أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - من دجلة الى قرطاج














المزيد.....

من دجلة الى قرطاج


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 00:17
المحور: الادب والفن
    


كم لبثنا في رقودنا هنا، عند حافات دجلة؟
ألف عام، صغيرتي الجميلة...
انظري إلى قبيلتنا الممتدة من دجلة حتى قرطاج. منهم من زرع النخيل، ومنهم من زرع أشجار الزيتون. أتذكرين لقاءنا الأول قبل ألف عام، هناك، عند مزرعة الزيتون قرب البحر المتوسط؟ رأينا شروق الشمس هناك، أما هنا فالشمس تشرق من تنور الخبز، كأنها رغيف.
يا حنان، غدًا، عندما يُنفخ في الصور النفخة الكبرى، يهرع الناس من قبورهم شعثًا غبرًا، ويقفون أمام حاكم عادل، ولا ندري أنا وأنت أين سنقف معهم، وماذا ستنال أيدينا من كتب.
أعرف أنني سأمسك بيدك، كما اعتدنا.
سنرى كيف يحاسب الله أولئك الذين شنوا الحروب وقتلوا الناس باسم الله. سنرى كيف يحاسب الذين حرموا الأطفال من آبائهم، والنساء من أزواجهن، والأمهات من فلذات أكبادهن.
سننظر إليهم وهم يُساقون إلى المكان الذي يستحقونه.
يا إلهي...
هذه أمي تعبر إلى الجنة وهي تحمل ارغفةخبز حار للتو خرجت من التنور.
وهذا أبي البناء يحمل ادوات البناء ومعه عماله كل منهم كتابه بيمينه. وهذا معلمنا في الصف الأول يدخل معهم الحنة.
انظري، حنان، جيدًا... إنها أمك، تقطف الزيتون وتحمل بيدها اليمنى غصنًا تلوّح به وهي تعبر صوب الجنة، ممسكة بيد حبيبها ورفيق عمرها.
انظر، حسوني... هذا بائع الياسمين الذي رأيناه مرات عدة في سوسة والقنطاوي. لا يزال الياسمين في يده وهو يتسلم كتابه بيمينه.
هؤلاء رواد الجنة.
ما أكثر الناس هنا في يوم ليس كباقي الأيام!
نحن ننتظر. ربما ينادون علينا.
مالهم شعثًا غبرًا؟
لا أدري.
نحن سمعنا نفخ الصور، فكنا نرقد في مخدعنا. وهم كانوا في قبور موتى.
نحن كنا نيامًا.
لم يبق سوانا، حنان.
قد ينادون باسمينا.
ضوء قادم نحونا.
أنا أمسك بك.
لا تخافي... نحن أمام العدل.
نسمع من يقول:
من جاء بكم إلى هنا؟
نجيب:
سمعنا النفخة.
عودوا حيث كنتم.
أسمع من يسألني:
ما بيمينك؟
أقول:
يد حنان... بل حنان كلها.
ويسألها:
وما بيمينك يا حنان؟
فتقول:
حناء وطين من ضفة دجلة وبقايا خبز حار .
عودوا إلى ضفة دجلة.
ازرعوا مزيدًا من النخيل والزيتون.
ما بين تنور الخبز عند دجلة حتى قرطاج وساحل المهدية، هنالك، في كل بقعة، ستكون لكم قبيلة تحمل جيناتكم.
ازرعوا النخيل والزيتون.
لا نعرف الطريق إلى ضفة دجلة.
ألم تقل أمك يومًا إن دجلة من أنهار الجنّة؟
قالت هذا منذ ألف عام.
هذه بالقرب منكم عين ماء. انزلوا فيها، ستقودكم إلى دجلة. وعندما تشاهدون النخلة وتنور الخبز، اصعدوا الضفة.
انثروا بذور القمح لتحصدوا.
عمروا الأرض.. الأرض جنتكم.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الظرف الأبيض
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (16)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (15)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (14)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (13)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (12)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (10)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (9)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (8)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (7)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (6)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (5)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (4)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (3)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (2)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (1)
- هل تتغير جغرافية الصراع ؟
- مابعد المظلة الأمريكية
- حين توقفت الحرب .. ٨ اب ١٩٨٨


المزيد.....




- محمود الهندي يقود ثورة موسيقية لإحياء التراث اليمني برؤية حد ...
- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - من دجلة الى قرطاج