حسين علي الحمداني
الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 11:58
المحور:
الادب والفن
بدأ الربيع يخط حضوره في ربوعنا التي ارتوت من المطر ما يكفي. أعرف أن تونس خضراء جدًا، حتى حديقة المدرسة بدأت تبدو أجمل مما كانت عليه سابقًا.
صباح اليوم تناولت فطوري بسرعة، خشيت أن أتأخر عن المدرسة التي لا تبعد عني سوى رصيف وشارع. أحضر مبكرًا جدًا، أصطبح بوجهك من صورة عندي، أحتفظ بها في مكان سري، ثم أرى وجوه تلاميذ المدرسة.
لست أحبك، من أوهمك بهذا؟ ولا حتى أعشقك... إني، يا صغيرتي، أتنفس صوتك الذي وصلني منذ أشهر، وأسمعه قبل النوم وبعده، وأحيانًا أغفو عليه كطفل صغير.
عندما نلتقي في ميناء أو مطار أو معبر حدودي، سأركض نحوك كطفل تائه وجد أمه. قد أعاقب لأني تهت، وأُحرم من الشوكولاتة والبسكويت... لكنني سأحضنك، وأنت أيضًا ستفعلين ذلك. ربما دموعي تبلل خديك، وربما يحدث كل شيء...
الطبيعي أن نلتقي. وغير الطبيعي هو ما يحصل الآن. لا يمكن أن يظل الحصار إلى الأبد، ولا يمكن أن تكون العرافة كاذبة، وأحلامي مجرد وهم.
عندما نلتقي، أحملك بين يدي وأطوف بك حول ثلاث قارات، ومن شرفة وعدتني بها العرافة سأقول لكل العالم: وجدتها! كانت تنتظرني هنا، تترقب وجوه العابرين. لم أتأخر سوى بضعة حروب وسنوات. ستعذرني وهي تشم مني رائحة بخور أمي.
سأجعلها تغفو بين يدي، كما كانت تتمنى.
الربيع يفتح شهية الكتابة والأحلام معًا. رسائلك جميلة وأنيقة مثلك. أشعر أني بحاجة إلى أن أعيد قراءة كل رسائلك يوميًا؛ منها أتمكن من تجاوز الواقع الصعب، وأنا أتنفس حروفك وعطرك الذي وصلني اليوم مع خصلة شعر منك، وضعتها في زهرية صغيرة بعدما مشطتها في الصباح.
أعرف أن ذات يوم ستكبر هذه الخصلة، وسأجدها تنتظرني هناك، في أرض قرطاج.
الأول من مارس 1994
#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟