أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - شراء المناصب والفساد














المزيد.....

شراء المناصب والفساد


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 09:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حملة مكافحة الفساد التي نشهدها اليوم جعلت المواطن العراقي يشعر، وللمرة الأولى بهذا الوضوح، أنه يعيش في بلد تحيط به شبكات الفساد من جهات عديدة، وأن الأرقام التي يجري الإعلان عنها بشأن الأموال المختلسة أو المستردة تتجاوز أحيانًا قدرة العقل على استيعابها. مليارات، بل ترليونات من الدنانير، أموال يفترض أنها كانت قادرة على بناء مدارس ومستشفيات ومحطات كهرباء وشبكات طرق، نجد بعضها مخبأً في بيت أو جدار أو سقف ثانوي.وهنا يبرز السؤال الأهم: كيف وصلت الأمور إلى هذه الدرجة؟
الإجابة لا تكمن في موظف فاسد أو مسؤول سرق المال العام فحسب، وإنما في منظومة أوسع، تأتي المحاصصة في مقدمتها، وشراء المناصب في مقدمة أدواتها.فعندما يصبح المنصب الإداري أو السياسي قابلًا للبيع والشراء، يتحول إلى مشروع استثماري. الشخص الذي يدفع ملايين الدولارات للحصول على منصب رفيع لا ينظر إليه بوصفه مسؤولية لخدمة الدولة والمواطن، وإنما بوصفه رأس مال دفع ثمنه، وعليه أن يستعيده، ثم يحقق منه أرباحًا إضافية.المسؤول الذي اشترى منصبه لا يعمل منفردًا؛ غالبًا ما يكون مدعومًا من جهة سياسية أو شبكة مصالح، ولذلك يشعر أن وراءه حماية توفر له الاستمرار، وأن بإمكانه تعويض ما دفعه من خلال العقود والصفقات والامتيازات والتعيينات، مع الاحتفاظ بما يكفي لتأمين مستقبله إذا خرج من المنصب.وهكذا يتحول المال العام إلى مصدر لتمويل منظومة سياسية وإدارية متشابكة، ويصبح المنصب وسيلة للحصول على المال بدل أن يكون وسيلة لخدمة الناس.ولذلك فإن مكافحة الفساد لا يمكن أن تنجح بالقبض على بعض الفاسدين واسترداد الأموال فقط، رغم أهمية ذلك. المطلوب هو الوصول إلى منبع الفساد: كيف وصل هذا الشخص إلى المنصب؟ ومن رشحه؟ وكيف تم اختياره؟ ومن يقف خلفه؟ وهل حصل على المنصب وفق الكفاءة والاستحقاق أم وفق الولاء السياسي والقدرة على الدفع؟إن مكافحة الفساد تبدأ من لحظة اختيار المسؤول، وليس من لحظة اكتشاف الأموال المسروقة.ولهذا فإن إنهاء المحاصصة، أو على الأقل الحد من تأثيرها في مؤسسات الدولة، يمثل خطوة أساسية في أي مشروع حقيقي للإصلاح. فالدولة لا يمكن أن تُدار بمنطق: هذا المنصب لك، وهذا لي، وهذه المؤسسة من حصتي، وتلك المؤسسة من حصتك.
طالما بقي المنصب مرتبطًا بالحصة السياسية، سيبقى الباب مفتوحًا أمام شراء النفوذ، وطالما بقي شراء النفوذ قائمًا، سيبقى الفساد قادرًا على إعادة إنتاج نفسه حتى بعد سقوط بعض رموزه.والضحية في النهاية ليست خزينة الدولة وحدها، وإنما المواطن.فالمواطن الذي يدفع ثمن فساد المسؤول من ماله العام، يجد نفسه مضطرًا إلى شراء الكتب المدرسية لأبنائه من الأسواق، في الوقت الذي يفترض أن توفرها الدولة. ويذهب إلى المستشفى فيجد نقصًا في الأدوية والمستلزمات. وينتظر الكهرباء، ثم يعود إلى المولدات الأهلية بحثًا عن بديل لخدمة يفترض أن تكون من أبسط حقوقه.
لهذا فإن استرداد الأموال المنهوبة خطوة مهمة، لكنها ليست النهاية.
النهاية الحقيقية تبدأ عندما يصبح المنصب العام مسؤولية لا استثمارًا، والوظيفة العامة تكليفًا لا غنيمة، والكفاءة معيارًا لا الانتماء السياسي.
عندها فقط يمكن أن نقول إننا بدأنا نكافح الفساد من جذوره، لا من أوراقه الأخيرة.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاثة صراعات.. وتأثيرها على المنطقة العربية
- ترمب وحصار إيران اقتصاديا لمن الغلبة ؟
- أزمة السيولة النقدية في العراق
- تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في تكوين شخصية الطفل
- لماذا لا يهدأ الشرق الأوسط؟
- من دجلة الى قرطاج
- الظرف الأبيض
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (16)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (15)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (14)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (13)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (12)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (10)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (9)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (8)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (7)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (6)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (5)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (4)


المزيد.....




- ترامب مازحا عن مغادرة المتحدثة باسمه لمنصبها: تحب مولودها ال ...
- رحّالة تستكشف مدينة في مصر تُشبه أوروبا.. ما سرّها؟
- -يا إلهي.. إنه يقتلع كل شيء-.. مشاهد مرعبة لإعصار مائي قرب ن ...
- الدفاع الروسية: استهداف منشأة للبنية التحتية للنقل ومركز لوج ...
- -تاس-: كييف تعاني عجزا بأكثر من 36 مليار دولار في تمويل مواز ...
- ترامب مازحا: أنا غاضب لأن ليفيت تحب أطفالها أكثر مني
- مدينة بولندية توجه تحذيرا لمدينة إيفانو-فرانكوفسك الأوكرانية ...
- عدد الكوريين الجنوبيين الذين تجاوزوا الـ100 عام يرتفع إلى 3 ...
- ترامب: سأكون سعيدا بالترشح لولاية رئاسية ثالثة
- مسؤول إيراني: الولايات المتحدة ستضطر إلى مغادرة المنطقة والا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - شراء المناصب والفساد