أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (17)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (17)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 10:45
المحور: الادب والفن
    


رسالة 23 فبراير 1994
لم أشعر يوماً، وأنا أكتب لك كل تلك الرسائل التي تحلّق ما بين قارتين لتصل إليك، لم أشعر يوماً أنك بعيدة عني. فأنا هنا في غرفتي الصغيرة، ومروحة سقفية تعيد تدوير الهواء، وأمامي لفافات سجائر عملتها بيدي قبل أن أبدأ الكتابة لك.
لم أشعر أبداً أن ما بيننا آلاف الكيلومترات. كل ما أعرفه أن ما بيننا بضعة دول، وبحر، وفارق توقيت، وعدد من خطوط الطول والعرض. صحيح أنني أعيش في بلد محاصر وأفتقد لأشياء عديدة، لكن هذا لا يهم، طالما رسائلك تصل إليّ، وإن تأخر بعضها في الطريق لأسباب عديدة.
أعرف أيضاً أن بعض رسائلي هي الأخرى تتأخر، وأن أوراقي ليست أنيقة كما هي أوراق رسائلك، التي أشم فيها عطرك، بينما تشمين أنت دخان سجائري بين أسطر أوراقي. قد تلاحظين رجفة أصابعي وأنا أكتب لك. هذا لا يهم.
أعدك أننا ذات يوم سنلتقي. حينها فقط سأركض نحوك، أسبق ظلي إليك، لا أريده أن يصل قبلي. تأكدي أن الأحلام تتحقق عندما نؤمن بها، حتى وإن كانت العرّافة قد قالت لي يوماً: ستلتقي امرأة من برج الأسد هناك، عند بحر يشرف على ثلاث قارات.
لم أكن أعرف هذا التفصيل إلا عندما شاهدت خارطة العالم قبل أسبوع. وجدت أن البحر هذا يمر من أمام نافذة غرفتك الأنيقة، وحلمت حينها أني أراقصك في شرفة تطل على ثلاث قارات، ليس إلا.
اليوم هو اليوم الأول من العام الثاني لأول لقاء جمعنا عند ساعي بريد حمل لي ظرفاً أبيض منك. اليوم هو الثالث والعشرون من فبراير 1994. احتفلت كعادتي، وأشعلت شمعة واحدة بيضاء. أعرف أنني خلقت أجواء رومانسية، لكن السبب، صغيرتي الجميلة، لا كهرباء لدينا. هؤلاء دمروا كل شيء. لهذا تبدو كتابة الرسائل على ضوء الشموع أكثر جمالاً، حتى الكلمات تتهادى حروفها على أسطر الورقة كأنها ترقص.
شمعة واحدة تكفي. في العام القادم أضع شمعة أخرى، وربما نحتفل معاً ونحن نجلس هنالك عند حافات البحر الذي سيفرح بنا.
لا أدري متى. الأمر يحتاج أن تظل أمي تبخّرني. الجو بارد هنا، إنه فبراير، وساقي تؤلمني في البرد. شظايا ظلت فيها من أيام الحرب. لا أعرف لماذا بقيت ورفضت الخروج. ربما تريد أن تظل معي.
لا، اطمئني، يمكنني مراقصتك رغم الشظايا.
أين أراقصك؟ حسب رواية العرّافة، في شرفة تطل على بحر كبير.
كم المسافة من هنا، من غرفتي، إليك؟ ليست طويلة كما تظنين. فقط تحتاج أن أغمض عيني، وأردد حروف اسمك سبع مرات قبل النوم، وأكون معك. أنت أيضاً رددي معي، قد نلتقي كما قالت العرّافة.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفضائيون
- قواعد اللعبة في سوريا
- ال100 يوم: اعتراف ضروري لإنقاذ التعليم العراقي
- حصار إيران بين الرغبة الأمريكية وواقع الجغرافية
- العراق وبدائل هرمز
- شراء المناصب والفساد
- ثلاثة صراعات.. وتأثيرها على المنطقة العربية
- ترمب وحصار إيران اقتصاديا لمن الغلبة ؟
- أزمة السيولة النقدية في العراق
- تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في تكوين شخصية الطفل
- لماذا لا يهدأ الشرق الأوسط؟
- من دجلة الى قرطاج
- الظرف الأبيض
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (16)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (15)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (14)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (13)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (12)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (10)


المزيد.....




- تركيا.. نجار متقاعد يحول جدران بلدته إلى لوحات فنية
- -رحيل صاحب جمل المحامل- .. قراءة في لوحة الفنان سليمان منصور ...
- حرب الروايات في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تحاول إسرائيل إعاد ...
- -الفراشة الماسية- تفتح آفاقا جديدة للتعاون السينمائي الروسي ...
- جرس القيصر.. قصة جرس روسيا العملاق الذي لم يُقرع أبدا
- جون بولتون: مهمة مدير -سي آي إيه- في موسكو مسرحية ترمبية
- وفاة الفنان المصري محمد التاجي عن عمر يناهز الـ 72 عاما
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يلتقي محافظ ال ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد جامعة ال ...
- قنصوة: الأنشطة الطلابية جزء أصيل من التجربة الجامعية.. والمو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (17)