أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (22)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (22)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 11:04
المحور: الادب والفن
    


الرائعة حنان،
اليوم هو 22 أبريل 1994.
وصلتني منك رسالتان. الأولى حملت لي صورة جديدة للبحر الذي يجاوركم على ساحله. رملٌ كتب اسمك واسمي، تداخلت الحروف مع الرمل وموجة قادمة...
كانت عندي كاميرا تصوير فوتوغرافية صغيرة، كان هذا وأنا طالب في دار المعلمين. لا تزال موجودة، لكنني لا أستعملها. أنتِ وثّقتِ بكاميرتك لحظة اقتراب موجة صوبنا.
بيننا حروف مشتركة؛ كلانا يبدأ اسمه بحرف الحاء وينتهي بالنون. العرّافة لا تعرف هذه التفاصيل الناعمة أيضاً. أنتِ مولودة في العاشر من الشهر الثامن، وأنا مولود في الثامن من الشهر العاشر، مع فارق اثنتي عشرة سنة. أعرف أن فارق العمر هذا سيصبح صفراً عندما نلتقي.
سألتِني: ماذا لو غفوت وأنا أراقصك؟ أقول لكِ: سأحملك بين ذراعي كأية طفلة غفت سهواً في غير مكانها. لا، لم تقل لي العرّافة ذلك.
سؤالك الآخر... لا يزال الحصار متعباً جداً وقاسياً، حتى أمي بدأت تقلّص أرغفة الخبز، تحاول تقنين كل شيء. الأمر سيتغير مع بداية العطلة الصيفية. إنه العمل، صغيرتي، يمكننا حينها أن نشتري ما نحتاجه. الجميل أن العمل متوفر. هنالك أغنياء دائماً؛ الأزمات تخلق طبقات اجتماعية جديدة. أما نحن، طبقة الموظفين، فنعاني. الراتب بحدود ثلاثة دولارات شهرياً. هذا هو الحصار...
أتذكر جيداً أول راتب لي. كان 98 ديناراً، حينها كان يساوي 300 دولار. كان يمكنني أن أتزوج به، لكنني لم أفعل ذلك. أبي بنى لي غرفة مستقلة، وأمي فكرت أن تزوجني، لكن الحرب أجلت كل هذا.
كنت جندياً في أول أيام 1983. كان عمرك سبع سنوات، تلميذة في الصف الثاني، وأنا شاب في التاسعة عشرة من عمري، أتعلم مغازلة بائعات القيمر في البصرة. هي ليست مغازلة بقدر ما هي معاكسات صبيانية. محظوظ من يغازل أو يعاكس إحداهن أكثر من مرة.
أما لماذا؟ الحرب لا تجعلك ثابتاً في مكانك؛ إما أن تُجرح أو تموت أو تتحرك وحدك صوب قاطع جديد، وبائعات قيمر جدد، وتبدأ من الصفر معهن.
أعرف أنه لا يليق بي أن أتحدث معك عنهن. ربما أعيد كتابة الرسالة مجدداً... لا، إنها آخر ورقة أمتلكها، ولا أفرّط بها. أنا أكتب لك يومياتي.
الآن القيمر غالٍ جداً، ومع هذا الناس يأخذونه بين الحين والآخر.
أفكر أن أكتب لك رسالة طويلة جداً، عبارة عن دفتر من 60 ورقة، أثرثر فيه. لن يُنجز في يوم واحد؛ يحتاج إلى أيام طويلة. سأفعل ذلك، وما يدفعني لهذا هو حاجتي أن أتحدث معك أكثر وأكثر. ربما أرسله من العاصمة ليصل إليك أسرع. ما رأيك؟
إذن أنتِ موافقة... طبعاً لن أرسله لكِ إلا بعد نهاية امتحاناتك، حتى لا يشغلك حسوني عن دراستك.
ماذا بقي، صغيرتي الجميلة؟
قبلاتي لأصابعك التي تكتب أحلى الكلمات.
دمتِ لي.
22 أبريل 1994



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (21)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (20)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (19)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (18)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (17)
- الفضائيون
- قواعد اللعبة في سوريا
- ال100 يوم: اعتراف ضروري لإنقاذ التعليم العراقي
- حصار إيران بين الرغبة الأمريكية وواقع الجغرافية
- العراق وبدائل هرمز
- شراء المناصب والفساد
- ثلاثة صراعات.. وتأثيرها على المنطقة العربية
- ترمب وحصار إيران اقتصاديا لمن الغلبة ؟
- أزمة السيولة النقدية في العراق
- تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في تكوين شخصية الطفل
- لماذا لا يهدأ الشرق الأوسط؟
- من دجلة الى قرطاج
- الظرف الأبيض
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (16)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (15)


المزيد.....




- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...
- من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا ...
- مسرح أرخانغيلسك يقدّم تشيخوف في قالب الفارس الهزلي بموسكو
- 27 ألف رسالة وصلته متأخرة.. حكاية فنان كوبي طاردته لوحاته
- سليمان منصور.. الفنان الذي حوّل فلسطين إلى ذاكرة بصرية
- افتتاح معرض -ألوان وحروف.. وأثرٌ لا يزول- للفنانة باسلة عنان ...
- استطلاع.. الأفلام السوفيتية التي ينتظر الجمهور مشاهدة نسخ جد ...
- 45 دولاراً لدور بطولة.. هل يُطيح الذكاء الاصطناعي بالممثلين ...
- طرزان: -ظننت أن ثعبانا حديديا ابتلعني-!


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (22)