست في من نحن، بل في كيف تُدار أوضاعنا.
الحقيقة أن الشرق الأوسط يعيش فوق خمس قنابل موقوتة تعمل في الوقت نفسه: دول حديثة التكوين بحدود رسمت في ظروف سياسية معقدة، أنظمة سياسية أغلقت أبواب التداول السلمي للسلطة، هويات جرى تحويلها إلى أدوات للصراع، موارد ومواقع استراتيجية تستقطب القوى الكبرى، وأجيال شابة تواجه بطالة وتنمية متعثرة.
وهذه القنابل لا تنفجر كلها في وقت واحد، لكنها تجعل المنطقة قابلة للاشتعال كلما توافرت الظروف المناسبة.
فمعظم دول المنطقة وُلدت خلال القرن الماضي، وبحدود لم تكن دائمًا انعكاسًا طبيعيًا للتكوينات الاجتماعية. وفوق هذا التأسيس الهش أقمنا دولًا مركزية قوية، وأغلقنا في كثير من الحالات أبواب التداول السلمي للسلطة.
والنتيجة أن الخلاف السياسي، عندما لا يجد مؤسسات ديمقراطية قادرة على استيعابه، يبحث عن أدوات أخرى. وعندما لا توجد معارضة سياسية فاعلة، تصبح المعارضة طائفية أو قبلية أو جهوية، وأحيانًا مسلحة.
العرب والكرد والفرس والتركمان والأمازيغ، والسنة والشيعة والمسيحيون والإيزيديون، عاشوا قرونًا في هذه المنطقة. لم يكن التنوع وحده سببًا للحروب.
ما الذي تغير؟
تغير عندما تحولت الهوية من انتماء إلى بطاقة سياسية وخطاب تعبئة. رأينا ذلك في المحاصصة بالعراق، وفي الاستقطاب المذهبي بين طهران والرياض، وفي توظيف القضية الفلسطينية، وفي خطاب «الأقليات» الذي يمكن أن يتحول أحيانًا إلى مدخل للتدخل الخارجي.
الهوية لم تعد انتماءً، بل أصبحت سلاحًا.
ثم هناك الجغرافيا والثروة. المنطقة تمتلك موارد طاقة هائلة، وتضم أنهارًا وممرات ومضائق ذات أهمية استراتيجية للعالم. وهذا الموقع يجعل من الصعب أن تترك القوى الكبرى المنطقة تحل مشكلاتها وحدها.
من الحرب الباردة إلى اليوم، تحولت صراعات محلية كثيرة إلى ساحات لصراعات دولية. نتحول إلى ساحة، وتتحول بعض دولنا إلى أدوات في صراع أكبر من حدودها.
أما القنبلة الأخطر فهي الإنسان نفسه.
الشرق الأوسط منطقة شابة، وكان يمكن أن يكون ذلك ميزة اقتصادية هائلة. لكن ماذا وجد كثير من الشباب؟ بطالة، تعليم لا يواكب سوق العمل، خدمات متراجعة، وانسداد في الأفق.
الشاب الذي لا يرى مستقبله في وطنه يبحث عنه في مكان آخر؛ بعضهم في الهجرة، وبعضهم قد يقع في براثن التطرف. وفي الحالتين تخسر الدولة طاقة بشرية كان يمكن أن تكون أساسًا للتنمية.
بعد الحرب العالمية الثانية، أدركت أوروبا أن استمرار الصراع بينها يعني استمرار الكارثة، فبدأت ببناء مؤسسات ومصالح مشتركة انتهت إلى الاتحاد الأوروبي.
ماذا صنعنا نحن؟
لا سوق إقليمية حقيقية، ولا رؤية مشتركة للمياه والطاقة، ولا منظومة أمن إقليمية قادرة على إدارة الخلافات، بينما تبقى كل دولة منشغلة بأمنها ومصالحها، وأحيانًا في مواجهة مع جارتها.
وهذا الفراغ تملؤه دائمًا قوى من خارج الإقليم.
إذن المسألة ليست «طبعًا» شرقيًا، ولا «لعنة تاريخية»، ولا نتيجة حتمية للتنوع.
المسألة معادلة أكثر وضوحًا:

دولة ضعيفة التأسيس و موارد ومواقع تجذب القوى الكبرى و هوية قابلة للتوظيف السياسي و تنمية متعثرة تؤدي إلى توتر دائم.
وكسر هذه المعادلة لا يتم بالشعارات.
يحتاج إلى دولة مواطنة، لا دولة طوائف ومذاهب. وإلى اقتصاد منتج، لا اقتصاد ريعي. وإلى مؤسسات سياسية تسمح بتداول السلطة، وإلى تعاون إقليمي يمنح أبناء المنطقة قدرة أكبر على حل مشكلاتهم بأنفسهم، بعيدًا عن الوكلاء والتدخلات الخارجية.

حتى يحدث ذلك، سيبقى السؤال نفسه يتكرر كل بضع سنوات:


وستبقى الإجابة واحدة، ما لم تتغير المعادلة.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دجلة الى قرطاج
- الظرف الأبيض
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (16)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (15)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (14)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (13)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (12)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (10)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (9)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (8)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (7)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (6)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (5)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (4)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (3)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (2)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (1)
- هل تتغير جغرافية الصراع ؟
- مابعد المظلة الأمريكية


المزيد.....




- الأولى منذ شهرين.. الجيش الأمريكي يشن ضربة قاتلة على سفينة ي ...
- وزير دفاع أوكرانيا المقال يثير تساؤلات بشأن علم زيلينسكي بقض ...
- تصعيد مستمر في غزة والضفة ولبنان.. أمريكا تبدأ الاثنين -أضخم ...
- سلاح بـ5 آلاف دولار يقلب معادلة حرب المسيّرات.. أميركا تطلق ...
- مقترح عراقي لتأسيس مجلس أمني يجمع السعودية وإيران.. هل تنجح ...
- عن شاهد عيان: -العالم غرق في ليل أبدي-!
- إلى ماذا يشير الانخفاض الحاد في ضغط الدم؟
- معركة فريدة.. رشاش روسي يسقط صاروخا أوكرانيا بعيد المدى من ط ...
- أوزبكستان وأذربيجان تعتزمان إنشاء أسطول مشترك في بحر قزوين
- عالم فلك روسي يوضح لماذا لم يعد بلوتو كوكبا


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - لماذا لا يهدأ الشرق الأوسط؟